أنت هنا: الرئيسية أهل البيت متعلقون العباس بن الامام امير المؤمنين (عليهما السلام)
 
 


مواقفه البطوليّة في واقعة الطفّ :

لمّا اشتدّ العطش بالحسين (ع) و أصحابه؛ أمر أخاه العبّاس فسار في عشرين راجلاً يحملون القرب، فحمل العبّاس و أصحابه على جيش عمر بن سعد فكشفوهم و أقبلوا بالماء، فعاد جيش عمر بن سعد بقيادة عمرو بن الحجّاج و أرادوا أن يقطعوا عليهم الطريق، فقاتلهم العبّاس و أصحابه حتّى ردّوهم و جاءوا بالماء إلى الحسين (ع). و لمّا نشبت الحرب يوم عاشوراء تقدّم أربعة من أصحاب الحسين (ع)، و هم الذين جاءوا من الكوفة و معهم فرس نافع بن هلال، فشدّوا على الناس بأسيافهم، فلمّا وغلوا فيها عطف عليهم الناس و اقتطعوهم عن أصحابهم، فندب الحسين (ع) لهم أخاه العبّاس، فحمل على القوم فضرب فيهم بسيفه حتّى فرّقهم عن أصحابه، و وصل إليهم فسلّموا عليه و أتى بهم، و لكنّهم كانوا جرحى فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين، فعاودوا القتال و هو يدفع عنهم حتّى قتلوا في مكان واحد، فعاد العبّاس إلى أخيه و أخبره بخبرهم. و لمّا اشتدّ العطش بالحسين (ع) و أهل بيته و أصحابه يوم العاشر من المحرّم و سمع عويل النساء و الأطفال يشكون العطش؛ طلب من أخيه الإمام الحسين السماح له بالبراز لجلب الماء، فأذن له الحسين عليه السلام، فحمل على القوم فأحاطوا به من كلّ جانب فقتل و جرح عدداً كبيراً منهم و كشفهم و هو يقول:

لا أرهب الموت إذا الموت رقا

حتى أواري في المصاليت لقى

نفسي لنفس المصطفى الطُّهر وقـا

إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا

و لا أخاف الشرّ يوم الملتقى

و وصل إلى ماء الفرات فغرف منه غرفة ليطفىء لظى عطشه فتذكّر عطش الحسين عليه السلام و رمى بالماء و هو يرتجز و يقول:

يا نفس من بعد الحسين هوني

من بعده لا كنتِ أن تكوني

هــذا الحسين وارد المـنـون

و تـشـربـيـن بــارد الـمعـين

تالله ما هاذي فعال ديني

فملأ القربة و عاد فحمل على القوم و قتل و جرح عدداً منهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسيّ فضربه على يمينه فقطعها فأخذ السيف بشماله و حمل و هو يرتجز:

والله إن قطعتم يمـيني

إنـّي أحـامي أبـداً عـن ديني

و عن إمام صادق اليقين

نجل النبيّ الطاهر الأمين

فقاتل حتّى ضعف فكمن له الحكم بن الطفيل الطائيّ من وراء نخلة فضربه على شماله فقطعها، فقال (ع):

يا نفس لا تخشي من الكفّارِ

و أبشري برحمة الجبّار

مـع النـبيّ السـيّد المختار

قـد قطـعوا ببغيهم يسـاري

فأصلهم يا ربّ حرّ النار

فأخذ القربة بفمه، و بينما هو جاهد أن يوصلها إلى المخيّم، إذ صُوّب نحوه سهمان، أحدهما أصاب عينه عليه السلام فسالت ونبت السهم فيها، وأمّا الآخر فقد أصاب القربة فأريق ماؤها، وعندها انقطع أمله عليه السلام من إيصال الماء؛ فحاول أن يخرج السهم الذي في عينه فضربه ملعون بعمود من حديد على رأسه فقتله، فلمّا رآه الحسين عليه السلام صريعاً على شاطىء الفرات بكى و أنشأ يقول:

تعدّيتُمُ يا شرّ قوم ببغيكم

و خالفتُمُ دين النبيّ محمّد

أما كان خير الرسْل أوصاكم بنا

أما نحن من نجل النبيّ المسدّد

أما كانت الزهراء أمّي دونكم

أما كان من خير البريّة أحمد

لُعنتم و اُخزيتم بما قد جنيتمُ

فسوف تلاقوا حرّ نار توقّد

و قد قال الإمام الحسين عليه السلام حين قتل أخوه العبّاس عليه السلام: «الآن انكسر ظهري، و قلّت حيلتي». فمضى أبوالفضل العبّآس و إخوته من أمّه شهداء يذبّون عن حرم الإمام الحسين (ع) و حرم رسول الله (ص)، ضاربين أروع أمثلة الشرف و العزّة و الكرامة و الإباء و المواساة و الإيثار و الوفاء… وأمّا أمّه أمّ البنين سلام الله عليها فقد قالت فيهم:

يا من رأى العبّاس كرّ على جماهير النقد

و وراه من أبناء حيدرَ كلّ ليث ذي لبد

اُنبئتُ أنّ ابني اُصيب برأسه مقطوع يد

ويلي على شبلي أمال برأسه ضرب العمد

لو كان سيفك في يديك لما دنا منه أحد

لا تدعونّي ويكِ أمّ البنين

تذكّريني بليوث العرين

كانت بنون ليَ اُدعى بهم

واليوم أصبحتُ و لا من بنين

أربعة مثل نسور الرّبى

قد واصلوا الموتَ بقطع الوتين

تنازع الخِرصان أشلاءهم

فكلّهم أمسى صريعاً طعين

يـا ليـت شعري أكما أخبروا

بـأنّ عبّاس قطيع اليمين

فسلام عليك يا أبا الفضل العبّاس و على إخوتك عبدالله و جعفر و عثمان يوم وُلدتم، و يوم استشهدتم مظلومين محتسبين، و يوم تُبعثون أحياءً في جنّة الخلد و الرضوان… 

 
 

اقسام مميزة

القرآن الكريم
القرآن الكريم
المزيد...
المكتبة الاسلامية
المكتبة الاسلامية
المزيد...
المكتبة الصوتية
المكتبة الصوتية
المزيد...
استفتائات
استفتائات
المزيد...

اوقات الصلاة