1441/03/27


تحمیل

الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

41/03/27

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: انقلاب النسبة

كان الكلام في الحالة الثالثة وهي حالة ما إذا ورد عام وخاصان وكانت النسبة بين الخاصين عموم وخصوص مطلق وفصلنا بين ما إذا ورد كل من الخاصين منفصلاً عن العام فالصحيح هو تخصيص العام بهما معاً في عرض واحد، واما إذا كان الخاص الأخص متصلاً بالعام فهنا لا مجال لتصور انقلاب النسبة لان الأخص متصل بالعام فيهدم أصل الظهور ولا ينعقد للعام ظهور الا في ما عدا الخاص فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه من البداية

والفرض الأخير الذي طرحه الميرزا النائيني والسيد الخوئي (قدهما) وهو ما اذا ورد العام مستقلاً مرة ومتصلاً بالخاص الأخص أخرى ثم ورد الخاص الاعم، كما اذا ورد (اكرم العلماء) وورد في رواية أخرى (اكرم العلماء ولا تكرم العالم مرتكب الكبيرة) ثم ورد الخاص الاعم وهو (لا تكرم العالم العاصي) فهل نلحق هذا الفرض بالفرض الأول ونتعامل معه معاملة المخصص المنفصل فنخصص العام بهما معاً في عرض واحد، او نتعامل معهما معاملة المخصص المتصل باعتبار ان المخصص اتصل بالعام ومنع من ظهوره بالعموم، وهذا الامر كما يحدث للعام المتصل بالمخصص يحدث للعام المستقل فهو أيضاً يكون مخصصاً بالمخصص المتصل، وحينئذ تكون نسبته مع المخصص الاعم نسبة العموم والخصوص من وجه فتنقلب النسبة

ونقل السيد الخوئي (قده) عن المحقق النائيني (قده) انه اختار الثاني أي انه الحقه بالفرض الثاني من الحالة الثالثة، وذكر انه استدل لذلك بدليلين:

الأول: ان المخصص المتصل بالعام الثاني كما يخصص العام الثاني يخصص العام الأول ويسقطه عن الحجية في بعض مدلوله فالعام الأول قد تخصص به يقيناً وعلى كل تقدير فيعلم بهذا الاعتبار ان العام الأول أيضاً لا يراد به العموم جداً وانما ينعقد المراد الجدي فيه على طبق ما عدا الخاص فيكون المراد الجدي من العام الأول عدا مرتكب الكبيرة والنسبة بين العالم غير مرتكب الكبيرة والعالم العاصي هي العموم والخصوص من وجه فانقلبت النسبة

الثاني: ان المخصص المنفصل ليس صالحاً لتخصيص العام لأنه مبتلى بالمعارضة مع العام الثاني المخصص بالمتصل فالنسبة بينهما عموم من وجه، فلا قابلية له على تخصيص العام الأول فيتعين ان لا نلتزم بتخصيص العام بكلا الخاصين في عرض واحد بل لا بد من الالتزام بانقلاب النسبة

وقد أجاب السيد الخوئي (قده) عن كلا الوجهين: (أمّا الوجه الأوّل، فقد ظهر ما فيه مما تقدم من أ نّه لا وجه لتخصيص العام بأحد المخصصين أوّلاً ثمّ ملاحظة النسبة بينه وبين الخاص الآخر على ما تقدم)[1]

ويمكن المناقشة في هذا الجواب فمن الواضح ان المحقق النائيتي يفرق بين هذا الفرض وبين اصل الفرض في الحالة الثالثة وهو ما اذا كان الخاصان منفصلين فهو يرى تخصيص العام بكل منهما في عرض واحد، ولكنه حين فرض اتصال المخصص الأخص بالعام الثاني قال بانقلاب النسبة فلا بد من وجود نكتة دعته للتفريق بين الفرضين، ولعل النكتة هي انه في الفرض الثاني يريد ان يقول ان المخصص الأخص اتصل بالعام الثاني ولازمه تخصيص العام الأول فيسقطه عن الحجية في بعض مدلوله وهو ما عبر عنه بان مرتكب الكبيرة خارج عن كلا العامين قطعاً، والنسبة بين العام المستقل المخصص بغير مرتكب الكبيرة وبين لا تكرم العالم الفاسق هي العموم والخصوص من وجه فتنقلب النسبة بناءً على ان الاخصية هي الاخصية في الحجية

واما الدليل الثاني فقد أجاب عنه السيد الخوئي (قده) بقوله: (وأمّا الوجه الثاني فهو وإن كان صحيحاً، إلّاأ نّه لا ينتج التعارض بين العام الأوّل والخاص المنفصل، فانّه بعد ابتلاء الخاص المنفصل‌بالمعارض، لا بدّ من معالجة التعارض بينهما ثمّ ملاحظة العام الأوّل، فان قلنا بالتساقط، فلا مانع من الرجوع إلى العام، وإن قلنا بالرجوع إلى المرجحات وإلى التخيير مع فقدها، فان أخذنا بالعام المتصل به أخص الخاصين للترجيح أو التخيير، يطرح الخاص المنفصل، فيبقى العام الأوّل بلا معارض أيضاً. وإن أخذنا بالخاص المنفصل للترجيح أو التخيير، يخصص به العام الأوّل، لكونه أخص مطلقاً بالنسبة إليه، فلا يكون بين العام الأوّل والمخصص المنفصل تعارض على كل حال)[2]


[1] موسوعة الامام الخوئي(قده): 48/475.
[2] موسوعة الامام الخوئي: 48/475-476.