36/04/06


تحمیل
الموضوع:إذا صدر من المعتكف أحد المحرمات المذكورة سهوا
انتهى بنا الكلام الى المسألة السادسة وهي لا يجب الفور في القضاء وإن كان أحوط[1]فهل يجب القضاء فورا على من أبطل اعتكافه المعين أو ان القضاء ليس فوريا، وهذه المسألة سيّالة في كثير من الفروع حيث انها تأتي في بحث مالو ترك المكلف الواجبات المعينة المنذورة من صلاة أو صيام فهل القضاء فوري؟
ذهب صاحب العروة (قده) الى ان القضاء ليس فوريا وان كان الفور في القضاء احوط استحبابا وذلك لورود الدليل على وجوب أصل القضاء عند ترك الواجب المذور المعين ولا دليل على فورية القضاء ومع الشك في فورية قضاء الواجب المعين فتجري البرائة من وجوب الفورية، وهكذا الكلام في الصلوات والصيام فلا دليل على فورية قضاء الصلاة والصيام
وقد ذهب أكثر الامامية الى هذا الرأي حيث قالوا بعدم وجوب فورية القضاء الاّ اذا كان وقت الأمر مضيق أو كانت هناك قرينة على الفورية وهذا الكلام يجري في الاعتكاف وفي قضاء الصوم وقضاء الصلاة فالفورية خارجة عن معنى القضاء
وقد ذهب بعض الامامية وبعض العامة الى فورية القضاء حيث قالوا ان قضاء الفوائت على الفور، واستدلوا على ذلك بقوله النبي صلى الله عليه واله (من نام عن صلاة او نسيها فاليصلها اذا ذكرها ولاكفارة لها الاّ ذلك) ولكن هذه الرواية معارضة لروايات رواها العامة مفادها ان النبي صلى الله عليه واله غلبه النوم مع جماعة حتى اشرقت عليهم الشمس فصلاها النبي صلى الله عليه واله في مكان اخر مما يدل على التراخي فذهب جمهور العامة الى هذا القول الاّ الشافعي حيث فصّل في ذلك بين الفوت لعذر فلا فورية والفوت لغير عذر فقال فيه الفور تغليظا عليه ولادليل على هذا الكلام
هنا قد يقال ان القضاء في الاعتكاف فوري لرواية الواردة في الحائض، وهي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المعتكفة إذا طمثت، قال: ترجع إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها[2]وظاهر هذه الصحيحة الفورية العرفية، فاذا أراد الفقيه المحتاط ان يفتي فانه يفتي بفورية قضاء الاعتكاف المعين لهذه الرواية، واما مع غير هذه الرواية فلا فورية الاّ ان تكون هناك تدل قرينة على فورية القضاء او ان يكون القضاء في وقت مضيق فيجب الفور
مسألة 7: إذا مات في أثناء الاعتكاف الواجب بنذر أو نحوه لم يجب على وليه القضاء وإن كان أحوط نعم لو كان المنذور الصوم معتكفا وجب على الولي قضاؤه لأن الواجب حينئذ عليه هو الصوم ويكون الاعتكاف واجبا من باب المقدمة بخلاف ما لو نذر الاعتكاف فإن الصوم ليس واجبا فيه وإنما هو شرط في صحته والمفروض أن الواجب على الولي قضاء الصلاة والصوم عن الميت لا جميع ما فاته من العبادات[3]فلو اعتكف الشخص اعتكافا واجبا معينا كما لو نذر اعتكاف أياما معينة ومات حين أثناء أدائه للإعتكاف فلايجب على وليّة القضاء، والفرق بين هذا المورد وبين وجوب الصلاة والصوم على الولي هو انه في الموارد المذكورة من الصلاة والصيام قد وجبت على الولي بالاصالة والاستقلالية بخلاف المنذور فوجوبه ليس بالأصالة
الشيخ في المبسوط قال يجب قضاء الاعتكاف على الولي أو يخرج من مال الميت شيء من المال ينوب به شخص عن الميت، ودليله في هذه الفتوى هو العموم الذي يقول من مات وعليه صوم واجب على وليه ان ينوب عنه او يتصدق من ماله عنه
ولكن ظاهر الرواية في الصوم الاستقلالي وليس في الصوم التبعي فلا يشمل مانحن فيه كما ان ظاهر الرواية التصدق من مال الميت او مال الولي ويتصدق به عن الميت والمراد بالتصدق يعني اعطاء الصدقة عن الميت وليس المراد به النيابة عنه ولذا قال بذلك بعض الأعلام المعاصرين منهم السيد السيستاني حيث قال بالتصدق عن الميت بمد من طعام
وهذا القول وهو ان الاب اذا مات وعليه صلاة وصيام تركها لعذر فاما ان يصلي عنه الإبن أو ان يتصدق عنه عن كل يوم بمد من طعام وقد قال به ابن ابي عقيل، وبهذا الحكم روايتان وهما مناقشتان سندا ودلالة:
الاولى: رجل مات وعليه صوم يصام عنه او يتصدق، وهذه الرواية لايوجد فيها كلمة الولي وهذه ليست من مانحن فيه بالاضافة الى ضعف سندها فلم يفرض في الرواية ان الذي يقضي عن الميت وليه، فالسؤال عن أمر استحبابي
الثانية: فهذه الرواية الثانية صحيح انها أوجبت التصدق من مال الميت أو من مال الولي لكنها لم تنف القضاء فلعل هذا التصدق واجب آخر غير القضاء، وان نفت القضاء فهي تعارض الروايات الكثيرة التي تثبت القضاء على الميت ومع المعارضة فنحمل هذه التي تقول لايجب القضاء على التقية لقول العامة بعدم وجوب القضاء بل قالوا بالتخيير
فالاشكال سندا ودلالة ثابت ومعه فلا يمكن رفع اليد عن الروايات الكثيرة التي تقول بوجوب القضاء على ولي الميت مافات من الميت صلاة أو صيام بهذه الرواية التي لم تنف القضاء، فهذه الفتوى لايمكن المساعدة عليها
أما لو نذر الصوم معتكفا ومات فهنا يجب على الولي القضاء لأن المنذور الأصلي هنا هو الصوم ولذا قال صاحب العروة هذا يجب فيه القضاء
وقال السيد الخوئي والسيد الحكيم قالا بتفصيل في المسألة وهو ان الكلام اذا فرضناه في الواجب المعين او في الواجب غير المعين لكنه شرع في الاعتكاف ومات في أول أزمنة الاعتكاف فهنا لايجب القضاء لأن الموت يكشف ان النذر غير صحيح، فلا قضاء على الولي
اما اذا كان الواجب غير معين وشرع اخر ازمنة الامكان ومات فهنا لايجب القضاء لعدم الدليل على وجوب القضاء عن كل مافات الميت
فالأظهر عدم الوجوب مطلقا لاكما قاله صاحب العروة فلا موضوع للقضاء اأما لعدم الفوت أو لعدم الدليل على وجوب القضاء لأن القضاء بأمر جديد ولايوجد هنا أمر جديد
ففي الواجب الموسع والمضيق اذا أتى به في أوّل وقته ومات فيه فينكشف انه لايوجد أمر بالوفاء بالنذر فلم يفوته شيء فلا قضاء، أما اذا نذر الصوم بالوجوب الموسع وأدّاه آخر الوقت ومات في الأثناء فهنا قد فاته ولادليل على لزوم القضاء