1440/03/06


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/03/06

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- حجية خبر الواحد.

ولو تم هذا الاشكال فهو لا يختص بآية النبأ بل يعم جميع أدلة الخبر.

وجوابه:- إنَّ هذا مبني على أنَّ ( صدّق ) هي واحدة وليست منحلّة بعدد أفرادها ، أما أذا قلنا أن صدّق ثابت بنحو الطبيعة المنحلة إلى أفرادها ، فبذلك تحصل عندنا ( صدّق ) بنحو متعدد ، وصدّق الأولى غير صدّق الثانية ، فصدّق التي أوجدت خبر المفيد غير صدّق التي ثبتت كحكم لخبر المفيد ، فإذاً الحكم بصدّق قضية طبيعية منحلّة بعدد الأفراد ، من قبيل ( الانسان يأكل ) فهذه قضية طبيعية تنحل إلى هذا يأكل وذاك يأكل وذاك يأكل ..... وهكذا ، فهنا أيضاً كذلك ، فإذاً ( صدّق العادل ) تنحل بعدد أفراد الخبر ، وحينئذٍ لا يصير الحكم موجداً لموضوعه ، وإنما الحكم الذي أوجد الموضوع هو غير الحكم الثابت للموضوع ، فهما اثنان وليس واحداً.

وبهذا البيان يندفع اشكال قريب من هذا الاشكال وعلى منواله:- وهو أنَّ وجوب التصديق يلزم أن يكون بلحاظ وجود أثر ، فحينما أقول ( صدّق هذا المخبر العادل ) يلزم وجود أثر لكلامه حتى يكون لزوم التصديق بلحاظه ، فإذا قال هذا المخبر إنَّ الامام قال صلاة الآيات واجبة مثلاً فصدّق العادل يصير معناه أنه صدّقه في وجوب صلاة الآيات ، وإلا وجوب التصديق بلا أثر لا يتصوّر ، فإنه بماذا أصدقه ؟ إنه لابد أن نفترض وجود أثرٍ شرعي حتى يجب تصديقه بلحاظه.

وبناءً على هذا نقول يلزم الاشكال في جميع السلسة بما في ذلك خبر الشيخ الطوسي ، لأنَّ خبر الشيخ الطوسي ثبت له حكم وهو ( صدّقه في انه قد اخره المفيد ) يعني ( يجب عليك أن تصدّقه في أنَّ المفيد قد أخبره ) ، والأثر المترتب على اخبار المفيد هو وجوب التصديق ، فإذاً سوف يصير وجوب التصديق بلحاظ وجوب التصديق ولا يوجد عندنا أثر آخر غير وجوب التصديق ، فاتحد الحكم مشروط بشرطٍ وهو الأثر مع ذلك الأثر ، وهذا الاشكال سيّال في كل الوسائط إلا إخبار زرارة ، لأنَّ إخبار زرارة صدّقه ، وصدقه في أي شيء ؟ في الأثر ، وما هو الأثر الثابت لخبر زرارة ؟ هو وجوب السورة لو أخبر عن الامام بوجوب السورة فيجب تصديقه في وجوب السورة ، فاختلف الحكم المشروط بشيء عن ذلك الشرط ، فالإشكال لا يأتي في خبر زرارة ولكنه يأتي في بقيّة الوسائط.

إذاً الفارق بين الاشكال السابق وهذا الاشكال:- هو أنَّ الاشكال السابق مرجع روحه إلى أنَّ الحكم يصير موجداً لموضوعه ، وهذا بخلافه في الاشكال الثاني فإنَّ مرجعه إلى اتحاد الحكم المشروط باثر - يعني وجوب التصديق المشروط بأثر - مع ذلك الأثر وهو وجوب التصديق ، فوجب التصديق بلحاظ الأثر وهو وجوب التصديق ، لأنه لا يوجد اثر إلا وجوب التصديق ، فروح الاشكال الثاني إلى هذا وهذا الاشكال الثاني يأتي في خبر الطوسي وجميع افراد السلسلة إلا خبر زرارة ، بينما الاشكال الأوّل يأتي في خبر زرارة وجميع الوسائط ما عدى إخبار الشيخ الطوسي.

والجواب هو الجواب:- يعني نقول إنَّ وجوب التصديق ثابت بنحو القضية الحقيقية فهو انحلالي فوجوب التصديق الأوّل الحكم غير وجوب التصديق الثاني الذي هو الأثر فصار الأثر مغايراً للحكم المشروط بذلك الأثر إذ ذلك وجوب تصديق رقم واحد بينما الأثر هو وجوب تصديق رقم اثنين فإذاً حصل بينهما اختلاف ، فلا يلزم الاشكال.