جلسة 55

55

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين...

كنا في قواعد واصول منهج التفسير في امومة المحكمات وكنا في هذه القاعدة من النظام الاستعمالي اللفظي قاعدة الالتفات هذه القاعدة يغفل عنها المفسرون كثيرا ما ففي وصايا امير المؤمنين والائمة المعصومين ان غالب اخفاق المفسرين في الوصول إلى مراد الايات والسور هو عدم الالتفات عدم التنبه إلى قاعدة الالتفات التي هي قاعدة بلاغية صعبة...

الالتفات يعني في سياق كلام واحد في سياق اية واحدة بدايتها المتكلم طرف والمخاطب طرف ثم يتبدل متكلم ثاني وربما مخاطب رابع أو المتكلم نفسه والمخاطب يختلف أو المخاطب نفسه والمتكلم يختلف أو كلاهما يختلفان في وسط الاية في ذيل الاية كذلك ولربما هناك اكثر من ثلاث مقاطع في الاية الواحدة

ويحسب المفسر وحدة السياق وحدة السياق في الايات فضلا عن الاية الواحدة امر متبع غالبي اكثري عند المفسرين وهذا هو موطن الاخفاق في تفسير كلام الله كما يبين ذلك اهل البيت عليهم السلام ربما واحد يقول القران لماذا اذن شبك وسبك بهذه الشاكلة مقطوعات عديدة عديدة ....؟

في الحقيقة سبك القران بهذه الشاكلة فيه حكم ومغزى وقواعد عظيمة منها:

لاحظ انت مثلا قصة النبي يوسف على نبينا وعلى اله السلام القران لا يتعرض في قصة النبي يوسف وقصص الانبياء عموما لكل صغيرة وكبيرة وهب ودب من ما جرى في شؤون وحياة النبي يوسف والنبي يعقوب واخوته...

كما تتعرض لذلك حتى الروايات فضلا عما تتعرض له كتب التاريخ ابدا يقتصر القران الكريم على لقطات مصيرية انعطافية خطيرة حساسة في مسلسل حياة النبي يوسف والنبي يعقوب والانبياء عموما والامم السابقة عموما...

القران من باب المثال في عالم القصص والتاريخ كتابة تاريخ لكن ما افتراق تاريخ القران عن تاريخ كتب التاريخ؟

فرق شاسع المؤرخ في كتب التاريخ يتعرض إلى الهامش والى المتن إلى ما شيء يكترث به وما لا يكترث به مبعثر ومنتظم وهلم جرا...

فاذن لا يكون القران حاشاه حاشاه ان يكون ككتاب تاريخي قصصي يدغدغ المخيلة وحس الشاعرية أو حس الثمر في الانسان لا... القران كتاب الذكر...

الذكر يعني ماذا؟ كتاب انماء تنمية للانسان يتعرض فقط إلى اللقطات الحساسة في تاريخ الامم لذلك شوف لاحظ القران الكريم لا يتعرض إلى كل اهل الفساد يتعرض إلى المخاطر الخطيرة من اهل الفساد

في التاريخ انت لاحظ الان كتب التاريخ لدى الامم كتب التواريخ لدى امم كثيرة مع التاريخ الذي يتعرض له القران..

الفراعنة مثلا كم كتب حول الفراعنة واقسام الفراعنة وكذا ...بينما القران يقتصر في الفراعنة على بنود معينة.

افرض حتى نشاة البشرية كيف نشات كيف تكاثرت كيف كيف....؟ كل هذا ما يكترث به يكترث بمقاطع خاصة تؤثر إلى يومنا هذا الراهن والحاضر والمستقبل على البشر في كيفية نشاة البشر.

اعلموا انكم ايها البشر لستم كائنات حية بمفردكم تعيشون على وجه كوكب الارض هناك كائنات شيطانية اخرى مشاهدة بث مشاهد لكم عن ان يصلكم البث السمائي لهداية البشر موجودة الكائنات تشارككم كذا كذا....

لاحظ يتعرض في جزء نشاة البشر في امور الان نستثمرها فاشبه ما يكون انت لاحظ الان فلم معين مثلا عدسة معينة لفم ما يتعرض الفلم لكل صغيرة وكبيرة يتعرض فقط إلى لقطات حساسة خطيرة كلما كان المخرج السينمائي مثلا أو المنتج الروائي ذكي اكثر يتعرض إلى لقطات حساسة اكثر واكثر وينظمها ضمن نسق دقيق يوصل إلى الغاية من القصة الروائية اكثر فاكثر...

ومن ابدع من قصص القران قص القران قص تتبع اثر يعني يتتبع الاثار الخطيرة التي لها انعطافات مهمة في الوصول إلى الغاية زين إذا كان هكذا شيء طبيعي انه كانما الان تصور لك العدسة القرانية لقطة فجاة تشوف لقطة اخرى فجاة تشوف لقطة اخرى متسلسة لكن لا بمعنى ان المشهد واحد مشاهد في الاية الواحدة مشهد اول ثاني ثالث رابع انت إذا فطن طبعا إلى نظام القران تلتفت إلى نسق اتصال الايات عفوا مقاطع ومشاهد الاية الواحدة...

كثير من المفسرين يظنون انه في مشهد اطراف في مشهد واحدة في كل اية بل في ايات عديدة والحال انه في اية واحدة القران نقل لنا وعكس لنا مشاهد متعددة ولقطات متعددة وهم يحسبون انهم لا زالوا في المشهد الاول

هذا معنى الالتفات ان ينقلك القران في الاية الواحدة من حدث إلى حدث من مشهد إلى مشهد من موقع إلى موقع وبشكل سريع الان تلاحظون طريقة انتاج الافلام حتى الحديثة تختلف عن القديمة. القديمة في مشهد واحد في مجلس واحد اسهاب في الاخراج انا اتي بهذه الامثلة اريد ان اوصل الفكرة القديمة هكذا

الان ماذا؟ في تقرير خبري معين مركز تريد فضائية معينة أو وكالة انباء معينة ما تاتي تسهب لك في مشهد واحد مشهد مشهدين بشكل سريع جدا هذا يدل على ماذا؟

شوف الان تطور البشر ثورة المعلومات يسمونها حضارة المعلومات يسموه انفجار المعلومات الان عند البشر زين لما تنفجر المعلومات انت لا تاتي بكل صغيرة وكبيرة تاتي بماذا؟

بعمدة المعلومات انت لاحظ هذا مرتبط بالمنهج الذي نحن فيه منهج امومة المحكمات امومة يعني هناك معلومات محورية مركزية عمدة لا تكترث بكل ما هب ودب من المعلومات...

الان خذ العلوم الخطيرة في كل علم علم معين مرافق لكل علم علم يسمى بعلم نظم المعلومات قد كثير من العلماء عندهم معلومات عن ذلك العلم لكن قدرة نظم العلم لتلك المعلومات لذلك العلم ما عندهم هذا ما يستطيعون ان يستثمروا ذلك العلم...

متى يستطيعون ان يستثمروا ذلك العلم؟ عندما تكون ادارة كفكفوها في نظم المعلومات تسمى علم نظم المعلومات هذا علم نظم المعلومات بالتالي يقود الى ماذا؟ إلى الاقتصار على امهات الحقائق والمعلومات التي لها دور هيمني دور مصيري

هسا في علم الاقتصاد في علم الزراعة في علم السياسة في علم الكيمياء في علم الفيزياء في علم الاجتماع علم النفس لابد من علم اخر ناظم للمعلومات...

الان انت تريد تعطي كيان معين نتائج معينة رؤية معينة دراسة معينة اطروحة معينة لابد ان يصير عندك ناظوم معين في المعلومات هذا هو معنى الاقتصار على اللباب لا تسهب في لقطة معينة كثيرا تاخذ اللب منها لب اللب ولب اللب ولب اللب اللب وهلم جرا وتجمع لبابات كثيرة تصبح محورية امومة

لاحظ كيف تطابق ذي القاعدة اللفظية في الالتفات مع روح منهج امومة المحكمات أو امومة ولاية اهل البيت للمحكمات محورية مركزية يعني تقتصر على المعلومات المركزية تقتصر على المعلومات والمشاهد المركزية الاحداث المركزية الاحداث الهامشية دعها جانبا خير الكلام ما قل ودل البلاغة بلوغ الغاية في اقصر عبارة مثلا هذه التعبيرات

فلذا اذن صناعة الالتفات ومن ثم اهل البيت اكدوا عليها تاكيد كثير يعني بعد هذه القاعدة الاولى التي مرت بنا قاعدة التعريض والتاويل التي هي قاعدة جحفلية اخطبوطية عظيمة لانها في الحقيقة نظام في الدلالات الخفية أو التاويل والظهور..

نظام اخر قاعدة الالتفات انا اقول قاعدة الالتفات ليست قاعدة نظام وليس هذا من باب الافراط في القول قد يكون علماء البلاغة اشرفوها كقاعدة لكن هي في الحقيقة نظام لماذا؟ اهل البيت كما يبينون ذلك...

ويا ليت ابحاث علم البلاغة ترشف من هذه الحقائق والبيانات العلمية الموجودة في كلماتهم عليهم السلام...

مثلا ما مر بنا في البحث السابق إذا تتذكرون تعبيره عليه السلام انه كيف من لم يعرف في القران كيت وكيت وكيت إلى ان يذكر عليه السلام ... والمبهم من القران في الفاظه المنقطعة والمؤلفة يعني مواضع القطع والوصل في القران علماء التجويد يقولون هنا قطع هنا وصل انت ايها الخبير المجوز لالفاظ القران من اين تدعي هنا موضع قطع وهنا موضع وصل لا يعلمه بالدقة ومتانة وسداد إلاّ من يحيط ببحور معاني وحقائق القران لمَ؟

لان انتظام التجويد اللفظي على انتظام التجويد التركيبي والتركيب كيف هذه التركيبات جمل موصولة مؤلفة كما قال عليه السلام أو مقطوعة يعني هذا مشهد وهذا مشهد وهذا مشهد التفات

احد اذن قاعدة القطع والوصل قاعدة تندرج تحت نظام الالتفات في القران قاعدة تسمى في الفاظه المنقطعة والمؤلفة

في رواية اخرى تعبر تعبيرات المؤتلف والمختلف في الفاظ القران نفس الرواية هذه نفس القاعدة يعبر عنها بتعبير اخر بتسمية اخرى هذه قاعدة تنضوي تحت الالتفات...

الان يقول عليه السلام بما فيه من علوم وقضايا الان التقديم والتاخير:

التقديم والتاخير الية اخرى قاعدة اخرى في الالتفات في القران قاعدة يعني هي قاعدة منشعبة من قاعدة الالتفات ولكن تغاير القطع والوصل كما لا يخفى عليكم

التقديم والتاخير يعني ماذا؟ يعني جملة يجب ان تتقدم اخرت لغرض انت ايها المفسر إذا بدات بوحدة السياق ظننت ان المتاخر ذكرا متاخر معنى والحال انه غير المتاخر مثلا هنا لنكتة اخر ذكرا ومتقدم معنى

لذلك شاهد على هذا المطلب ذكره علماء التفسير من علماء الامامية انك في موارد عديدة تشاهد ان الاية الناسخة متقدمة ذكرا والاية المنسوخة متاخرة ذكرا مع ان العكس يعني لو كنا نريد نراعي الترتيب الزمني هو العكس صحيح المفروض...

في القران الناسخ قدم ذكره لعله متاخر زمنا والمنسوخ اخر ذكره مع انه متقدم زمنا فانت ايها المفسر ان لم تستيقظ تتيقظ تتنبه إلى ان هناك قاعدة التاخير والتقديم في القران يعني ماذا؟ يعني دع عنك وحدة السياق التفت إلى كيفية تركيب مشاهد مختلفة في القران مشهد المنسوخ متاخر مشهد الناسخ متقدم فليست هناك توالد استرسالي امتيازي بالعكس يصير...

هو طبعا الناسخ عندما يكون ناسخا متاخر زمنا شيء طبيعي والمنسوخ متقدم زمانا لكن في ترتيب القران تشوف شيء اخر لغرض ما...

هسا اما بسبب طريقة جمع ايات القران وهذا بحث اخر أو لان في الاصل ترتيب القران هو هكذا...ممن جمعوا فحينئذ انت ايها المفسر ان لم تتنبه وتستيقظ بيقظة بدرجة عالية فيضيع عنك حقيقة المراد في الايات شيء طبيعي هذا نمط اخر من الالتفات التقديم والتاخير..

اليات في الاستعمال لكن من يراعيها لذلك يقول عليه السلام يقول من لم يعرف من كتاب الله كذا وكذا كيف يدعي التفسير..؟

أيضاً يقول عليه السلام والمبين والعميق طبعا هذا غير بحث الالتفات والظاهر والباطن والابتداء والانتهاء أيضاً وهذا الابتداء والانتهاء أيضاً مرتبط بالالتفات متى يبتديء حديث في القران وفي الايات عن موضوع ومتى ينتهي؟

ابتداء الشيء من اين والانتهاء في اين؟ هذه أيضاً قاعدة اخرى تنضوي تحت نظام الالتفات معرفة مبتدأ موضوع معين حدث معين مشهد معين وانتهاء معرفتها..

هذه إذا لم نراجع روايات اهل البيت إذا لم نراجع البيانات العلمية الموجودة في روايات اهل البيت ومراجعة بيانات الحديث النبوي كيف يمكن للمفسر حينئذ ان يتفرد بجهده المحدود كارثة في علم التفسير تصير..

أيضاً يقول عليه السلام والسؤال والجواب السؤال له جواب وقرائن بس السؤال ليس مرتبط بصياغة السؤال بصياغات اخرى وان هذا الكلام جواب لذلك السؤال يعني هنا وصال وليس انقطاع..

وهذا نوع التفات لان السائل متكلم غير المجيب والمجيب متكلم اخر انت ايها المفسر إذا ظننت ان المتكلم واحد لم تميز ان هذا سؤال أو جواب بينما هو كله خطاب واحد وله خطابان السؤال خطاب والجواب خطاب اخر

الان نموذج رابع يبينه لنا اهل البيت عليهم السلام في نظام الالتفات في القران الكريم...

والقطع والوصل طبعا القطع والوصل هو غير الالفاظ المنقطعة والمؤلفة والمستثنى منه والجار فيه والصفة وما قبل مما ينبري على ما بعد والمؤكد والمفسر هذه كلها تطبيقات وتفاصيل في قاعدة الالتفات في نظام الالتفات...

والموصول من الالفاظ والمحمول على ما قبله وعلى ما بعده من لم يعرف كل هذه الامور فليس عالم بالقران ولا هو من اهله ومتى ادعى معرفة هذه الاقسام مدع بغير دليل فهو كاذب مرتاب...

إلى ان يقول في حديث الصادق وامير المؤمنين ومقدم ومؤخر ومنقطع وموقوف ومنقطع غير موقوف وحرف مكان حرف ومنه ايات بعضها في سورة وتمامها في سورة اخرى

هذا لم اجد من المفسرين من خاض فيه قط إلاّ النادر جدا هذا شنو هذا المقطع؟ هذا مقطع من الالتفات ما هو:

ومنه ايات بعضها في سورة وتمام الاية في سورة اخرى ويحتمل المفسر ان هذه الاية في هذه السورة هي تمام الاية سآتي على ذلك بمثال حتى: مثلا في سورة الحشر في الاية الكريمة:

(... لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ...).

هذه الاية ولو كان بهم خصاصة في الحقيقة تتمة لايات اخر بحسب بيانات اهل البيت عليهم السلام

هذه الاية تتمة إلى ايات موجودة في سورة الدهر حسب بيانات اهل البيت عدة روايات مستفيضة عن اهل البيت ان هذا المقطع من الاية نازل في علي بن ابي طالب عليه السلام ولم ينزل في الاوساط وهو تتمة لما في سورة الدهر...

هذه فكرة ان بعض الايات تتمتها في سورة وصدرها في سورة اخرى هذا باب لم يفتق بوسع في القران وفي غفلة عنه المفسرون من الفريقين إلاّ من ندر ...

عظيم هذا البيان : ومنه ايات بعضها في سورة وتمامها في سورة اخرى لذلك البعض احتمل ان اية التطهير تتمة لسورة الدهر صح هي في سورة الاحزاب لكن هي نفس اية التطهير الاية طويلة جزء اية بعض اية هذا البعض من هذه الاية هي تتمة لما في سورة الدهر وفق هذه القاعدة التي يبينها اهل البيت...

ان شاء الله في الجلسة القادمة نخوض امثلة حية لهذه القواعد قواعد الالتفات...

وصلى الله على محمد واله الطاهرين...