37/08/07


تحمیل

آیةالله الشيخ محمداسحاق الفیاض

بحث الأصول

37/08/07

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: أدلة حجية خبر الواحد ــ آية النبأ

ذكرنا أن الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية في الاطلاق والتقيد وفي السعة والضيق وفي الثبوت والسقوط وفي الحجية فإن المدلول الالتزامي لازم للمدلول المطابقي باللزوم البين بالمعنى الأخص فلا يعقل أن يكون اعم منه أو أخص فمن أجل ذلك يدور مداره في جميع هذه الأمور.

وعلى هذا فالمدلول الالتزامي ثبوته منوط بثبوت المدلول المطابقي اطلاقا وتقيدا سعة وضيقا والمفروض ان المدلول المطابقي وهو خبر الصفار غير ثابت لأن خبره الذي هو مدلول مطابقي لخبر الكليني غير ثابت فخبر الكليني إذا لم يدل على مدلوله المطابقي فبطبيعة الحال لا يمكن ان يدل على مدلوله الالتزامي لأن دلالته على المدلول الالتزامي تابعة لدلالته على المدلول المطابقي فإذا لم يدل على مدلوله المطابقي فلا يمكن أن يدل على مدلوله الالتزامي.

وعلى هذا فلو دل على مدلوله الالتزامي بتبع دلالته على مدلوله المطابقي لزم المحذور المتقدم وهو اتحاد الحكم مع الموضوع او تقدم الحكم على الموضوع.

ومن هنا يظهر أن ما ذكره بعض المحققين(قده) من أن حجية الإخبار عن ثبوت المدلول الالتزامي لا تتوقف على ثبوت المدلول المطابقي وجدانا او تعبدا لكي يلزم المحذور المذكور غير تام.

ووجه الظهور هو أن الكليني قد أخبر عن ثبوت المدلول الالتزامي على تقدير ثبوت المدلول المطابقي لأنه قد أخبر أن الصفار لو لم يكذب لصدر الخبر من الإمام(ع) فصدور الخبر من الإمام منوط بعدم كذب الصفار والأخبار عن هذه القضية الشرطية وهي أن الصفار لو لم يكذب لصدر الخبر من الإمام لا يكفي في حجية أخبار الصفار فإن حجيته متوقفة على احراز صدقه وعدم كذبه ووثاقته ومع أحراز وثاقته يكون مشمولا لدليل حجية خبر الثقة ويعود المحذور المتقدم ومعناه أن خبر الصفار حجة من جهة تطبيق دليل حجية خبر الثقة وكونه مشمولا له فإذا كان خبر الصفار حجة فهل هذه الحجة عين حجية خبر الكليني او غيرها فإن كانت غيرها فهو خلف الفرض إذ المفروض أن المجعول في الأخبار مع الواسطة حجية واحدة شخصية وإن لم يكن غيرها لزم اتحاد الحكم مع الموضوع لأن حجية خبر الصفار قد أخذت في موضوع حجية خبر الكليني او تقدم الحكم على الموضوع لأن ثبوت خبر الصفار يتوقف على حجية خبر الكليني فيلزم تقدم الحكم على الموضوع.

وإن شئت فقل: أن الملازمة بين عدم كذب الصفار وبين صدور الخبر عن الإمام ثابتة في الواقع وفي الإزل وليس ثبوت هذه الملازمة من جهة أخبار الصفار بل أنها من الملازمات الواقعية الأزلية التي ليست مسبوقة بالعدم، والكليني قد أخبر أن الصفار لو لم يكذب لصدر الخبر عن الإمام وهذه الملازمة ثابتة بين الجزاء والشرط واقعا وأزلا ولكن مجرد الأخبار عن هذه الملازمة لا يكفي في حجية إخبار الصفار فإن حجيتها متوقفة على احراز وثاقته وجدانا او تعبدا فإذا أحرزنا وثاقته وجدانا او تعبدا فيكون خبره مشمولا لدليل حجية خبر الثقة فيكون خبر الصفار حجة فإذا صار خبر الصفار حجة لزم المحذور المتقدم. هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى أن المدلول الالتزامي حصة خاصة مقترنة بالمدلول المطابقي باعتبار انه لازم للمدلول المطابقي باللزوم البين بالمعنى الأخص فإذا أخبر شخص عن سقوط شخص من شاهق بالمطابقة فيكون قد اخبر عن موته بالالتزام والمدلول الالتزامي هو حصة خاصة من موته وهو الموت المستند الى سقوطه من شاهق لا موته مطلقا أو إذا اخبر شخص أن زيد شرب سما فإنه اخبر عن ذلك بالمطابقة وعن موته بالالتزام والمدلول الالتزامي هو حصة خاصة من موته وهو الموت المستند الى شرب السم لا مطلق الموت.

فالنتيجة ان المدلول الالتزامي حصة خاصة وهي الحصة المقترنة بالمدلول المطابقي وما نحن فيه كذلك فإن الكليني إذا أخبر أن الصفار لو لم يكذب لصدر الخبر من الإمام فعدم الكذب الذي هو شرط هو حصة خاصة من الشرط وهو عدم كذبه في أخباره عن الإمام لا عدم كذبه مطلقا ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع او عدم كذبه من جهة أخرى.

فإذاً الشرط هو حصة خاصة من عدم كذب الصفار وهو عدم كذبه في أخباره عن الإمام فإذا ثبتت وثاقة الصفار وعدم كذبه في أخباره عن الإمام فيكون أخباره مشمولا لدليل حجية خبر الثقة ويكون حجة فإذا كان حجة عاد المحذور المتقدم وهو اتحاد الحكم مع الموضوع او تقدم الحكم على الموضوع وكلاهما مستحيل فعندئذ يكون ما ذكره بعض المحققين غير تام.

وقد ذكر(قده) وجها آخر[1] لدفع الإشكال عن الأخبار مع الواسطة، وحاصله:

أن موضوع الحجية وثاقة المخبر لا أخباره فإذا أخبر الكليني عن أن الصفار لو لم يكذب لصدر الخبر عن الإمام فهذه قضية شرطية وملازمة بين الجزاء والشرط الذي هو عدم كذب الصفار والجزاء هو ثبوت قول الإمام وموضوع الحجية وثاقة الكليني ووثاقة الصفار مجموعا لا كل واحد واحد أي مجموع وثاقة الكليني ووثاقة الصفار موضوع للحجية ودليل الحجية ينطبق على وثاقة الكليني ووثاقة الصفار الثابتة بالوجدان او بالتعبد فيكون المجموع هو الموضوع.

وعلى هذا فلا يلزم محذور اتحاد الحكم مع الموضوع ولا تقدم الحكم على الموضوع فإن هذا المحذور إنما يلزم فيما إذا كان موضوع الحجية خبر الصفار أي خبر المخبر وأما إذا كان موضوع الحجية وثاقة المخبر فلا يلزم هذا المحذور.