37/12/02

الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

37/12/02

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: الأصول العمليّة / شرائط جريان الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر

 

كان الكلام في ما ذكره السيد الشهيد(قدّس سرّه) من أنّ هناك أمرين يؤثران في النتيجة، والنتيجة التي وصل إليها قبل بيان هذين الأمرين هي أنّ الحقوق المتجددة بعد زمان الشارع التي يترتب عليها صدق الضرر على سلب ذلك الحق، هذه الحقوق لا يمكن إدخالها في قاعدة لا ضرر، والقاعدة لا تشمل إلاّ الإضرار العنائية الحقّية الموجودة في زمان الشارع؛ وحينئذٍ يمكن ترتيب الأثر على هذا الشمول . أمّا ما لا يكون موجوداً في زمان الشارع، فمقتضى الصناعة أنّ القاعدة لا تشمل تلك الحقوق، وبالتالي لا يكون سلبها ضرراً منفياً بقاعدة لا ضرر . وذكر أنّ هناك أمرين قد يؤثران على هذه النتيجة، الأمر الأول تقدّم، وأنتهى الكلام إلى الأمر الثاني .

الأمر الثاني: عندما تصل النوبة إلى الشك في أنّ هذا الحق الموجود في زماننا هل هو موجود في زمان الشارع، أو لا ؟ تارة نفترض أننا نجزم بأنّ هذا الحق غير موجود في زمان الشارع، لا بشخصه، ولا بنكتته، هذا يأتي فيه الكلام السابق، أنّ القاعدة تقتضي عدم شمول الحديث له، إلاّ بمسألة إمضاء النكتة، وتقدّم أنّ المدار على سعة النكتة وضيقها لا على وجود الحق في زمان الشارع، وعدم وجوده . لكن بقطع النظر عن الأمر تقف المسألة بناء على ما ذكره في البداية . هذا إذا فرضنا أننا نجزم بعدم ثبوت هذا الحق في زمان الشارع، لا بشخصه، ولا بنكتته . الآن نفترض أننا شككنا في ذلك، أي نشك في أنّ هذا الحق الثابت اليوم قطعاً، وفي زماننا يعتبر سلبه ضرراً بلا إشكال، لكن هل كان ثابتاً في زمان الشارع، أو لا ؟ أو أنّ النكتة التي ثبت هذا الحق على اساسها، هل هي ثابتة في زمان الشارع، أو غير ثابتة في زمان الشارع ؟ كان عندنا شك في ثبوت هذا الحق بنكتته في زمان الشارع .

يقول: في هذه الحالة يمكن الاستعانة بأصالة عدم النقل، أو ما يسمّيه بأصالة الثبات في اللّغة والظهور، الاستعانة بهذه الأصالة ـــــ وهي أصل تعبّدي ـــــ لإثبات الظهور الأعم الشامل لهذا الفرد في دليل لا ضرر ، وهذا يكون باعتبار أننا فرضنا أنّ الأفراد العنائية الحقّية[1] على ضوء ما تقدّم هي تؤثر في ظهور الكلام، توجب توسعة في مدلول الخطاب بحيث يصبح مدلول الخطاب شاملاً لها، ويوجب تغييراً في الظهور بحيث أنّ الظهور بقطع النظر عن هذه الأفراد العنائية من الضرر يختلف عن الظهور بعد فرض وجود هذه الأضرار العنائية الحقّية؛ وحينئذٍ شكّنا في نحل الكلام يرجع إلى أنّ هذه الأضرار العنائية الحقيّة أوجبت الظهور الآن وأوجبت توسعة في مدلول اللّفظ الآن، لكن السؤال هو : أنّ هذه التوسعة وهذا التغيير هل كان موجوداً في زمان الشارع، أو ليس موجوداً ؟ الشك في وجود الحق في زمان الشارع، ووجود هذا الضرر العنائي الحقّي في زمان الشارع، مرجعه إلى الشك في تغيّر الظهور الذي نحرزه اليوم، وعدم تغيّره، هذا الظهور الذي نحرزه اليوم، هل كان موجوداً في زمان الشارع، أو لا ؟ مرجعه في الحقيقة إلى الشك في أنّ مدلول الضرر، هل له مدلول واسع يشمل هذا الفرد كما هو عليه الآن، هل هو كذلك في زمان الشارع، أو لا ؟ ومن هنا يمكن حينئذٍ إجراء اصالة الثبات في الظهور؛ لأنّ المفروض أنّ الظهور الآن في زماننا الضرر ظاهر في ما يشمل هذا الضرر العنائي الحقّي المتجدد بعد زمان الشارع، الضرر الآن له مدلول وسيع يشمل هذا الضرر المتجدد بعد زمان الشارع، هل هو كذلك في زمان الشارع، أو لا ؟ في هذه الحالة نقول: أنّ هذا الظهور الموجود الآن بنفسه كان موجوداً في زمان الشارع، استناداً إلى اصالة الثبات في الظهور وفي اللّغة، أصالة عدم النقل، أصالة عدم تغيّر الظهور، بناءً على اصالة الثبات في اللّغة، نقول يمكن إثبات أنّ هذا الظهور كان بنفسه موجوداً في زمان الشارع؛ لأنّ الأضرار العنائية الحقّية تؤثر في الظهور، وتوجب توسعة في مدلول الخطاب، فإذا كانت تؤثر في الظهور، وهي موجودة اليوم قطعاً، إذن: هي الآن أثرت في الظهور وأوجبت توسعة اليوم، شكّنا في هذا في زمان الشارع يرجع إلى الشك في أنّ هذا الظهور اليوم كان موجوداً في زمان الشارع، أو لا ؟ فنجري اصالة الثبات في اللّغة ونثبت أنّ هذا الظهور الموجود اليوم كان أيضاً موجوداً في الزمان السابق؛ وحينئذٍ يثبت بذلك هذا الظهور، وهذه التوسعة في مدلول الخطاب، وبالتالي يكون مدلول لا ضرر شاملاً للضرر المتجدد بعد زمان الشارع، لكن هذا عندما يُفترض الشك في وجود الحق في زمان الشارع، وأمّا إذا فرضنا العلم بأنّ هذا الحق غير موجود في زمان الشارع لا بشخصه ولا بنكتته، حق الطبع وحق النشر قطعاً بشخصه غير موجود في زمان الشارع. أيضاً نضيف إلى ذلك فرضاً بنكتته أيضاً غير موجود في زمان الشارع، حق الطبع له نكتة خاصة موجودة في هذا الزمن، ولكنّها غير موجودة في زمان الشارع، في مثل هذه الحالة لا مجّرى لأصالة الثبات، وإنّما تجري اصالة الثبات عندما نشك في وجود الحق في زمان الشارع؛ لأنّ هذا الشك بعد فرض أنّ الأضرار العنائية الحقّية تؤثر في الظهور، وتوجب توسعة في الخطاب، هذا الشك يكون مرجعه في الحقيقة إلى أنّ هذا الظهور المنعقد اليوم هل هو موجود في زمان الشارع، أو لا ؟ نستصحبه ونثبته في زمان الشارع، هذا هو عبارة عن اصالة الثبات في اللّغة. هذا هو الأمر الثاني الذي ذكره في المقام .

هذا الأمر الثاني الذي ذكره يمكن أن يُلاحظ عليه بأنّ المفروض في محل الكلام أنّ الضرر يُراد به مطلق النقص، هذا فرغنا عنه، لم نطرح مسألة أنّ المراد بالضرر هو خصوص النقص في الأبدان، الضرر يراد به مطلق النقص حتى في الحقوق، بعد افتراض ثبوت حق ، لا إشكال في أن سلب هذا الحق يعتبر ضرراً حقيقة، لكن غاية الأمر أنه في طول ثبوت حق، وهذا معناه أننا فرغنا عن أنّ مدلول كلمة الضرر هو النقص ، ولو في الحقوق . أيضاً المفروض على ضوء ما تقدّم أنّ الحق الثابت عقلائياً في زمان الشارع وليس الحق المتجدد، يكون سلبه ضرراً، ويكون مشمولاً للقاعدة، وليس لدينا شك في هذا، وإنّما شكّنا في الأضرار والحقوق المتجددة بعد زمان الشارع . هذه أمور ينبغي أن تؤخذ بنظر الاعتبار .

إذن: في محل الكلام، يقع الكلام في النقص الحاصل في حقٍ ثابتٍ عند العقلاء بعد في زمان الشارع، الذي لا إشكال في أنّ سلبه يعتبر ضرراً عند العقلاء، هل هو كذلك عند الشارع ؟ وهل يكون مشمولاً للقاعدة، أو لا ؟ لب المطلب يرجع إلى أنّ الطريق الذي سلكناه لإثبات شمول الضرر في القاعدة للضرر الحقّي العنائي الثابت في زمان الشارع، الدليل الذي استدل به لإثبات شمول الضرر للضرر العنائي الحقّي الثابت في زمانه هل يمكن الاستدلال به لإثبات شمول الضرر للضرر العنائي الحقّي المتجدد بعد زمانه، أو لا يمكن الاستدلال به ؟ هذه هي نكتة المطلب، أن ما هو الدليل على أننا فرغنا عن أنّ الأضرار الحقيّة في زمان الشارع مشمولة بالدليل ؟ الدليل على هذا كان عبارة عن التمسك بالإطلاق اللّفظي و الإطلاق المقامي للدليل . أنّ مقتضى الإطلاق اللّفظي والإطلاق المقامي للدليل هو أنّ الضرر في الدليل يشمل الأضرار الحقّية الموجودة في زمان الشارع، الإطلاق اللّفظي الذي كان مبنياً على افتراض أنّ المراد بالضرر في الحديث الشريف هو معناه العرفي، والعرف يقول أنّ الضرر هو ما يشمل الضرر الحقّي الثابت في زمان الشارع . الإطلاق المقامي الذي كان مبتنياً على أنّ المراد بالضرر في الحديث الضرر عند الشارع(الضرر الشرعي) نحن لا نعلم ما هو الضرر عند الشارع، هل يوافق العرف، أو لا يوافقه ؟ قلنا أنّ مقتضى الإطلاق المقامي هو أنّ الشارع في مقام بيان مراده بالضرر في كلامه يحيل الأمر إلى الفهم العرفي، فيتحد المراد الشرعي من الضرر بالمراد العرفي؛ فحينئذٍ على كلا التقديرين، إطلاق لفظي، إطلاق مقامي، يثبت أنّ الضرر في الحديث يشمل الضرر الحقّي العنائي الموجود في زمان الشارع، هذا هو الدليل، الكلام ينبغي أن ينصب على أنّ هذا الدليل هل يمكن تطبيقه على الضرر المتجدد بعد زمان الشارع، أو لا يمكن تطبيقه ؟

السيد الشهيد(قدّس سرّه) قال بعدم إمكان تطبيقه؛ لأنّه لا الإطلاق اللّفظي يجري، ولا الإطلاق المقامي في المقام يجري؛ لأنّ الفهم العرفي اعتُبر في كلا الإطلاقين بمثابة القرينة المتصلة المغيرة للظهور، ومن الواضح أنّ القرينة المتصلة إنّما تكون هي ضمن الفهم العرفي المعاصر للنص . يعني بقطع النظر عن هذه الأضرار العرفية العنائية، كان الضرر يكون ظاهراً في خصوص قطع اليد وأمثاله، أي في الضرر الحقيقي الأولي، لكن بمعونة هذه العنايات والفهم العرفي والارتكاز العرفي أصبح الظهور شاملاً للنقص في الحقوق، هذه القرينة هي عبارة عن الفهم العرفي المعاصر للنص، هذا يشكل قرينة على تغيير الظهور، أمّا إذا كان النص في عصر، ثمّ بعد عصور صار فهم عرفي جديد، لا معنى لجعل ذاك الفهم العرفي المتأخر زماناً عن عصر النص قرينة على التصرّف في الظهور وتغييره ، وهكذا الإطلاق المقامي أيضاً لا يمكن أن يُستند فيه والإحالة على فهم عرفي متأخر غن زمان النص، الشارع عندما يحيل في مقام بيان مراده بالضرر على فهم عرفي موجود في زمانه حتى تحصل الفائدة والاستفادة، وإلاّ ما معنى أن يحيل على فهمٍ عرفيٍ متأخر عن زمانه بعصور ؟! لا يكون هناك إطلاق مقامي بالنسبة إليه . هذا كلّه ذكره عندما نعرف أنّ الحق الموجود في زماننا غير موجود في زمان الشارع . [2]

الآن طُرحت مسألة جديدة، وهي ما إذا شككنا أنّ هذا الحق الموجود في زماننا موجود في زمان الشارع، أو غير موجود فيه ؟ في هذه المسألة ــــــ مسألة الشك ــــــ طُرحت مسألة التمسك بأصالة الثبات في اللغة . ويكون الاستدلال بأصالة الثبات في اللغة في هذه المسألة، باعتبار أنّ الشك في وجود الحق في زمان الشارع، أو نكتة الحق في زمان الشارع، في الحقيقة مرجعه إلى الشك في الطهور، يعني الشك في سعة مفهوم الضرر في زمان الشارع، وعدم سعته؛ لأنّه ذُكر في تقريب ذلك أنّ الأفراد العنائية من الضرر الحقّية تؤثر في الظهور، توجب توسعة في مدلول الخطاب، فإذا شككنا في وجود هذا الظهور في زمان الشارع، فهذا الشك يرجع إلى الشك في الظهور والشك في سعة مدلول الخطاب وعدم سعته؛ حينئذٍ موضوع أصالة الثبات يكون متحققاً بناءً على هذا الكلام؛ لأنّنا الآن نحرز أنّ الضرر ظاهر في معنى يشمل هذا الضرر المتجدد المبني على ثبوت حقٍ متجدد بعد زمان الشارع، النقص في ذاك الحق يشمله الضرر الآن .

إذن: الضرر الآن له مفهوم وسيع يشمل هذا الفرد، شكّنا هو في أنّ هذا الضرر في زمان الشارع أيضاً له هذا المفهوم الوسيع أو لا ؟ إن كان الحق الموجود اليوم موجوداً في زمان الشارع، إذن: الضرر له هذا المفهوم الوسيع في زمان الشارع . وإذا لم يكن هذا الحق موجوداً، إذن: الضرر ليس له هذا المفهوم الوسيع الذي يشمل هذا الفرد. إذن: شكّنا مرجعه إلى الشك في أنّ الظهور الموجود الآن هل هو نفسه موجود في زمان الشارع، أو غيره ؟ أنّ هذا التوسعة في مدلول الخطاب الموجودة اليوم هل هي موجودة في زمان الشارع، أو لا ؟ إذا رجع الشك إلى هذا؛ حينئذٍ يكون مورد أصالة الثبات موجوداً، الظهور هو اليوم موجود، أشك أنه موجود قبل فترة، أو لا ؟ نجري أصالة الثبات لإحراز بقاء الظهور، وكون هذا الظهور موجود في ذاك الزمان، والتوسعة في مدلول الخطاب موجودة في زمان الشارع . وبذلك يثبت المطلوب. هكذا أستُدل على جريان أصالة الثبات في اللّغة في محل الكلام .

لكن المناقشة تقع في أنّه هل صحيح أنّ الأفراد العنائية الحقية توجب تغيّر في الظهور وتوسعة في مدلول الخطاب، أو لا ؟ إذا قلنا توجب تغيّر الظهور؛ فحينئذٍ هذا الكلام يكون له وجه . لكن الصحيح أنّها لا توجب تغير الظهور، ولا توجب توسعة في مدلول الخطاب؛ لأنّ ذكرنا في بداية الدخول في المناقشة، قلنا بأننا فرغنا عن أنّ مدلول الضرر ومفاده اللّغوي هو مطلق النقص الشامل لنقص الحقوق، وأنّه كما يشمل الضرر الحقيقي الأولي يشمل الضرر الحقي العنائي الموجود في زمان الشارع، حيث فرغنا عن أنّ سلب الحق الثابت في زمان الشارع عقلائياً هو ضرر مشمول بالحديث بلا إشكال، ولا شك لدينا في هذا ؛ فحينئذ نقول: كما أنّ وجود ضرر حقّي في زمان الشارع لا يوجب تغييراً في الظهور، ولا توسعة في مدلول الخطاب، كذلك وجود ضرر حقي بعد زمان الشارع أيضاً لا يوجب تغييراً في الظهور؛ بل هو أولى بعدم كونه موجباً لتغيير الظهور وتوسعة في مدلول الخطاب .

سؤال: أنّ الحق الذي يكون ثابتاً في باب الشفعة عقلائياً في زمان الشارع والذي العقلاء والعرف يعتبرون سلبه ضرراً، هل يوجب توسعة في مدلول الضرر في الخطاب ؟ وهل يوجب تغيير في ظهور الضرر ؟ لا يوجب توسعة في مدلول الضرر في الخطاب، ولا يوجب تغيير في مدلول الخطاب، ولا يوجب تغيير في الظهور، الظهور واضح لا شك فيه، أنّ الضرر عبارة عن مطلق النقص، ولو كان هذا النقص في الحقوق ، ليس لدينا شك في هذا، وفي سعته وضيقه، وجود حقٍ عقلائياً في زمان الشارع، واعتبار أنّ سلب هذا الحق ضرر لا يوجب التغيير في ذاك الظهور، ونقول بأنّ هذا الظهور كان مفاده ضيقاً، والآن أصبح وسيع الدائرة يشمل هذا الفهم، هذا ليس تغييراً في المفهوم، وليس تغييراً في سعة الخطاب وضيقه، الخطاب هو ذاك . هذا نقوله في الضرر الحقي الثابت في زمان الشارع؛ لأنّ وجود ضرر حقي ثابت في زمان الشارع لا يغيّر الظهور، ولا يوجب توسعة في مدلول الخطاب، يبقى مدلول الخطاب كما كان قبل هذا الحق، هو موجود قبل هذا الحق، هو نفس المدلول، مطلق النقص ولو في الحقوق . إذا كان ضرر الحقي الثابت في زمان الشارع لا يوجب تغيير الظهور، فما ظنّك بالضرر الحقي بعد زمان الشارع .

إذن: الضرر الحقّي الثابت بعد زمان الشارع لا يغير الظهور حتى نقول إذا شككنا في أنّ هذا الضرر موجود في زمان الشارع، أو لا، فمرجع هذا الشك إلى الشك في تغيير الظهور، وفي سعة الخطاب وعدم سعته، إذا رجع للظهور؛ حينئذٍ يبكون مجال لإجراء أصالة الثبات.

لكن الصحيح هو أنّ هذا لا يوجب شكّاً في الظهور، ولا يوجب سعة في الظهور، ولا سعة في مدلول الخطاب فلا مجال للتمسك بأصالة الثبات في اللّغة في محل الكلام، حيث أنّ أصالة الثبات في اللّغة تجري عندما يكون هناك شك في سعة مفهوم الخطاب وضيق مفهوم الخطاب مع إحراز السعة في هذا الزمان، عندما يكون الشك من هذا القبيل، شكٌ حقيقي، أنّ مدلول الخطاب في زمان الشارع هل هو كما هو اليوم، أو لا ؟ نحن ندري أن الصلاة لها مفهوم اليوم، فهل هي كذلك في زمان الشارع، أو لا ؟ هنا تأتي أصالة الثبات، وأصالة عدم النقل، عندما نحرز الظهور اليوم، ونشك فيه في زمان سابق، في هذا الحال يكون هناك مجال لإجراء أصالة الثبات . في محل كلامنا ليس لدينا شك في الظهور، ليس لدينا شك في مدلول الخطاب، مدلول الخطاب هو مطلق النقص، الأعم من كونه مادياً أو حقيّاً . فالشك في محل الكلام ليس في الظهور، ولا الشك في سعة مدلول الخطاب وعدمه؛ فحينئذٍ مشكل إجراء أصالة الثبات في محل الكلام

 


[1] المقصود بالحقّية ما يكون الضرر فيها ثابتاً في طول ثبوت حقٍ.