37/12/24


تحمیل

آیةالله الشيخ بشير النجفي

بحث الأصول

37/12/24

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : اجتماع الامر والنهي _ ادلة القائل بالجواز _

كان الكلام في ادلة القائلين بالجواز وذكر في الكفاية الدليل من قبلهم انه قد وقع في الشرع الشريف النهي عن العبادة نفسها والوقوع ادل دليل على الامكان وحينئذ هذا يكون دليلا على ان ماتوصل اليه صاحب الكفاية وغيره من القائلين بالامتناع كانوا في مغالطة وليس على الحق , واجاب صاحب الكفاية ان البرهان لما تم فلابد من الالتزام به فيرفع اليد عن ضاهر الادلة التي تدل على وقوع الاجتماع بين الحكمين , فلابد من تأويل الظاهر .

هذا كان قوله رض مضافا الى قوله ان محل البحث ما إذا كان النهي عن عنوان والامر بالعبادة وغيرها واجتمع العنوانان في واحد وفي هذه الموارد ليس الامر كذلك وانما بل النهي متوجه الى عين ما تعلق به الامر وهذا لايقول به القائل بالجواز وانما يقول ما اذا كان بعنوانين .

وهذا الكلام وجهنا اليه المناقشة وقلنا ان النسبة بين متعلق الامر ومتعلق النهي في الموارد التي ذكرها رض نقلا عن القائلين بالجواز هي عموم وخصوص من وجه , فإذن هناك عنوانان احدهما تعلق به الامر والاخر تعلق به النهي او احدهما تعلق به الوجوب وبالآخر الاستحباب احدهما تعلق به الاستحباب والاخر تعلقت به الكراهة ونحو ذلك , هذا هو المجمل .

والذي ينبغي ان يقال ان النسبة بين مفهومين انما تلاحظ بأحد الاعتبارين الاعتبار الاول ان يقصر النظر على ذلك المفهوم من دون اضافة اي قيد او وصف او لحاظ الى ذلك المفهوم مثل الوجود والعدم فالنسبة بينهما التناقض فمفهوم الوجود في مقابل العدم فهما متباينان ونسبة بين مفهوم الابيض والحيوان فعند حصر النظر على المفهومين فقط فالنسبة بينهما عموم وخصوص من وجه , وقد تكون ملاحظة النسبة لا الحصر فقط وانما بإضافة بعض القيود والملاحظات الاخرى الى ذلك فحينئذ ايضا قد تكون النسبة تناقض او عموم وخصوص من وجه او الى غير ذلك , فمثلا الكون في المكان المفصوب فالكون بما هو كون فاذا قصر النظر عليه فهو مباين للصلاة فمفهوم الصلاة مؤلف من امور وهو مركب اعتباري فمفهوم الصلاة والغصب متباينان بما هما كذلك فحينئذ تكون النسبة بينهما التباين واذا لوحظت النسبة بينهما بإضافة بعض اللحظات والقيود فهنا تختلف فقد تكون تباين وقد تكون عموم وخصوص من وجه , فاذا لوحظ الغصب وهو التسلط على مال او حق الغير او في المكان المغصوب بحيثية تجتمع مع وصف الصلاة فحينئذ تكون النسبة بين الصلاة وبين الغصب المتقيد بصفة والقيود التي تجعل هذه الحركة عبارة عن الصلاة تكون النسبة عموم وخصوص من وجه وليس التباين , فالتصرف المتقيد بكونه بنحو يتفق مع ماهية الصلاة فالنسبة تكون عموم وخصوص من وجه , وبهذا البيان يتضح لنا انه ملاحظة النسبة بين مفهومين انما تكون مختلفة باختلاف اللحاظ .

وبعد هذا التمهيد نأتي الى الكلام الذي اثاره صاحب الكفاية يقول هاهنا اجتمع عنوانان والنهي متعلق بنفس العبادة او الاستحباب متعلق بنفس العبادة فلو كانت الصلاة بما هي صلاة في المسجد مثلا او الصلاة في المكان الذي تكره فيه الصلاة كالحمام او مواضع التهمة فالكون في مواضع التهمة نفس الكون مع الصلاة متباينان كالغصب والصلاة فكما ان مفهوم الصلاة مباين لمفهوم الغصب بعدما لوحظ وقصر النظر على نفس المفهوم فالكون في مكان التهمة مبغوض كالجلوس في المكان المغصوب فالنسبة التباين , واما اذا قيد الكون في مكان التهمة بان يكون ذلك الكون متصفا بصفة العبادة فحينئذ تكون النسبة بين الكون في هذا المكان المتهم وبين الصلاة بدون هذا القيد عموم وخصوص من وجه , فقد تكون الصلاة في مواضع التهمة وقد لاتكون في مواضع التهمة فاذا قال لاتصلي في مواضع التهمة هو في الواقع يقول مثل ما اذا يقول لاتصلي في المكان المغصوب ( لاتمر من الشارع الذي فيه الملاهي ) فهو اذا ذهب هناك يصلي فيجتمع فيه عنوانان عنوان الصلاة وعنوان كونه في شارع يباع فيه الخمر , فالنسبة بين الكون في مواضع التهمة وباتصاف ذلك الكون باتصاف الصلاة النسبة عموم وخصوص من وجه ,

فما الفرق بين الصلاة في المكان المغصوب هناك عن الكون في المكان المغصوب وامر بالصلاة وكذلك هنا النهي عن الكون في مواضع التهمة , فهاهنا تقول صلاة بعنوان الغصب هناك تقول النهي عن نفس الصلاة فهذا غير واضح , وكذلك باقي الامثلة ونحن ركزنا على هذا المثال لأنه واضح فانه ايضا الصلاة في الحمام وفي معاطن الابل وغيرها التي افتى الاعلام بكراهة الصلاة , فلا يوجد في هذه الامثلة التي افادها تبعا للقوم ليس هناك نهي عن نفس العبادة انما النهي عن شيء ملحوق بشيء آخر , هذا توضيح لما قدمناه في الجلسة السابقة .

والمطلب الاخر : انه رض قال البرهان اذا قام _ مع قطع النظر عن ما قلناه _ فلابد من رفع اليد عن ظاهر الدليل فنقول ان البرهان الذي ذكره قد رفضناه وايضا الخصم له ان يرفض ذلك البرهان فكيف انت تتخذ من مبدئك ومسلماتك دليلا على الخصم فهذا غير وارد في المناظرات العلمية ! فمادام ذلك البرهان لا يؤمن به خصمك فكيف انت تلزمه به اي برفع اليد عن ظاهر الادلة ! فهذا الكلام غير واضح منه رض _ فاذا خصمك يراه اثنين وانت تراه واحدا فكيف تلزمه بذلك _ فلابد من اقامة البرهان على ما يؤمن به الخصم فما افاده من جواب اجمالي عن هذا الدليل جدا غير واضح .

ثم ندخل في جوابه التفصيلي وقد اطال فيه الكلام .