38/02/04


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/02/04

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: شرائط الوضوء.

الجهة الخامسة:- توضيح عبارة السيد الماتن (رحمه الله) قال: الثالث عشر: الخلوص ، فلو ضم إليه الرياء بطل، سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعا أو بالعكس، أو كان كلاهما مستقلا ، وسواء كان الرياء في أصل العمل، أو في كيفياته أو في أجزائه ، بل ولو كان جزءا مستحبا على الأقوى وسواء نوى الرياء من أول العمل، أو نوى في الأثناء، وسواء تاب منه أم لا، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له، لقوله تعالى على ما في الأخبار: " أنا خير شريك، من عمل لي ولغيري تركته لغيري ".هذا ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزءا من الداعي على العمل، ولو على وجه التبعية، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءا من الداعي فلا يكون مبطلا، وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل ، لعدم الخلوص الذي هو الشرط في الصحة)[1] .

ذكرنا اقسام الرياء في الجهات السابقة وهي اربعة.

الاولى:- ما اذا اتى المكلف بالعمل العبادي بداعي اراءة الغير فقط بحيث تكون المحركية والانبعاث نحو العمل واتيان العمل هو الرياء فقط واراءة الغير فقط ولا ريب ولا اشكال في ان المصداق الحقيقي للرياء هو هذا وهو حرام ومبطل للعبادة ومحبط للأجر والثواب.

الثانية:- ما اذا الانبعاث نحو العمل القربى الى الله وامتثال الامر الالهي واراءة الغير بحيث يكون كل منهما جزء العلة وفي هذا القسم قالوا ايضا انه محرم ومبطل للعبادة.

السيد المرتضى (رحمه الله) الذي قال بعدم بطلان العبادة ولكنه محبط للثواب قطعا لا يريد هذين القسمين اذ الادلة واضحة في ان القسم الاول والثاني محرمان موجبان لبطلان العبادة وحبط الثواب.

الثالثة:- ما اذا كان داعوية الامتثال هي المحرك والانبعاث انما اتى من امتثال امر الله تبارك وتعالى ولو كان داعوية الامتثال وحده كفى للتحرك ولكن انضم اليه الرياء.

الرابعة:- ما اذا كان هناك داعوية مستقلة ولكن لو انضم اليه داع اخر ينضم الرياء ايضا ويصير تبعا له وهذا القسم هو المراد بعبارة السيد الماتن (وان كان الرياء تبعا) بمعنى ان امتثال امر الله كاف في الداعوية ولكن لو انضم اليه داع آخر انضم اليه الرياء بسبب ذلك الداعي فيصير الرياء تبعا لذلك الداعي.

اذن القسم الاول والثاني لا اشكال في حرمته وهو موجب لبطلان العمل وحبط الثواب ، اما القسمين الآخرين فهل يمكن ان نقول ان مراد السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الانتصار هذين القسمين فنقول بصحة العبادة لأنه داعوية امتثال الامر مستقلة او لا؟

ولكن المشهور بين الفقهاء بطلان العبادة في هذين القسمين ايضا واستدلوا بإطلاقات الادلة.

منها:- اطلاق صحيح زرارة و حمران ، عن أبي جعفر (عليه ‌السلام) قال : لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الاخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا)[2] .

فهذه العبارة (عمل عملا يطلب به وجه والدار الاخرة وادخل فيه رضى احد من الناس) يشمل كلا القسمين.

الا ان بعض الفقهاء قال بصحة العبادة في هذين القسمين واستدل بان المناط في صحة العبادة كون العمل قد أتي به بداعي امر الله بحيث يكون امر الله محركاً نحو اتيان ذلك العمل العبادي والمفروض في المقام ان المكلف قد اتى بالعبادة بداعي امتثال اوامر الله وهذا يكفي سواء انضم اليه الرياء بداعي امر اخر اولا فلا يوجب بطلان العمل ، نظير ما سياتي في عبارة السيد الماتن من انه لو انضم الى نية العبادة ضميمة اخرى فيأتي بالوضوء بداعي القربى ولكن لأجل التبريد فيقول السيد الماتن ان ذلك لا يوجب بطلان العبادة لحصول الداعوية وهذا المقدار يكفي في صحة العبادة.

ولكن يمكن الاشكال عليه بان هذا صحيح في تلك الضمائم الا ان في الرياء لابد من التماس الصدق العرفي بمعنى ان هذه الروايات التي وردت في باب الرياء لم تبين خصوصيات الرياء انما اكول الموضوع الى العرف ، فان حكم العرف بصدق الرياء في هذين القسمين فنقول بالبطلان وان لم يصدق فلا بطلان ، والعرف يحكم بصدق الرياء حينئذ حيث ان الشارع شدد الامر في الرياء كذلك العرف بخلاف باقي الضمائم.