38/03/26


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/03/26

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- شرائط الوضوء.

ذكر الماتن (رحمه الله) ان المكلف لو قصد غاية معينة بوضوئه ثم بدا له ان يأتي بغاية اخرى او غايات ولا يأتي بتلك الغاية التي جاء بالوضوء من أجلها فهل ان المأمور به هنا متعدد فيجب الوضوء لكل واحد من هذه الغايات او انه واحد؟

ذكرنا فيما سبق انه لا يمكن تصوير التعدد في ناحية الامر لا من حيث الذات والحقيقة ولا من حيث الحيثيات فلم نستفد من الروايات ما يدل على ان هناك تعدد للأمر لا من حيث الذات ولا من حيث الجهات ، واذا كان تعددا في البين فانما يأتي من ناحية الاعتبار ، وذكرنا سابقا بانه هل ان الطهارة التي تتحصل بسبب الوضوء هل امر بسيط لا يقبل الاشتداد والضعف ام ان الطهارة فيها اشتداد من حيث الكمال؟ وقلنا انه يمكن ان نقول باشتداد الطهارة فالوضوء الذي يؤتى به للصلاة شيء والوضوء الذي جاء به وهو متوضئ شيء اخر ، وكذا الوضوء الذي يؤتى به لرفع الكراهة كما في المحدث بالحدث الاكبر يتوضأ لرفع كراهة من المكروهات فهو وضوء فيه اشتداد من حيث الكمال ويمكن استفادة ذلك من قولهم عليهم السلام الوضوء نور على نور والنور فهو قابل لتشكيك.

اذن التعدد اذا تصورناه في الامر انما يكون من ناحية الجهات او من ناحية الكمال والا فالتعدد الحقيقي في الامر لا يمكن تصويره والتعدد الجهتي من ناحية الحيثية التقييدية ايضا لا وجود له.

اذن هل المأمور به ايضا كذلك مثل الامر لا تعدد فيه ام انه يختلف؟ يظهر من كلام السيد الماتن انه قال لا اشكال في تعدد الامر اما في ناحية المأمور به استشكل ولذا قال بانه في المقام لو توضا ولم يأتي بتلك الغاية واتى بغايات اخر اختلف العلماء فذهب بعضهم الى التداخل وقال بعضهم غير ذلك ، ويستفاد من كلامه ام المأمور به انه استشكل في تعدد المأمور به.

ولكن الكلام الذي ذكرناه في الامر يجري في المأمور به ايضا فالتعدد الذي يمكن تصويره في المأمور به إما ان يكون تعددا حقيقيا واما ان يكون تعددا من حيث الجهات او يكون التعدد من ناحية الكمال ونواحي اخرى ، وقلنا لا تعدد حقيقة في المأمور به لا من حيث الذات ولا من حيث الحيثية التقييدية ، أما الحيثية التعليلية لا اشكال فيها ، فلا اشكال في انه لا تعدد في المأمور به فلو قصد غاية معينة ولم يأتي بتلك الغاية المعينة فيجوز ان يأتي بغايات اخرى لعدم تعدد المأمور به اذ لا تعدد ذاتا ولا من الجهات ولا تعدد بحسب العرف ولا تعدد بنظر المتشرعة فلا دليل على ذلك ، فان المتشرعة يقولون اذا توضا حصلت له الطهارة وحينئذ جاز له ان يأتي بكل ما يشترط فيه الطهارة ولو كان قاصدا لغاية معينة سواء اتى بها او لم يأتي بتلك الغاية المعينة إذا حصلت له هذه الطهارة وهذا كاف في ذلك ، وهذه الطهارة وان قلنا انها قابلة للاشتداد والضعف بحسب الكمال فان الطهارة التي يأتي بها للوضوء عن الحدث الاصغر شيء والطهارة التي يأتي بها للوضوء التجديدي مرتبة اخرى والطهارة التي يأتي بها المحدث بالحدث الاكبر لرفع الكراهة في بعض الاشياء مرتبة اخرى وهذا صحيح ولا اشكال به ولكن ذلك لا يستلزم تعدد الامر او تعدد المأمور به.

ولكنهم قالوا بان المأمور به متعدد فاذا اتى بالوضوء لغاية معينة لمأمور به معين فاذا اراد ان يأتي بغاية اخرى او مأمور به اخر فلابد ان نقول اما بالتداخل او نقول بان هذا الوضوء يبطل اذا لم يأتي بالمور به وتلك الغاية ولا يصح ان يأتي بغاية اخرى فيجب عليه وضوء اخر.

وذكر السيد الماتن (قدس سره) في عبارته انه ذهب بعض الفقهاء الى التداخل ولكن السيد الوالد (رحمه الله) يعلق على ذلك فقال ان بعض الاعاظم قال لم أجد لذلك موردا ففي باب الوضوء لم يقولوا بالتداخل وانما قالوا بوحدة المأمور به ولا اشكال من هذه الناحية ، اذن ما ذكره الماتن من نسبت القول بالتداخل قال السيد قال بعض الاعاظم ام اجد قولا به.

أما من استدل بانه يجب عليه ان يأتي بوضوء اخر هو ان المأمور به متعدد فان هذا الشخص توضا لأجل مأمور به معين ولغاية معينة ثم لم يأتي بتلك الغاية وبدا له ان يأتي بغاية اخرى ومأمور به اخر فانه يحتاج الى وضوء جديد لان الاول باطل لأنه لم يأتي بتلك الغاية ، ولكنهم قالوا بالتداخل والسر في ذلك ان هذه الغايات متشابهة ويمكن ان نقول ان ادلة التداخل تشملها وسياتي ذكر ادلتهم وابطالها ان شاء الله تعالى.