38/04/18


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/04/18

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- شرائط الوضوء.

قال السيد الماتن & : (مسألة 39): إذا كان متوضئا وتوضأ للتجديد وصلى، ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين ولم يعلم أيهما، لا إشكال في صحة صلاته، ولا يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية أيضا، بناء على ما هو الحق من أن التجديدي إذا صادف الحدث صح. وأما إذا صلى بعد كل من الوضوئين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة ، وأما الأولى فالأحوط إعادتها، وإن كان لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها)[1] .

ذكرنا ان الصورة المحتملة في المقام خمس.

الصورة الاولى:- ما اذا توضأ وشك في الحدث قبل الصلاة دخل في الصلاة وكان ملتفتا الى حاله فلا ريب ولا اشكال في انه يستصحب الطهارة وصلاته صحيحة ولو انعكس الامر بان كان عالما بالحدث وشك في الطهارة استصحب الحدث وصلاته باطلة.

الصورة الثانية:- ما اذا علم بالوضوء وعلم بالحدث وشك قبل الصلاة في المتقدم والمتأخر وغفل عن حاله ودخل في الصلاة ثم بعد الصلاة تذكر انه قبل الصلاة كان شاكا في ذلك فتقدم الكلام وقلنا لابد ان يعيد الصلاة ويعيد الوضوء اذ لا يمكن اجراء قاعدة الفراغ في حقه ولا الاستصحاب بل قاعدة الاشتغال هي المحكمة.

الصورة الثالثة:- ما اذا شك بعد الصلاة ولكنه شكه لا يكشف عن كونه كان شاكا قبل الصلاة بل شك حادث بعد الصلاة فلا ريب في جريان قاعدة الفراغ فتصح الصلاة لأنه شك حادث بعد العمل في صحة صلاته.

الصورة الرابعة:- ما اذا شك بعد الصلاة وكان الشك كاشفا عن الشك قبل الصلاة فالكلام نفس الكلام في الصورة الثانية.

الصورة الخامسة:- نا اذا شك بعد الصلاة وتردد امره بين ان هذا الشك هل هو من الشك الحادث بعد الصلاة ام ان هذا الشك كاشف عن الشك قبل الصلاة فحينئذ لا يمكن التمسك بقاعدة الفراغ في المقام لان التمسك بدليل قاعدة الفراغ في المقام يكون من التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية فقاعدة الاشتغال تقتضي انه لابد ان يأتي بوضوء وبصلاة.

ثم نرجع الى عبارة السيد الماتن + وأما إذا صلى بعد كل من الوضوئين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة ، وأما الأولى فالأحوط إعادتها، وإن كان لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها)[2] .

ودليله على صحة الصلاة الثانية هو اننا نقطع بوقوع الصلاة الثانية صحيحة لأنه باق على الطهرة سواء اكان الباطل هو الوضوء الرافع او الوضوء التجديدي هذا بناء على ان الوضوء التجديدي رافع للحدث ، واما بناء على ان الوضوء التجديدي ليس برافع للحدث فالكلام الذي ذكرناه سابقا يجري هنا.

واما الصلاة الاولى فقاعدة الفراغ تجري في الشك الحادث بعد العمل أي شك في صحة الموجود اما اذا كان الشك في اصل الوجود فلا تجري قاعدة الفراغ ، ولكن السيد الماتن & قال ان قاعدة الفراغ تجري لما تقدم بيانه.

ولكن يمكن القول بانه نرجع الى اصالة عدم حدوث الحدث الى زمان الصلاة ونقول بصحة الصلاة ، الا ان القول بصحة صلاته في هذا المورد خلاف المشهور بين الفقهاء فالاحوط الاعادة.

ثم ذكر السيد الماتن & : (مسألة 40): إذا توضأ وضوءين وصلى بعدهما ، ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلوات الآتية ، لأنه يرجع إلى العلم بوضوء وحدث، والشك في المتأخر منهما، وأما صلاته فيمكن الحكم بصحتها من باب قاعدة الفراغ، بل هو الأظهر)[3] .

والكلام في هذه المسالة تارة يقع في نفس الوضوء واخرى يقع بالنسبة الى الصلوات الاتية.

فلا ريب ولا اشكال في ان الوضوء الاول مرتفع على كل حال اما لحدوث الحدث بعده او لحدوث الحدث بعد الوضوئين ، اما الوضوء الثاني فيحتمل ان الحدث الذي صدر منه كان قبل الوضوء الثاني فهو باق على حاله او انه بعد الوضوء الثاني فهذا الوضوء يرتفع وهنا تردد يدخل في كبرى المسالة المتقدمة وهي اذا علم بحدوث طاهرة وحدث وشك في المتقدم والمتأخر منهما وقلنا انه مجرى لقاعدة الاشتغال فيجب ان يأتي بالوضوء.

واما بالنسبة الى الصلاة فيمكن القول بجريان قاعدة الفراغ في نفس الصلاة لان الشك حدث بعد الصلاة فقاعدة الفراغ تجري لما ذكرناه سابقا وهو ان هنا سبب ومسبب والسبب هو الوضوء وقلنا ان القاعدة لا تجري بالنسبة اليهما وقاعدة الاشتغال تقتضي اعادة الوضوء ولكن لا مانع من جريان القاعدة في المسبب ولا اشكال فيه ونقول بصحة الصلاة ولكن لابد من الوضوء للصلوات الاتية.

ثم ذكر السيد الماتن & : (مسألة 41): إذا توضأ وضوءين وصلى بعد كل واحد صلاة، ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما ، يجب الوضوء للصلوات الآتية، وإعادة الصلاتين السابقتين إن كانا مختلفتين في العدد ، وإلا يكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمة جهرا إذا كانتا جهريتين، وإخفاتا إذا كانتا إخفاتيتين، ومخيرا بين الجهر والإخفات إذا كانتا مختلفتين، والأحوط في هذه الصورة إعادة كلتيهما)[4] .

الكلام في الصلاتين التي صلاهما فهل يجب اعادة الصلاتين لان قاعدة الفراغ لا تجري او انها تجري؟ ذكرو انه تجب اعادة الصلاتين لان قاعدة الفراغ لا تجري ، ثم هل ان هذا البطلان مطلقا او انه اذا كانا مختلفتين في العدد؟ ذكر السيد الماتن + ان هذا البطلان مختص بما اذا كانت الصلاتين مختلفتين بالعدد بان تكون احدى الصلاتين رباعية والثانية ثلاثية ، اما اذا كانتا متشابهتين بالعدد فيمكن ان نقول بانه يجب ان يأتي بصلاة رباعية عما في الذمة لان احدى الصلاتين باطلة فقط.

والكلام في هذا يأتي مفصلا ان شاء الله تعالى.