38/05/01


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/05/01

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: شرائط الوضوء.

ذكر السيد الماتن (رحمه الله): مسألة 48): إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أو مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح ولكن شك في أنه هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا، بل فعل ذلك على غير الوجه الشرعي؟ الظاهر الصحة، حملا للفعل على الصحة، لقاعدة الفراغ أو غيرها، وكذا لو علم أنه مسح بالماء الجديد ولم يعلم أنه من جهة وجود المسوغ أو لا، والأحوط الإعادة في الجميع)[1] .

يوجد اختلاف في المسالة فقد ذهب بعضهم الى ان قاعدة الفراغ لا تجري الا اذا احرز ان الماتي به هو المأمور به ولكن شك في نقصانه وفي كماله وفي صحته وفساده اما اذا لم لم يكن كذلك فلا تجري قاعدة الفراغ ، والفرق بين قاعدة الفراغ واصالة الصحة هو ان قاعدة الفراغ ما اذا شك في صحة عمله نفسه اما اصالة الصحة فهي فيما اذا شك في صحة عمل الغير ، وذكروا في المقام صورا:-

الصورة الاولى:- ما اذا عمل المكلف موافق للمأمور به بعد الفراغ عن العمل فلا اشكال في جريان قاعدة الفراغ والكل متفقون على ذلك.

الصورة الثانية:- ما اذا شك في ان العمل الذي اتى به هل تعلق به الامر او لا؟ فلا تجري قاعدة لفراغ لأنها لا ثبت امرا في العمل فلابد من احراز ان يكون هناك تكليف ثم يأتي بالعمل حتى ينطبق عليه ذلك الامر وذلك التكليف اما اذا شك في نفس الامر والتكليف فلا تجري الفراغ وهذا متفق عليه.

الصورة الثالثة:- اذا تعلق الامر بعمل ثم أتى بالعمل ولكن شك في ان هذا العمل هل تعلق به الامر هكذا او ان الامر الذي تعلق به تعلق به بوجه آخر مثاله ما اذا صلى قصرا في السفر وهو يعلم ان القصر في السفر ولكن شك بعد ذلك ان صلاته التي صلاها قصرا كانت قبل نية الاقامة او بعد نية الاقامة وكذا ما نحن فيه كما لو توضأ ومسح في موضع الغسل ثم شك ان هذا المسح هل كان له مبرر من ضرورة او تقية او انه فعله من دون مسوغ له؟ فهنا هل تجري القاعدة او لا؟ يوجد خلاف ، ولكن هنا عندنا اصل ثانوي ففي مسالة القصر عند اصالة عدم نية الاقامة تقتضي صحة صلاته اما في المثال الثاني فاصالة عدم وجود المسوغ تقتضي بطلان الوضوء وان يعيد هذا العمل فلا تجري القاعدة ، وقد تقدم في بحث قاعدة الفراغ انها انما تجري فيما اذا لم يكن اصل عملي على خلافه اما مع وجود الاصل في تجري فان المستفاد من صحيح زرارة المتقدم هو جريان القاعدة فيما اذا اتى بالعمل موافقا للمأمور به ثم شك في صحته وفساده اما مع الشك في ان الماتي به موافق للمأمور به او لا؟ فلا مجرى للقاعدة بل نعتمد على الاصول الموضوعية في ذلك المورد.

ولكن ذهب السيد الماتن وجمع آخرين الى ان قاعدة الفراغ تجري في المقام فان اطلاق قوله (عليه السلام) ((كلما شككت فيه مما مضى فامضه كما هو)) فهو يشكل كل ذلك ، نعم اذا علمنا ان الماتي به لم يكن موافقا فذلك شيء آخر ، واختصاص القاعدة بما اذا كان الماتي به موافق للأمر يحتاج الى دليل ومخالف لعموم هذه القاعدة لان القاعدة انما شرعت لتسهيل والتيسير واختصاصها به خلاف ذلك ، اذن الصحيح ان تجري قاعدة الفراغ ونحكم بصحته.

ثم ذكر بعد ذلك والأحوط الإعادة في الجميع)[2] .

وسبب الاحتياط هو ما ذكرنا من ذهاب بعض الفقهاء الى عدم جريان القاعدة في هذا المورد بل يشترط في جريان القاعدة احراز كون الماتي به موافق للمأمور به وهذا لم يتحقق ، ولكن السيد الماتن يعتبره احتياط استحبابي الا ان الصحيح ان يكون الاحتياط لزومياً.