38/05/07


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/05/07

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: شرائط الوضوء.

قال السيد الماتن (رحمه الله): فصل (في أحكام الجبائر) وهي الألواح الموضوعة على الكسر والخرق، والأدوية الموضوعة على الجروح والقروح والدماميل)[1] .

قبل بيان ما ذكره السيد الماتن من الفروع والاحكام ينبغي التنبيه على أمور.

الامر الاول:- ان مادة (جَبَرَ) تدل على الاصلاح فجبر بمعنى اصلح فكل ما يوجب اصلاح مرض هو يسمى جبيرة سواء أكان ما يصلح جرحا او كسرا او غير ذلك مما هو متعارف في عصرنا من الامراض ، وكذا للمادة التي تصلح هذا الشيء سواء أكان ما يصلح به لوحا ام خرقة ام دواء ام كان مثل ما هو متعارف في عصرنا من اللصقات البلاستيكية الموجودة بل تشمل تلك اللصقة التي توضع على موضع الالم بحيث يضر الماء بالنسبة اليه لرفع ذلك الالم ، خلافا لما ذهب اليه بعض الفقهاء من ان الجبر والجبيرة تختص بالكسر واللوح الموضوع على الكسر والحق غير الكسر بالكسر من باب تعميم الحكم ولا خصوصية للكسر ، واستدلوا على ذلك بانه عندما يطلق الجبر والجبيرة فان ظاهره الكسر ولكن هذا استعمال عرفي والا فالمعنى اللغوي اوسع منه.

ويمكن الاستشهاد لتعميم الحكم وتعميم الموضوع بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سالت أبا الحسن الرضا (عليه السلام ) عن الكسير تكون عليه الجبائر، أو تكون به الجراحة، كيف يصنع بالوضوء، وعند غسل الجنابة، وغسل الجمعة؟ فقال: يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله، ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته)[2] .

فان هذه الصحيحة في صدرها سال عن الكسير ولكن في ذيلها يقول لا ينزع الجبائر ويعبث بجراحه فان هذا المقطع يشمل الكسر وغيره ، وان كانوا قد استدلوا بهذه الرواية على ان الجبيرة مختصة بالكسير ثم عمموا الحكم لغير الكسير من باب تعميم الحكم ولكن هذه الرواية فيها اشارة الى الحكم عام والموضوع عام فيشمل الكسر والحرج وغير ذلك كما ذكرنا.

الامر الثاني:- لا ريب ولا اشكال في ان مقتضى القاعدة الاولية بدلية التيمم عن الوضوء وعن الغسل عند وجود ضرر في استعمال الماء وهذا واضح ، ولكن نرفع اليد عن هذه القاعدة الاولية فيما اذا كان هناك دليل خاص يدل على ان الامر ليس كذلك أي ورود حكم خاص في مورد خاص وقد دل الدليل على انه لو كان هناك كسر وعليه جبيرة او جرح وعليه جبيرة فيجب الغسل ولا يسقط الغسل ولا يسقط في بقية الموارد ولابد من الاقتصار على المورد الخاص حينئذ ولو شككنا في مورد انه داخل في الخاص او لا؟ فنتمسك بعموم القاعدة الاولية.

الا انه يمكن استفادة التعميم في المقام بقاعدة بغير ما ورد في الكسر والجبيرة وهي قاعدة الميسور فنأخذ بها ونحكم بتعميم الحكم الثانوي عند التمكن من استعمال الماء في غير مورد الكسر ومورد الضرر فحينئذ لا يسقط الوضوء ولا يسقط الغسل لأنه اذا كان الغسل في موضوع يتضرر بوصول الماء اليه ففي ذلك الموضع يسقط واما بقية المواضع فان الميسور لا يسقط بالمعسور.

ولكن الاشكال في نفس القاعدة وانها هل تامة من السند والدلالة او غير تامة؟ ذكرنا ما يرتبط بها وقلنا انها تامة وسياتي في موضع ايضا النقاش فيها ، فهي من القواعد المعتبرة العقلائية ويمكن الاعتماد عليه.

الامر الثالث:- لا ريب في انه اذا كان هناك جبيرة في الموضع فيجب ايصال الى كل ما يمكن ايصال الماء اليه فيجب نزع تلك الجبيرة الا في موردين.

الاول:- ما اذا كان وصول الماء اليه يوجب الضرر فيسقط وجوب ايصال الماء الى البشرة.

الثاني:- اذا كان نزع الجبيرة فيه حرج ومشقة فأيضا يسقط بقاعدة نفي العسر والحرج.

ففي هذين الموردين يسقط وجوب ايصال الماء الى البشرة حينئذ والا فمقتضى الادلة التي دلت على وجوب الوضوء ووجوب الغسل انه يجب ايصال الماء الى البشرة فاذا كان هناك مانع فيجب ازالته من جبيرة وغير جبيرة.

ولكن في مورد الضرر متفقون عليه أي اذا كان ايصال الماء الى ذلك الموضع فيه ضرر فيسقط وجوب ايصال الماء اليه. واما بالنسبة الى نزع الجبيرة ورفعها اذا استلزم العسر والحرج ـــ مع انه لا يستلزم الضرر ـــ يوجد خلاف بين الاعلام ، فهل يسقط وجوب نزع الجبيرة او يجب رمس العضو في الماء حتى يصل الماء الى البشرة؟

الجواب:- ذهب السيد الماتن (رحمه الله) الى القول الثاني وجمع من الفقهاء ولكن بعض الفقهاء قال ان العسر والحرج مما يلحق بالضرر فكما ان في مورد الضرر لا يجب نزع الجبيرة ولا يجب ايصال الماء الى البشرة كذا في مورد العسر والحرج في نزع الجبيرة ورفعها.

هذا كله في مواضع الغسل اما مواضع المسح فلا يمكن جعلها في الماء لان المأمور به المسح وليس الغسل حتى يرمسه في الماء ، اذن هذا النزاع مختص في موارد الغسل ولا اشكال انه في موارد المسح يمسح على الجبيرة ويصح وضوئه.