38/05/29


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

38/05/29

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: التنبيه الثاني - تنبيهات – مفهوم الشرط - المفاهيم.

ثم قال:- إنَّ قلت إنَّ المعارضة كما ترتفع بما ذكر - يعني بتقييد إطلاق المفهوم بواسطة منطوق الأخرى - ترتفع المعارضة أيضاً بتقييد إطلاق المنطوق يعني بـ( الواو ) ، فتكون النتيجة هي الاحتمال الثالث ، يعني أنَّ الشرط واحد وهو مجموع الأمرين معاً ، أما كيف ترتفع المعارضة والمنافاة ؟ إنه لم يبيّن ذلك , وسوف نبيّنه بعد قليل.

أجاب وقال:- إنَّ تقييد اطلاق المنطوق صحيح أنَّه يرفع المعارضة ولكن ليس هو طرف المعارضة فلا معنى لأخذه بعين الاعتبار ، وإنما طرف المعارضة هو اطلاق المفهوم مع المنطوق ، فمنطوق الأخرى يقيد إطلاق المفهوم ، فإذن هذان لابد من ملاحظتهما ، وسوف تصير النتيجة هي تقييد إطلاق المفهوم يعني الاحتمال الثاني.

وفي مقام التعليق نقول:- أنت قلت بتقييد إطلاق المنطوق صحيح ترتفع المعارضة ولكن لا ندخله في الحساب ونقول له لأنك ليست طرفاً للمعارضة فإنَّ هذا لا نفهم له معنىً ، فإنه مادام ترتفع به المعارضة فهو طرف للمعارضة وكيف لا يكون طرفاً للمعارضة ؟! فكل ما ترتفع به المعارضة فهو جزماً طرف للمعارضة.

بل أقول أكثر:- وهو أنه قال إنَّ المعارضة هي بين إطلاق المفهوم في كلّ واحدة ومنطوق الأخرى ، وأنا أقول:- كلا ثم كلا بل المعارضة ليست بين اطلاق المفهوم وذات المنطوق من الثانية بل مع إطلاق المنطوق ، فإذا لم ندخل إطلاق المنطوق في الحساب فأصلاً لا يوجد معارض لإطلاق المفهوم ، فالمعارض لإطلاق المفهوم هو اطلاق المنطوق فإنَّ المنطوق إذا لم يكن مطلقاً بل كان مقيداً ، يعني كان كل واحد من الخفاءين جزء الشرط والمجموع هو الشرط ، فحينئذٍ إطلاق المفهوم لا يكون معارضاً لشيء بعد فرض أنَّ الشرط هو مجموع الخفاءين ، يعني بعد تقييد إطلاق المنطوق سوف يبقى إطلاق المفهوم بلا معارض لأنَّ المفهوم يقول بإطلاقه ( إذا لم يخفَ الأذان فلا تقصّر ) وهذا صحيح فإنَّ الشرط إذا كان هو المجموع فعند تخلّف أحدهما يكفي لعدم وجوب القصر حينئذٍ إذا افترضنا أن المجموع هو الشرط - يعني قيدنا اطلاق المنطوق - ولم يكن المنطوق دالاً على الشرط بالكامل بل دالاً على جزء الشرط والجزء الثاني هو ما ذكر في الشرطية الثانية ، وإذا كان هكذا فسوف يصير المنطوق دالاً على مجموع الشرطين بمثابة شرطٍ واحد ، يعني سوف يصير هكذا:- تحقق كلا الخفاءين هو الشرط ، فبالتالي هذا المفهوم هل يعارض هذا الذي قلناه وهو أنَّ المجموع هو الشرط ؟ كلا لا يعارضه ، فإذا كان المجموع هو الشرط فلازمه أنه إذا لم يتحقق هذا الخفاء الأوّل فلا يجب القصر حتى لو تحقق الخفاء الثاني لأنَّ المجموع هو الشرط ، فإذن ترتفع المنافاة رأساً ، فالصحيح إذن أنَّ طرفي المعارضة هو إطلاق المفهوم في كلّ واحدٍ وإطلاق المنطوق لا ذات المنطوق ، وهذه من النكات الجميلة فالتفت إليها.

إذن المعارضة هي بين اطلاق المفهوم في الشرطية الأولى مع اطلاق المنطوق في الشرطية الثانية فإنَّ هذان هما طرفا المعارضة فلابد من إعمال التقييد في أحدهما ، فإذن لا معنى لما ذكره السيد الخوئي(قده).

وعلى هذا الأساس نقول الصحيح والمناسب هو ما ذكر - يعني الاحتمال الثاني وهو تقييد إطلاق المفهوم وهو ما أراده السيد الخوئي(قده)- ولكن ببيانٍ آخر ، وهو أن نقول:- إنه إذا قيدنا إطلاق المفهوم فالنتيجة سوف تصير هي أنَّ كل واحد منهما يكون شرطاً كاملاً غايته يوجد شرط ثاني والمتكلم في كلّ شرطية بيّن أحد الشرطين الكاملين ولم يبيّن الشرط الكامل الثاني ، بينما لو قيّدنا إطلاق المنطوق فسوف تصير النتيجة هي أنَّ كل واحد منهما جزء للشرط وبالتالي المتكلّم في كلامه قد بين جزء الشرط ولم يبيّن الجزء الثاني وإذا دار الأمر بين أن يكون المتكلم قد بيّن شرطاً واحداً بكامله وسكت عن الشرط الآخر وبين أن يكون قد بيّن جزء الشرط وسكت عن الجزء الآخر فالأنسب منهما عرفاً والمتكلم العرفي عند الدوران بينهما أن نقول إنه بيّن أحد الشرطين بكامله وسكت عن الثاني فإن المتكلّم قد يتسامح أو لنكتة ما يذكر شرطاً بكامله والذي يكفي للقصر ولا يذكر الثاني فإنَّ هذا ممكن عرفاً ، أما أن يذكر نصف الشرط ويسكت عن النصف الثاني فهذا ليس براجح عرفاً عند الدوران بين الاحتمالين ، يعني ظهور حال المتكلّم العرفي أنه يبيّن الشرط كاملاً لا أنه يبيّن نصف الشرط.

إذن النتيجة هي أننا وافقنا السيد الخوئي(قده) في النتيجة ولكن لهذه النكتة لا للنكتة التي ذكرها.