38/05/16


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/05/16

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- احكام الجبائر.

قال السيد الماتن (رحمه الله) : فصل (في أحكام الجبائر): وهي الألواح الموضوعة على الكسر والخرق والأدوية الموضوعة على الجروح والقروح والدماميل، فالجرح ونحوه إما مكشوف أو مجبور، وعلى التقديرين إما في موضع الغسل، أو في موضع المسح، ثم إما على بعض العضو أو تمامه أو تمام الأعضاء، ثم إما يمكن غسل المحل أو مسحه أو لا يمكن، فإن أمكن ذلك بلا مشقة ولو بتكرار الماء عليه حتى يصل إليه لو كان عليه جبيرة أو وضعه في الماء حتى يصل إليه بشرط أن يكون المحل والجبيرة طاهرين، أو أمكن تطهيرهما وجب ذلك، وإن لم يمكن إما لضرر الماء أو للنجاسة وعدم إمكان التطهير ، أو لعدم إمكان إيصال الماء تحت الجبيرة ولا رفعها، فإن كان مكشوفا يجب غسل أطرافه ووضع خرقة طاهرة عليه، والمسح عليها مع الرطوبة وإن أمكن المسح عليه بلا وضع خرقة تعين ذلك إن لم يمكن غسله كما هو المفروض، وإن لم يمكن وضع الخرقة أيضا اقتصر على غسل أطرافه، لكن الأحوط ضم التيمم إليه ، وإن كان في موضع المسح ولم يمكن المسح عليه كذلك يجب وضع خرقة طاهرة والمسح عليها بنداوة، وإن لم يمكن سقط وضم إليه التيمم وإن كان مجبورا وجب غسل أطرافه مع مراعاة الشرائط، والمسح على الجبيرة إن كانت طاهرة، أو أمكن تطهيرها، وإن كان في موضع الغسل، والظاهر عدم تعين المسح حينئذ فيجوز الغسل أيضا ، والأحوط إجراء الماء عليها مع الإمكان بإمرار اليد من دون قصد الغسل أو المسح ، ولا يلزم أن يكون المسح بنداوة الوضوء إذا كان في موضع الغسل، ويلزم أن تصل الرطوبة إلى تمام الجبيرة ، ولا يكفي مجرد النداوة، نعم لا يلزم المداقة بإيصال الماء إلى الخلل والفرج، بل يكفي صدق الاستيعاب عرفا. هذا كله إذا لم يمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة، وإلا فالأحوط تعينه ، بل لا يخلو عن قوة إذا لم يمكن غسله كما هو المفروض، والأحوط الجمع بين المسح على الجبيرة و على المحل أيضا بعد رفعها)[1] .

كان الكلام في احكام الجبيرة وقلنا ان لها حلات.

الحالة الاولى:- ما اذا لم يمكن نزع الجبيرة ولا يمكن ايصال الماء الى البشرة الا بنزع الجبيرة كما لا يمكن ايصال الماء لنجاسة المحل وعدم امكان تطهيره ولو بتكرار صب الماء عليه فقلنا انه يمسح على الجبيرة والا فلابد من نزع الجبيرة والمسح على البشرة لما تقدم في الامر الثاني من التنبيهات من ان كل مورد نشك في شمول دليل الجبيرة له نرجع الى اطلاقات ادلة وجوب الغسل في الوضوء اذ يجب غسل البشرة والمسح على البشرة ن وقلنا بان الروايات في المقام هي على اقسام وذكرناها وبعضها صريحة على المطلوب ولأجل اختلاف تلك الروايات اختلفت كلمة الفقهاء في المقام.

فذهب جمع منهم الى التخيير بين الثلاثة التي ذكرها السيد الماتن في عبارته المتقدمة وهي وجوب نزع الجبيرة وغسل البشرة مباشرة او ايصال الماء الى البشرة ولو بتكرار الصب او برمشها في الماء حتى يصل الماء الى البشرة ، وذهب جماعة الى التخيير بين الامرين الاولين وادعى صاحب الحدائق (قدس سره) الاجماع عله وفي المدارك نفي الخلاف عنه وهذان الامران اما غسل البشرة مباشرة او تكرار صب الماء عليه حيث يطمئن بوصول الماء الى البشرة وبعضهم ذهب الى التخيير بين الثلاثة كما صنعه الشيخ الانصاري (رحمه الله) وادعى ايضا الاجماع عليه في رسائله وبعضهم وهو العلامة (رحمه الله) قال انما يصح تكرار صب الماء او رمس العضو في ما اذا لم نعتبر في مفهوم الغسل الجريان والا فلا يصح ذلك الا بنزع الجبيرة ، اذن يصح التخيير بين نزع الجبيرة وغسل البشرة او تكرار صب الماء بحيث يصل الماء الى البشرة انما يصح ذلك التخيير في ما اذا لم نعتبر في مفهوم الغسل الجريان واكتفينا بالاستيلاء فان الجريان لا يتحقق الا بنزع الجبيرة وكذا غسل الاعلى فالأعلى فلا يتحقق الا بنزع الجبيرة اما تكرار الماء في موضع بحيث تصل الرطوبة والماء الى المحل فلا يتحقق فيه الاعلى فالأعلى.

ولكن الحق ما ذكرناه سابقا في ان مفهوم الغسل لا يشترط فيه جريان الما بل مجرد استيلاء الماء على العضو يكفي ذلك في تحقق الغسل ومفهوم الغسل لان الغسل والمسح مفهومان عرفيان فان الغسل استيلاء الماء والمسح ليس فيه استيلاء للماء لذا يكتفى في غسل العضو في الوضوء مجرد استيلاء الماء على الموضوع ولا يشترط فيه ان يكون هناك جريان وسريان ، وبناء على هذا يصح ان ينزع الجبيرة ويغسل البشرة ويصح تكرار صب الماء على الموضوع فيما اذا كان الماء يصل ويستولي على المحل او جعل العضو ورمسه بالماء حتى يصل الماء الى الموضوع ، واما اعتبار غسل الاعلى فالأعلى فلابد منه وقد ذكرنا ذلك في الوضوء الارتماسي ذكرنا انه يشترط فيه غسل الاعضاء الاعلى فالأعلى لظاهر الآية الشريفة وللروايات فاذا لم يتحقق ذلك فلا يصح الوضوء الارتماسي والغسل الارتماسي.

اذن ما ذكره السيد الماتن (رحمه الله) من التخيير بين الثلاثة هو الصحيح وقد عرفت ان صحيح الحلبي وغيره يدل على ذلك.

الحالة الثانية:- وهي فيما اذا كان الجرح مكشوفا وكان يضره ايصال الماء اليه او كان الجرح عليه جبيرة ولا يمكن نزع تلك الجبيرة ولا يمكن ايصال الماء الى ما تحت الجبيرة ففي هذه الحالات الثلاثة قال يضع خرقة على موضع الجرح المكشوف ويمسح على الخرقة مع الرطوبة بشرط تطهير الموضع.

وهذه الحالة فيها صورتان.

الاولى:- ما اذا تضرر بوصول الماء الى الجرح فلا ريب ولا اشكال في انه يجب وضع خرقة على ذلك مما سياتي ذكره والدليل عليه حتى لا يصل الماء ويكتفى بغسل ما حوله ، والنزاع بين الفقهاء في هذا وهو هل يجب عليه وضع الخرقة على الجرح المكشوف والمسح عليها مع الرطوبة ام يكتفى بغسل ما حوله فقط لفرض وجود ضرر في البين؟

الثانية:- انه لم يتحقق ضرر ولكنه لا يمكن رفع الجبيرة عن الموضوع بحيث انه ايضا لا يمكن ايصال الماء الى تحت المحل كما في الجبائر الموجودة في هذا الزمان فهل يكتفي بالمسح على الجبيرة فقط؟ خلاف بين الاعلام.

فمن قال انه لا يحتاج الى وضع الخرقة بل يكتفى بغسل ما حول الجرح اذا تضرر من ايصال الماء اليه استدل على ذلك.

اولاً:- بالاجماع وادعي نفي الخلاف فيها بل قيل انه مما لا اشكال فيه.

ثانياً:- الصحاح المتقدمة مثل صحيح الحلبي فانه عليه السلام قال (يغسل ما حوله) وصحيح عبد الرحمن ايضا فانها تدل على كفاية غسل ما حوله.

ثالثاً:- قاعدة الميسور فانها اذا استشكلنا فيها فير غير الوضوء ولكن لا يستشكل بالعمل في القاعدة في الوضوء اذ الامام عليه السلام تمسك بها في باب الوضوء نصا واجماعا.

اما اذا كان على الجرح جبيرة ولا يمكن رفعها ولا يمكن ايصال الماء الى تحتها فهل يجب عليه المسح على هذه الجبيرة ام يكتفي بغسل ما حول هذه الجبيرة؟ خلاف ايضا بين الاعلام ، ولكن المشهور انه يمسح على الجبيرة ، وسياتي بيانه ان شاء الله تعالى.