38/06/09


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

38/06/09

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- التنبيه الثالث- الجملة الشرطية- المفاهيم.

البيان الثالث:- وهو البيان الصحيح وهو أن يدعى أنّ كل حكم إذا تعلق بعنوان فهناك ظهور عرفي في أنَّ هذا العنوان يوجب ثبوت ذلك الحكم بما هو ذلك العنوان وإذا تحقق عنوان آخر انصب عليه ذلك الحكم أيضاً فيترتب الحكم أيضاً لكن كحكمٍ آخر لا كحكمٍ واحد ، فمثلاً إذا قيل ( المفطر في شهر رمضان عليه الكفارة والمظاهر لزوجته الكفارة ) هنا ماذا يحكم العرف فيما لو فرض أنَّ شخصاً افطر شهر رمضان وظاهر ؟ العرف يفهم أنَّ الافطار بما هو هو موجب للكفارة والظهار بما هو هو موجب للكفارة لا أنه تثبت كفارة واحدة بهما فإنَّ هذا خلاف الظهور في أنَّ كلّ واحدٍ موجب بنفسه وباستقلاله للكفارة ، إنَّ هذا هو المفهوم عرفاً من هذه العناوين التي من هذا القبيل ، وهكذا إذا فرض مثالاً ثانياً كما لو قيل ( إذا ضربك بضربه ضربة واحدة أو اذا أهانك فاضربه ضربة واحدة وإذا أفطر عمداً فاضربه للتعزير ضربة واحدة ) فماذا تفهم منه أنت كانسان عرفي ؟ إنك تفهم أنَّ هذا موجب مستقل وذاك موجب مستقل ، ودعوى أنه إذا اجتمعا تثبت ضربة واحدة هو الذي يحتاج إلى اثبات ، وهذه قضية عرفية واضحة منشؤها هذا الظهور العرفي وهو أنه هناك ظهور عرفي بأن كلّ واحدٍ من هذين العنوانين هو موجب بنفسه بحيث إذا تعدد العنوان يتعدد الحكم وهذه من الظهورات العرفية الواضحة التي لا كلام فيها ولا ينبغي أن تعقد مسألة ويقع قال وقيل فيها ، ولعل المنشأ اثارة هذا النزاع هو أنه كان يمثّل عادةً بالجملة الشرطية وبمثال موجبات الوضوء مثل ( إذا نمت فتوضأ ) وشبهه ذلك وفي هذه الأمثلة نعرف من الخارج نعرف أنَّ الجزاء واحد ، وهذا الثبوت الخارجي في أنَّ الجزاء واحدٌ هو الذي يصير سبباً لحصول خفاء وتردّد في أن الجزاء يتعدّد إذا اجتمعا أو لا يتعدّد فإنَّ هذا المثال هو سبب التشويش ، وإلا لو كان يمثّل بالافطار مع الظِّهار هل يحتمل أحد أنه تجب عليه كفارة واحدة ؟! كلا ثم كلا ، ولعلَّ من تمسّك بأن ظاهر الشرطية هو الحدوث عند الحدوث كالشيخ الخراساني(قده) وتقريباً الشيخ النائيني(قده) مقصودهم هو هذا وهو أنه هناك ظهور عرفي في أنَّ كل عنوان هو موجب مستقل للأثر ، وهذا لا يختصّ بالجملة الشرطية والشرط ، والتمثيل بالجملة الشرطية أيضاً لا داعي إليه بل هو يأتي حتى إذا لم تكن الجملة شرطية ، كما لو قيل ( من ظاهر عليه أن يعتق رقبة ومن أفطر متعمداً عليه أن يعتق رقبة ) ، إنَّ العرف يفهم أنَّ مثل هذا الشخص يجب عليه رقبتان بلا تردّد ، فأصلاً هذا البحث لا نحتاج إلى عقده ، والقضية يبغي أن تكون واضحة من هذه الناحية تمسّكاً بهذا الظهور العرفي وقلنا إنه لا يبعد أن يكون مراد العلمين هو نفسه.

تبقى قضية:- وهي أنه صحيح أنَّ المناسب ثبوت عتقين لو قيل ( المظاهر عليه العتق والمفطر عليه العتق ) ولكن كيف نحلّ مشكلة تعلّق وجوبين بالعتق الذي هو طبيعة واحدة ، فماذا نصنع ؟

وجوابه:- إنَّ نفس ذلك الظهور العرفي في أنَّ كل واحد من هذين العنوانين هو موجب مستقل هو بنفسه قرينة على أنَّ المقصود هو عتق ثانٍ مغاير لذلك العتق ، فليس الحكم موجّهاً إلى الطبيعة بما هي طبيعة حتى يقال إنَّ الطبيعة بما هي طبيعة لا تقبل أن توجد مرّتين فإنها قد تحققت بالفرد الأوّل وحينئذٍ تحققها بالفرد لثاني لا يصدق عليه أنه تحققٌ آخر فإنَّ الحاصل لا يتحصّل ثانيةً ، بل ذلك فردٌ ثانٍ من الطبيعة وليس نفس الطبيعة ، ونحن نقول صحيحٌ هو فردٌ ثانٍ وهذا هو المقصود ، فنفس ذلك الظهور العرفي في أنَّ هذا موجب مستقل وذاك موجب مستقل يصير قرينة على كون المقصود أنه يلزمك فردان من الطبيعة ولا ينبغي التوقّف من هذه الناحية.

إذن اتضح أنَّ عقد بحث لأجل هذا التنبيه هو بلا داعٍ بعد أن اتضح هذا الظهور الذي أشرنا إليه ، والمسألة واضحة جداً ، وبهذا ننهي حديثنا عن مفهوم الشرط.