38/06/23


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

38/06/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- العام والخاص.

وفيه:- إنَّ الظهور في الجدّية يختلف باختلاف الموارد ، فتارةً يكون الظهور في الجدّية ظهوراً قوياً نفهمه أحياناً من التعبير الخاص وأخرى لا يكون قوياً بتلك الدرجة ، فإذا قال المتكلم ( أكرم كل أهل النجف ) فهذا فيه ظهور في الجدّية وبلحاظ كل فردٍ يوجد ظهور في الجدّية يعني أكرم هذا وأكرم ذاك وأكرم ذاك فلو كان عددهم مليون شخص فسوف يصير هنا مليون ظهور في الجدّية ولكن هذا الظهور في الجدّية هو ظهورٌ متوسط متعارف وليس بتلك القوّة وفي مثله يصحّ التخصيص ، أما إذا قيل ( أكرم هؤلاء الأربعة ) فنفس ذكر العدد يعطي قوّة للظهور في الجدّية وكأنه يريد أن يقول له إنَّ هؤلاء الأربعة أريد اكرامهم فكل واحد منهم يريد اكرامه ، فنفس ذكر العدد فيه إيحاء بهذا الشيء ، ولا أقول هذا في الأربعة فقط بل حتى لو قلت ( أكرم هؤلاء المائة ) فلعله يوجد ظهور في الجدّية كذلك ، ولذلك في باب العدد ربما نتمكن أن نقول إنَّ المتكلم إذا يذكر عدداً ويخصص به فيقول ( هؤلاء المائة ) فربما يصعب التخصيص ، وكلما صرّح بالعدد وكان قليلاً فالظهور في الجدية يصير أقوى فيمنع التخصيص باعتبار أنَّ هذا المتكلم يصرّح بأنَّ هؤلاء الأربعة أريد اكرامهم جداً فلذلك يمتنع التخصيص.

وإن شئت قلت:- إنَّ الظهورات في الجدّية ليست على مستوى واحد بل بعضها قوية وبعضها ليس بتلك القوة ، ولأجل أنَّ بعضها قوي يمتنع حينئذٍ التخصيص فيما إذا كان الظهور في الجدّية قوياً ، وإذا كان ليس بتلك القوة فيصحّ التخصيص حينئذٍ.

إذن امتناع التخصيص في مثال الأربعة لا يكون دليلاً على أنَّ الظهورات في الجدّية هي ترابطية وليست استقلالية ، بل هي استقلالية غايته كانه صرّح المتكلم أنَّ كل واحد من هؤلاء الأربعة أريد اكرامه فحينما يصرّح هكذا فسوف يكون الظهور في الجدّية قوياً فيمتع حينئذٍ التخصيص كما لو صرّح وقال ( أريد هذا جداً وأريد هذا جداً وأريد هذا جداً وأريد هذا جداً ) فكما يمتنع التخصيص هنا يمتنع التخصيص هناك.

الاشكال الرابع:- ما أفاده الشيخ العراقي(قده) في ردّ الشيخ الخراساني(قده) وحاصله:- صحيح أنَّ الظهور الاستعمالي هو واحد وليس هناك ظهورات استعمالية متعددة بعدد الأفراد لكنه في نفس الوقت يمكن أن نقول هو متعدد ، لأنَّ هذا الواحد له محكيات متعددة والمحكي هو وجوب اكرام زيد ووجوب اكرام عمرو ، والمحكي يعني المدلول ، فحينما أقول ( أكرم كلّ واحد من هؤلاء ) فالمحكي هنا متعدد ، أي وجوب أكرام هذا ووجوب أكرام ذاك ووجوب أكرام ذاك ، فإذا تعدد المحكي سوف يتعدد الحاكي فإنَّ الحاكي يتلوّن بلون المحكي وتسري إليه صفات المحكي ، وبما أنَّ المحكي متعدد فالحاكي سوف يتعدد ، فإذا كان عدد المحكي مائة فسوف تصير مائة حكاية ، وإذا كان المحكي ألف فسوف تصير الحكاية ألف حكاية فتتعدد الحكايات لأنَّ الحاكي يتلون ويكتسب لون المحكي لأنه حاكٍ عنه ، فإذا كان المحكي متعدداً فالحاكي سوف يكون متعدداً أيضاً.

إذن العام رغم التخصيص ليس مستعملاً في العوم بل هو مستعمل في الباقي ، لأنَّ هذه صارت حكايات متعددة فلا مانع من استعماله في الباقي ، فهو إذن ليس مستعملاً في المجموع وإنما هو مستعمل في الباقي فبطل ما أراده الشيخ النائيني(قده) ، ونصّ عبارته:- ( ما أفيد من عدم أزيد من دلالة واحدة للعام في غاية المتانة ولكن هذه الدلالة الواحدة إذا كانت حاكية عن مصاديق متعددة تحته فلا شبهة في هذه الحكاية بملاحظة تعدد محكيها بمنزلة حكايات متعددة نظراً إلى أنَّ شأن الحكاية والمرآة جلب لون محكيه فمع تعدد المحكي كانت الحكاية متعددة )[1] .