1440/04/14


تحمیل

الأستاذ السيد علي اکبر الحائري

بحث الفقه

40/04/14

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الخمس/ غنائم الحرب/ ما يؤخذ من الناصب.

إدامة البحث

وقد انتهى اُستاذنا الشهيد رحمه الله إلى عدم تماميّة شيء من أدلًة جواز تملّك مال الناصبي بقطع النظر عن تخميسه.

وبالتالي قال بأنّ صحيحة حفص بن البختري قابلة للحمل على التفسير الثاني القائل بأنّ دفع الخمس هو الذي يسبّب ملكية مال الناصبي لمن حصل عليه، وليس هو خمساً يتعلق بالمال بعد تملّكه، ومع احتمال هذا التفسير، وعدم إمكان ترجيح التفسير الأوّل لا يمكن التمسّك فيه بدليل (الخمس بعد المؤونة) لأنّه ناظر إلى تعلّق الخمس بما تملّكه الإنسان لا إلى الخمس الذي يوجب التملك بنفسه.

وفي النهاية قال اُستاذنا الشهيد رحمه الله بأنّ خمس مال الناصبي يكون قبل المؤونة تمسكاً بإطلاق نفس صحيحة ابن البختري بعد عدم إمكان تقييدها بأدلّة (الخمس بعد المؤونة).

أقول: يمكن دعوى حصول الاطمئنان بجواز تملّك مال الناصبي في نفسه وبقطع النظر عن الخمس، وذلك بمجموع امور:

الأوّل: أنّ اُستاذنا الشهيد رحمه الله لم يذكر في الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة سوى رواية واحدة وكانت ضعيفة بالإرسال. ولكن بالفحص الأكثر قد نجد روايات اُخرى دالّة على جواز تملّك مال الناصبي في حدّ ذاته، كرواية داود بن فرقد التي جاء فيها : (...فما ترى في ماله؟ قال: توّه ما قدرت عليه)[1] .

الثاني: أنّ اُستاذنا الشهيد رحمه الله لم يذكر في الوجه الثالث من الوجوه الأربعة أيّ رواية دالة على أثرٍ من آثار الكفر بشأن الناصبي، وقد ذكرنا نحن بهذا الصدد رواية عبد الله بن أبي يعفور، وقد عدّها السيّد الخوئي رحمه الله موثقةً من حيث السند، وهي التي جاء فيها قوله عليه السلام: ( ...فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه).

وهذه الرواية وإن حملها الأصحاب على النهي الكراهتي عن الاغتسال من غسالة الحمام عند الشك في وقوع شيء من تلك الاُمور فيها وعدم كونها بالغة حدّ الكر، ولكنّ حكمه في ذيل الرواية على الناصبي بأنّه أنجس من الكلب يناسب أن يكون كافراً حتى وإن كانت نجاسته على وجه الكراهة والتنزّه عند الشك.

الثالث: إنّ هناك روايات شبه مستفيضة على جواز قتل الناصبي مع الأمن عن قتل مؤمن في مقابل قتله[2] .

فقد تجعل هذه الروايات تابعةً للوجه الثالث للوجوه التي ذكرها اُستاذنا الشهيد رحمه الله، وقد تجعل شاهداً مستقلاً على جواز نهب مال الناصبي، ببيان أنّ هدر ماله أولى من هدر دمه.

الرابع: من المحتمل قوياً من حيث الأساس أن يكون التفسير الأوّل من تفسيري صحيحة ابن البختري أظهر من التفسير الثاني، وبمقتضى هذا التفسير يجوز تملك مال الناصب في حد ذاته ويتعلق به الخمس بعد المؤونة.

فبمجموع هذه الامور يمكن دعوى حصول الاطمئنان بهذا الرأي فيكون الخمس بعد المؤونة خلافاً لما انتهى اليه اُستاذنا الشهيد رحمه الله.