34/11/15


تحمیل
 الموضوع: الأصول العملية/ الاحتياط/ الاحتياط العقلي
 بما تقدّم نختم الكلام عن أصالة البراءة وأدلّتها، وما يرتبط بهذه البحوث، وندخل بعد ذلك في الاحتياط وأدلّته، أدلّة الاحتياط التي استدلّ بها علماؤنا الأخباريون(رضوان اللّه عليهم)، نحن نتكلّم عن هذه الأدلّة وعن غيرها ممّا لم يستدلوا به، لكن قد يُستدَل به على أصالة الاحتياط.
 وما ننبه عليه كنتيجةٍ لذلك البحث الطويل في البراءة هو أنّه تبيّن تماميّة بعض أدلّة البراءة بنحوٍ تكون حاكمة على أدلّة الاحتياط لو تمّت، وما تمّ من أدلّة البراءة ليس هو فقط أدلّة البراءة بلسان قبح العقاب بلا بيان ممّا يكون معارضاً لأدلّة الاحتياط، وإنّما تمّ من الأدلّة ما يكون حاكماً على أدلّة الاحتياط لو تمّت أدلّته، فحتّى لو تمّت أدلّة الاحتياط الآتية، عندنا من أدلّة البراءة ما يكون حاكماً عليها. أدلّة الاحتياط نتكلّم فيها على غرار ما تكلّمنا عن أصالة البراءة، الكلام هناك كان يقع في مقامين، في البراءة العقلية، وفي البراءة النقليّة الشرعية. هنا أيضاً الكلام يقع أولاً في الاحتياط العقلي الذي يدركه العقل و يحكم به، وثانياً يقع في الاحتياط النقلي الشرعي الثابت بالأدلّة الشرعيّة.
 أمّا المقام الأوّل في الاحتياط والاشتغال العقلي، قُرّب وجوب الاحتياط عقلاً بعدّة تقريبات كما ذكرها الشيخ(قدّس سرّه) في الرسائل، وصاحب الكفاية(قدّس سرّه) أيضاً ذكرها، نقتصر على بعض هذه التقريبات المذكورة:
 التقريب الأوّل: أنّ الأصل في الأشياء الحظر، ويُدّعى أنّ هذا ممّا يستقل به العقل، حيث إذا لم يرد دليل من الشارع على الجواز، والإباحة، وتجويز الارتكاب، فالعقل يستقل بأنّ الأصل في الأشياء هو الحظر. أصالة الحظر، أو أصالة التوقّف، كما اقترح الشيخ الطوسي(قدّس سرّه) في العُدّة، حيث كانت لديه مشكلة في التعبير عن هذا بأصالة الحظر، كأنّه يقول أنّ هذه تدخل في باب الفتوى من غير علمٍ، كيف نلتزم بالحظر ؟ والمفروض أنّه لا دليل على الحظر، فأبدل تسمية هذه الأصالة، وسمّاها بأصالة التوقّف، أي التوقف عن التحريم المحتمل، وعن الإباحة، التوقّف عن كل منهما، عن التحريم، وعن الإباحة في الشبهة التحريميّة، وعن الوجوب والإباحة في الشبهة الوجوبية، لكن النتيجة واحدة، يعني كمن يقول بأصالة الحظر، يؤمن بأنّ الأصل في الأشياء إذا لم يرد دليل على الإباحة، هو الامتناع وعدم الارتكاب، وهذا معناه احتياط.
 إذن: أصالة الحظر، أو أصالة التوقّف التي تنتج الاحتياط، ولزوم التوقف وعدم الإقدام، في الشبهات التحريمية تنتج لزوم الامتناع عن الفعل وفي الشبهات الوجوبية تنتج لزوم الاتيان بالفعل، هذه الأصالة تُجعل تقريب أوّل للاحتياط العقلي، باعتبار أنّها من مدركات العقل العملي، العقل يستقلّ بذلك كما يُدّعى؛ وحينئذٍ ينتج وجوب الاحتياط عقلاً على اساس هذا التقريب، وقلنا أنّ هذا الأصل قد آمن به المتقدّمون، يعني ذُكر في كلمات المتقدّمين وأهمهم الشيخ الطوسي(قدّس سرّه)، فأنّه ذكر هذا المطلب في كتاب (عُدّة الأصول) [1] .
 هناك بعض التعليلات لهذا المدرك العقلي قد لا تكون مقبولة، لكنّ هذا لا يعني أنّ اصل المدرك، وأصل دعوى استقلال العقل بذاك أيضاً يكون غير مقبول. ذُكر أنّ هذا باعتبار أنّ العبد ملكٌ لمولاه، فكل تصرفاته هي ملك للمولى(سبحانه وتعالى)، فإذا تصرّف تصرّفاً من دون إذن من قبل نفس المولى والمالك الحقيقي، فهذا يعتبر تصرّف في سلطان المولى من دون إذنه، والعقل يدرك قبح هذا؛ لأنّه نوع من التعدّي، والخروج عن زيّ العبوديّة، وتمرّد على المولى والمالك الحقيقي(سبحانه وتعالى)، باعتباره هو مالك كل التصرّفات، فأيّ تصرّف يتصرّفه العبد يحتاج إلى إذن من المولى، وإلاّ يكون تصرّفاً في سلطان المولى من دون إذنه، وهذا أمر قبيح، والعقل يستقل بقبحه.
 هذا الدليل الأوّل تعرّض له الشيخ الأنصاري(قدّس سرّه) في الرسائل، وتعرّض له الشيخ الآخوند(قدّس سرّه) في الكفاية وأجاب عنه بعدّة أجوبة:
 أولاً: اصالة الحظر محل خلافٍ وكلامٍ؛ لأنّ هناك من لم يذهب إلى أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر؛ بل بالعكس ذهب إلى أنّ الأصل في الأشياء الإباحة، فمسألة الحظر هي محل خلاف ونقاشٍ، فلا معنى لجعلها دليلاً على لزوم الاحتياط في محل الكلام؛ لأنّها ليست أمراً مسلّماً، وإنّما هي محل خلافٍ، إنّما يمكن جعل الشيء دليلاً في محل النزاع عندما يكون ذلك الشيء مسلّم بين الطرفين، فيُجعل دليلاً على الاحتياط العقلي. أمّا إذا كان أصل الشيء هو محل كلامٍ وخلافٍ؛ فحينئذٍ لا يكون ملزماً للطرف الآخر المثبت لوجوب الاحتياط عقلاً على نحوٍ يكون مفحماً للطرف المقابل.
 ثانياً: الإباحة شرعاً ثبتت بالأدلّة المتقدّمة؛ إذ لا إشكال كما قلنا أنّ بعض أدلّة البراءة تمّ سنداً ودلالة، ومع وجود الإباحة الشرعيّة، مع الترخيص الشرعي في الإباحة والإقدام، وفي عدم الاحتياط؛ حينئذٍ هذا الدليل لا يكون تامّاً، وحتّى لو سلّمنا أصالة الحظر كما ذُكر، لكن من الواضح أنّ أصالة الحظر منوطة ومعلّقة على عدم ورود الترخيص الشرعي، العقل يحكم بلزوم الحظر، والتوقّف؛ لأنّه تصرّف في سلطان المولى. إذن: هو حكم جهتي، يعني يحكم بلزوم الاحتياط مراعاة لمولوية المولى، ومن الواضح أنّ مثل هذا الحكم الاحترامي يكون منوطاً وموقوفاً على عدم إذن نفس المولى في المخالفة؛ إذ مع إذن المولى نفسه لا معنى لإصرار العقل على لزوم الاحتياط ومراعاة المولى، فيقول أنّ الإباحة ثبتت بالأدلّة المتقدّمة؛ حينئذٍ ترتفع أصالة الحظر، ولا يبقى أيّ أثر له في محل الكلام.
 ثالثاً: مسألة أصالة الحظر تختلف عن محل الكلام، والبناء على لزوم الاحتياط، أو التوقف في مسألة أصالة الحظر لا يلازم ولا يعني البناء على الاحتياط؛ بل هما مسألتان مختلفتان مدركاً وملاكاً، فالبناء على التوقف في أحدهما لا يعني لزوم البناء على التوقف والاحتياط في الأخرى، ويستفاد من كلامه أنّ الفرق بينهما هو أنّ أصالة الحظر عند من قال بها هي مخصوصة بما قبل وجود الشارع، وعدم التمكّن من بيان الأحكام الشرعية؛ لأسباب لا ترتبط بالشارع نفسه، وإنّما ترتبط بالأوضاع العام، يعني لأسباب خاصّة الشارع لا يتمكّن من بيان هذه المحرّمات، في حالة عدم قابليّة المكلّف لأنْ تبيّن له الأحكام الشرعيّة، هنا يقال بأنّ هذا المكلّف الذي هو غير قابل لأنْ تبيّن له الأحكام الشرعيّة إذا شكّ في التكليف؛ حينئذٍ لابدّ من التوقّف والاحتياط والحظر؛ لأنّ الأصل هو الحظر، بينما في محل كلامنا نحن نريد أنْ نثبت أنّ المكلّف الذي يمكن أنْ يُبيّن له التشريع وهو قابل لأنْ يُبيّن له الأحكام الشرعية، فإذا لم تُبيّن له الأحكام الشرعيّة، فالاحتياط هناك لا يلازم الاحتياط هنا؛ لأنّه في المقام يمكن أنْ يتمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، حيث أنّ الشارع يمكنه البيان، والمكلّف صالح لأنْ يُبيّن له التكليف، ومع ذلك الشارع لم يبيّن، هناك يحكم العقل بأنّه يقبح العقاب مع عدم البيان، ويكون هو المؤمّن، ولا منجّزية حينئذٍ ولا احتياط، والاحتياط هناك حيث لا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ المفروض أنّ المكلّف غير صالح لأنْ يُبيّن له، والشارع غير متمكّن من البيان، فلا معنى حينئذٍ لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فهو إنّما يقبح حيث يكون المولى متمكناً من البيان، ولا يُبيّن، فيقال بأنّ العقاب مع عدم البيان قبيح، أمّا حيث لا يمكنه البيان، ولو باعتبار عدم صلاحية المكلّفين لبيان التكليف، ففي هذه الحالة لا تجري هذه القاعدة، والاحتياط هناك لا يلازم الاحتياط في محل الكلام، فلا معنى للاستدلال على الاحتياط في محل الكلام الذي هو بعد فرض الشارع، وبعد فرض التمكن من البيان، وصلاحيّة المكلّف لأنْ يُبيّن له التكليف؛ ولذا نزلت الشريعة، المسألتان مختلفتان، البناء على لزوم الاحتياط هناك لا يلازم البناء على لزوم الاحتياط هنا.
 هذه مناقشات صاحب الكفاية(قدّس سرّه) في أصالة الحظر، ولمن تمسّك بها لإثبات وجوب الاحتياط عقلاً عند الشك في التكليف، ولنا تعليق على ما ذكره (قدّس سرّه): المفروض أننّا نتكلّم عن أحكامٍ كلّيّة مستقلّة يستقل بها العقل، والشيء الذي يُطرح هو: العقل تجاه التكاليف المشكوكة والمحتملة مع عدم ورود تخصيص من قِبل الشارع، هل يستقل بالعقل، أم يستقل بالبراءة ؟ هذا هو محل البحث بين مسلكين معروفين من قديم الزمان، مسلك يؤمن بأنّ العقل يستقل بالبراءة، والذي يسمّى بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، ومسلك آخر يؤمن بأنّ العقل يستقل بالاحتياط، وهو المسلك الذي سمّاه السيّد الشهيد(قدّس سرّه) بمسلك(حق الطاعة) [2] والذي هو الاشتغال العقلي، وكلامنا هو في أنّ العقل بماذا يستقل ؟ هل يستقل بالبراءة تجاه التكاليف المحتملة والمشكوكة، أو أنّه يستقل بالاحتياط والاشتغال ؟ المُدّعى في هذا الدليل هو أنّه يستقل بالاحتياط وبالتوقّف، بمعنى أنّه يستقل بأنّه لابدّ من إطاعة التكاليف المحتملة والمشكوكة، فالتكاليف المحتملة والمشكوكة بنظر أصحاب هذا المسلك هي كالتكاليف المعلومة، كما أنّ العقل يستقل في التكليف المعلوم بلزوم إطاعته، كذلك يستقل في التكاليف المحتملة والمشكوكة بلزوم إطاعتها.
 نعم، هذا الحكم العقلي عند من يقول به بلا إشكال هو مقيّد بعدم ورود الترخيص الشرعي؛ لما قلناه من أنّ هذا حكم يدركه العقل من باب إدراك مولوية المولى وعبودية العبد، فهو حكم احترامي، ولا معنى للإصرار على هذا الاحترام حتّى إذا رخّص نفس المولى في المخالفة لمصالح يراها، ورخّص في عدم الاحتياط. فإذن: حتماً هو حكم معلّق على عدم ورود الترخيص الشرعي، وليس حكماً مطلقاً. في الحقيقة هناك ملاحظات على بعض أجوبة صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، منها أنّ مسألة الحظر هي محل خلاف ونزاع، فلا معنى لجعلها دليلاً في محل الكلام؛ لأنّ هذا لا يُفحم الخصم، ولا يوافق على أصل المبنى، هذا الإيراد لا يرِد في المقام؛ لأنّ كونها محل خلاف هذا أمر واضح، حيث أننّا قلنا في البداية أنّ هناك مسلكين فيما نحن فيه، وهناك خلاف بين العلماء في ذلك، لكن المشكلة هي أنّ كلاً من أصحاب المسلكين ليس لديه برهان على إثبات مدّعاه كما تقدّم بحث ذلك مفصّلاً في بداية مباحث البراءة، حيث قلنا هناك أنّه ليس هناك برهان على البراءة كما أنّه ليس هناك برهان على مسلك حقّ الطاعة، لا توجد براهين في المقام، وكل ما ذُكر من صورة برهان هو في الحقيقة غير ثابت وغير ناهض لإثبات هذا المسلك، أو ذاك المسلك، وهذا معناه أنّ الدعوى هي دعوى وجدانيّة، من يقول بالحظر وبمسلك حق الطاعة ليس لديه غير وجدانه، فيقول: أنّ وجداني يدرك أنّ المولى مولى حتّى في تكاليفه المحتملة والمشكوكة، وصاحب مسلك قبح العقاب بلا بيان يقول: أنا أدرك بأنّ العقل يستقل بقبح العقاب بلا بيان، بمعنى أنّه يقبح من المولى أنْ يعاقب مع عدم البيان، وهذا مؤمّن، فلا يجب الاحتياط. هي دعاوى وجدانية، ولا تخرج عن كونها كذلك، وكل برهانٍ وقيمة لإثبات أحدهما هو غير ناهضٍ، وليس برهاناً.
 إذن: هي دعاوى وجدانية، فلا معنى للمناقشة في هذا بأنْ نقول أنّ كلامك محل خلافٍ؛ لأنّ هناك من لا يرضى بكلامك، لا معنى لهذا؛ لأنّه لا يستدلّ بشيء، وأصل أصالة الحظر التي يدّعيها هي عبارة عن مسلك حقّ الطاعة، وهي عبارة عن الاحتياط العقلي، وهو لا يستدلّ عليه بشيء، إنّما يدعيه كأمر وجداني، فيقول: أنا أدرك بعقلي أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر، بينما الطرف المقابل يقول: أنا أدرك أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة والبراءة؛ حينئذٍ لا يمكن إلزام هذا بوجدان هذا، ولا يمكن إلزام هذا بوجدان هذا؛ بل يبقيان مختلفين في إدراكهما الوجداني لهذه الأحكام العقلية. نحن سابقاً ذكرنا بأنّ الشيء الذي يمكن أنْ يُتفوه به في هذا المقام هو تجميع مؤشرات ومنبهات على صحّة أحد الوجدانين، هذا ممكن، وقد ذكرنا هناك بأنّه، إنصافاً أنّه يمكن أنْ يُستفاد من بعض الآيات الشريفة صحّة مسلك قبح العقاب بلا بيان، والمقصود بالآيات القرآنية هي قوله تعالى:(وما كنّا معذبين حتّى نبعث رسولاً). [3] يُستفاد منها أنّ العذاب من دون بعث الرسول الذي هو كناية عن بيان الأحكام الشرعيّة، أنّ هذا شيء لا يليق بساحته(سبحانه وتعالى)، وهذا شيء لا ينبغي أنْ يصدر منه، يعني أنّه أمر قبيح بالنسبة إليه(سبحانه وتعالى)، والتعبير بــ(ما كنّا) يُستفاد منه أنّه لا ينبغي أنْ يصدر منه ذلك، وليس مناسباً لشأنه(سبحانه وتعالى). وقوله تعالى:(وما كان اللّه ليضلّ قوماً بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون). [4] وقوله تعالى:(رسلاً مبشّرين ومنذرين لئلا يكون على اللّه حجّة بعد الرسل). [5] ويستفاد منها أنّه قبل الرسل تكون الحجّة للناس على اللّه(سبحانه وتعالى)، وإنّما هو أرسل الرسل مبشّرين ومنذرين ليُبيّنوا الأحكام لئلاّ يكون على اللّه حجّة بعد الرسل.
 إذن: يمكن أنْ نعتبر هذه الأدلّة وغيرها منبّهات ومؤشرات على صحّة مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بقطع النظر عن أنّها أمور وجدانية كما قلنا، فلا يمكن إلزام أحد الطرفين بوجدان الطرف الآخر.
 المناقشة في الجواب الثالث الذي ذكره، وهو أنّ المنظور بهذا هو ما قبل الشرع، والمنظور بالثاني هو ما بعد الشرع، في الحقيقة هذا تحجيم للمسألة، أفرض أنّه في كلماتهم كانوا يطرحون مسألة الحظر بلحاظ ما قبل الشرع، بالنتيجة هذا لا يُعفينا من أنْ نبحث، بلحاظ ما بعد الشرع هناك من يقول بلزوم الاحتياط، ولزوم التوقّف، وبمسلك حقّ الطاعة، هذا بحث بلحاظ ما بعد الشرع، لكن كيف نجيب عن دعوى بلحاظ ما بعد الشرع ؟.
 على كل حال، هذا هو التقريب الأوّل، ونسمّيه(مسلك حقّ الطاعة) ويُعبّر عنه بـــ(أصالة الحظر)، أو (أصالة التوقّف) وأمثال هذه الأمور، وكلّها تنشأ من شيءٍ واحد وهو استقلال العقل بلزوم الاحتياط عند التكاليف المحتملة والمشكوكة.
 التقريب الثاني: التمسّك بالعلم الإجمالي على غرار ما تقدّم من التمسّك بالعلم الإجمالي لإثبات حجّيّة خبر الواحد، بمعنى وجوب العمل بالتكاليف التي يتضمّنها خبر الثقة، والتي تنتج نتيجة الحجّيّة؛ لأنّ خبر الثقة يكون حجّة؛ لأنّه يجب العمل بالتكاليف التي يتضمّنها خبره؛ تمسّكاً بالعلم الإجمالي.
 
 
 


[1] عُدّة الأصول، الشيخ الطوسي، ج 1، ص 152.
[2] بحوث في علم الأصول، تقرير بحث السيّد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي، ج 5، ص 79.
[3] سورة الإسراء، آية 15.
[4] توبه/سوره9، آیه115
[5] نساء/سوره4، آیه165