35/11/13


تحمیل
الموضوع: الأصول العمليّة/ تنبيهات العلم الإجمالي/ انحلال العلم الإجمالي
تبيّن في الدرس السابق أنّه يعتبر في دخول العلم التفصيلي في محلّ النزاع أن لا يكون ناظراً إلى تعييين وتشخيص المعلوم بالإجمال في هذا الطرف، وإلاّ فلا إشكال في الانحلال، ولا يقع محلاًّ للبحث عن الانحلال وعدمه، هذا الشرط مسلّم، ولا إشكال فيه، لكن هناك شرطاً آخر ذكره السيد الشهيد(قدّس سرّه)، وهو أن لا تؤخذ خصوصية في المعلوم بالإجمال ليست مأخوذة في المعلوم بالتفصيل، وهذا يشمل حالتين:
الحالة الأولى: حالة ما إذا كان كلٌ منهما مطلقاً، وغير مقيّد بخصوصية، كما لو علم إجمالاً بنجاسة أحد الإناءين، وعلم تفصيلاً بنجاسة أحدهما المعيّن.
الحالة الثانية: حالة ما إذا كان كلٌ منهما مقيّداً بنفس الخصوصية، كما إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد الإناءين الحاصلة من سقوط قطرة دم، وعلم تفصيلاً بنجاسة هذا الإناء المعيّن نجاسة حاصلة من سقوط قطرة دم. وهذا الشرط الثاني للدخول في محل النزاع يأتي الكلام عنه من خلال البحوث الآتية. على كل حال وقع الخلاف في الانحلال الحقيقي، وعدمه في محل الكلام.
استُدلّ على الانحلال الحقيقي بعدّة وجوه:
الوجه الأوّل: دعوى الوجدان. أنّ الوجدان قاضٍ في محل الكلام بأنّ العلم الإجمالي يزول، ولا يبقى بمجرّد حصول العلم التفصيلي بأحد الطرفين بعينه.
الوجه الثاني: ما أشار إليه المحقق العراقي(قدّس سرّه) في بعض كلماته من قياس ما نحن فيه على باب الأقل والأكثر الاستقلاليين،[1] باعتبار أنّ ما نحن فيه هو من صغريات دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين في الانحلال. في باب الأقل والأكثر ينبغي أن لا يكون هناك إشكال في الانحلال في محل الكلام؛ لأنّه ملحق به، أو من صغرياته. (مثلاً) في باب الأقل والأكثر إذا علمنا بوجوب قضاء صوم يومٍ من أيام شهر رمضان، علم المكلّف بأنّه فاته صوم اليوم الأوّل من صوم شهر رمضان، وعلم بوجوب قضائه، وشكّ في أنّه هل فاته اليوم الثاني أيضاً، أو لا ؟ بطبيعة الحال يدور الأمر عنده بين الأقل الذي هو وجوب قضاء صوم اليوم الأوّل، والأكثر الذي هو وجوب قضاء صوم اليوم الأوّل، واليوم الثاني. في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين لا إشكال في انحلال العلم الإجمالي إلى علمٍ تفصيلي بوجوب قضاء اليوم الأوّل، وشكّ بدوي في وجوب قضاء اليوم الثاني، ويزول العلم الإجمالي، بالرغم من أنّ هناك علماً إجمالياً ـــــــــــ مثلاً ـــــــــــ بانّه يجب عليه القضاء المردّد بين الأقل والأكثر، لكن هذا العلم منحل بلا إشكال إلى علمٍ تفصيلي بوجوب الأقل وشكٍ بدوي بوجوب الزائد عن الأقل. ما نحن فيه، وهو العلم الإجمالي بين المتباينين، هو من هذا القبيل، إذا علم المكلّف بنجاسة أحد الإناءين، وعلم تفصيلاً كما هو محل كلامنا بنجاسة الإناء الأيمن، وهذا في واقعه دوران الأمر بين الأقل والأكثر، الأقل هو عبارة عن نجاسة الإناء الأيمن، هذا متيقّن قطعاً، الأقل نجس، والأكثر هو عبارة عن نجاسة كلا الإناءين الأيمن والأيسر، فيدور بين ثبوت التكليف في خصوص الأقل، وبين ثبوته في الأقل وما زاد عليه، وهذا هو عبارة عن دوران الأمر بين الأقل والأكثر، وهذا أيضاً يكون منحلاً بلا إشكال، إلى علمٍ تفصيلي بنجاسة الأقل، وشكٍ بدوي في نجاسة الآخر، على غرار مثال القضاء الذي ذكرناه، فيكون المقام من صغريات هذا الباب؛ وحينئذٍ لابدّ فيه من الانحلال. دائماً العلم الإجمالي مع العلم التفصيلي ــــــــــ كما هو محل الكلام ـــــــــ يوجب انحلال العلم الإجمالي، ويوجب أن يكون هناك علم تفصيلي بثبوت التكليف في هذا الطرف قطعاً وعلى كل تقدير، على كل تقدير هذا الطرف فيه تكليف، سواء ثبت التكليف في الطرف الآخر، أو لم يثبت، هذا قطعاً فيه تكليف، فيكون حاله حال الأقل في المثال السابق، أي حاله حال وجوب قضاء صوم اليوم الأوّل، وإنّما يكون هناك شكّ في وجوب قضاء ما زاد عليه، في محل الكلام يكون هناك شكّ في نجاسة ما زاد على هذا المعلوم بالتفصيل، فشكّ بين الأقل والأكثر، التكليف هل هو ثابت في الأقل فقط، أو هو ثابت في مجموع الأقل زائداً الطرف الآخر، وهذا من دوران الأمر بين الأقل والأكثر، ولابدّ فيه من الالتزام بالانحلال كما ذكرنا.
هذا الوجه الثاني ذكره المحقق العراقي(قدّس سرّه)، وأجاب عن هذا الوجه بأنّه في باب الأقل والأكثر، هناك ليس عندنا من البداية، إلاّ علم تفصيلي وشكّ بدوي، ولا يوجد عندنا علم إجمالي من البداية، وإنّما عندنا علم تفصيلي بوجوب الأقل، وشكّ في الزائد عليه، ويستدلّ على عدم وجود علم إجمالي في باب الأقل والأكثر، وإنّما هناك فقط علم تفصيلي وشكّ بدوي، يستدلّ بأنّ هناك قضية تعليقية لازمة لكل علمٍ إجمالي، وتصدق مع كلّ علمٍ إجمالي، فمتى صدقت هذه القضية التعليقية نستكشف أنّ العلم الإجمالي باقٍ، وأنّ الملزوم موجود، ومتّى لم تصدق هذه القضية التعليقية نستكشف زوال العلم الإجمالي وانحلاله، وهذه القضية التعليقية هي: لو كان الواجب في باب الأقل والأكثر هو الأكثر، لكان الأقل غير واجب. في باب العلم الإجمالي علمت بنجاسة أحد إناءين، من لوازم العلم الإجمالي صدق هذه القضية التعليقية على كلا الطرفين، أنّه لو كان هذا هو النجس، فالطرف الآخر ليس نجساً، والعكس أيضاً صحيح، لو كان هذا الإناء هو النجس بالنجاسة المعلومة بالإجمال، يعني لو كانت النجاسة المعلومة بالإجمال موجودة في هذا الطرف، إذن، هي غير موجودة في الطرف الآخر، هذا لابدّ منه في العلم الإجمالي؛ لأنّ ما يعلمه إجمالاً هي نجاسة واحدة، هذه النجاسة التي علم بها إجمالاً هي إمّا موجودة في هذا الطرف، أو موجودة في هذا الطرف، فإذا كانت موجودة في هذا الطرف، فهي ليست موجودة في الطرف الآخر، قد تكون نجاسة أخرى موجودة فيه، لكن النجاسة المعلومة بالإجمال ليست موجودة في الطرف الآخر على تقدير أنّها موجودة في هذا الطرف، وهكذا العكس. يقول: كل علم إجمالي لازمه صدق هذه القضية التعليقية دائماً، أعلم إجمالاً بغصبية أحد الثوبين، أيضاً أقول: لو كان هذا هو المغصوب، لما كان الآخر مغصوباً، يعني لما كانت الغصبية المعلومة بالإجمال موجودة في الآخر، على تقدير أن تكون موجودة في الطرف الآخر، كل علمٍ إجمالي ثابت يكون لازمه صدق هذه القضية التعليقية، ومتى ما رأينا أنّ هذه القضية لا تصدق نستكشف عدم تحقق الملزوم. يقول: هذه القضية التعليقية غير صادقة في باب الأقل والأكثر، وقلنا أنّه استدلّ بذلك على عدم وجود علم إجمالي في باب الأقل والأكثر، وإنّما من البداية هناك علم تفصيلي، وشكّ بدوي، يقول هذه القضية لا تصدق، فلا يصح أن أقول في باب الأقل والأكثر، لو كان الواجب هو الأكثر لكان الأقل غير واجب، هذا لا يصح؛ لأنّ الأقل هو واجب على كل تقدير، سواء وجب الأكثر، أو لم يجب الأكثر، فلا يصح لي أن أقول: لوكان الواجب هو الأكثر لما كان الأقل هو الواجب، هذه القضية التعليقية تصدق، فإذا لم تصدق هذه القضية التعليقية، وهي لازمة للعلم الإجمالي يُستكشف من ذلك انحلال العلم الإجمالي وزواله؛ ولذا يقول في باب الأقل والأكثر من البداية لا يوجد علم إجمالي بالمرّة، وهذا بخلاف محل الكلام، في العلم الإجمالي بين المتباينين، الذي هو محل كلامنا تصدق هذه القضية التعليقية بلحاظ كلا الطرفين حتّى بعد العلم التفصيلي، يقول: وهذا دليل على بقاء العلم الإجمالي وعدم انحلاله، في محل الكلام هو يعلم بنجاسة أحد الإناءين علماً إجمالياً، وهناك علم تفصيلي بنجاسة هذا الإناء الأيمن المعيّن، هنا يصح أن أقول، لو كان هذا هو النجس بالنجاسة المعلومة بالإجمال، لما كان هذا نجساً، ولو كان الطرف الآخر نجساً لما كان هذا نجساً، بالرغم من علمي التفصيلي بانّه نجس؛ لأنّي أنظر في القضية التعليقية إلى المعلوم بالإجمال، إلى العلم الإجمالي، لو كان الطرف الثاني الذي هو غير مورد العلم التفصيلي، لوكان هذا نجساً، يصح لي أن أقول لما كان هذا نجساً؛ لأنّ المراد هو النجاسة المعلومة بالإجمال، النجاسة المعلومة بالإجمال لو كانت موجودة هنا لما كان هذا نجساً بها، ولو كانت موجودة هنا لما كان ذاك الطرف نجساً بها، هذا صحيح، بالرغم من علمي التفصيلي بأنّ هذا نجس؛ لأنّ القضية التعليقية يُنظر بها إلى العلم الإجمالي، وإلى المعلوم بالإجمال، وبلحاظ ذلك يصحّ أن يقال: لو كان هذا الطرف نجساً لما كان هذا نجساً بالنجاسة المعلومة بالإجمال؛ لأنّك بالعلم الإجمالي تعلم بنجاسة واحدة مرددّة بين هذا وهذا، فإذا كانت ثابتة في هذا الطرف هي غير ثابتة في هذا الطرف، فتصدق القضية التعليقية، وهذا دليل على وجود علم إجمالي، فقياس ما نحن فيه على باب الأقل والأكثر ليس صحيحاً؛ لأنّه في باب الأقل والأكثر لا يوجد علم إجمالي من البداية، بدليل أنّ هذه القضية التعليقية لا تصدق هناك، بينما في محل الكلام هناك علم إجمالي وعلم تفصيلي؛ وحينئذٍ لابدّ أن نرى أنّ هذا ينحل، أو لا ؟ أمّا أن نقيس ما نحن فيه على باب الأقل والأكثر، فهذا قياس مع الفارق وغير صحيح.
يمكن أن يُلاحظ على هذا الجواب: كأنّه ــــــــــ والله العالم ــــــــــ فيه شيء من المصادرة، كأنّه مبني على فرض عدم الانحلال في محل الكلام، يعني هو يفرغ عن عدم انحلال العلم الإجمالي في محل الكلام، ويذكر هذا الكلام، وهو كلام صحيح متين على تقدير عدم الانحلال في محل الكلام الذي هو علم إجمالي وعلم تفصيلي، القضية التعليقية صادقة؛ لأنّه لدينا علم إجمالي وعلم تفصيلي، بلحاظ العلم الإجمالي غير المنحل، القضية التعليقية صادقة، لو كان هذا نجساً لما كان هذا نجساً، ولو كان هذا نجساً لما كان هذا نجساً، بلحاظ العلم الإجمالي الغير المنحل، هذا كلام متين وصحيح، لكن كأنّه مبني على فرض عدم الانحلال، وأنّ العلم الإجمالي لا ينحل بالعلم التفصيلي، فعلم إجمالي باقٍ ولازمه صدق هذه القضية التعليقية. لكن من يقول بالانحلال كما هو المعروف يُنكر صدق هذه القضية التعليقية. لتوضيح الأمر لنفترض أنّ محل كلامنا هو الفرض الأوّل الذي قلنا أنّه خارج عن محل كلامنا، يعني ما إذا كان العلم التفصيلي ناظراً إلى تعيين وتشخيص المعلوم بالإجمال الذي قلنا أنّه لا إشكال في الانحلال فيه، القائل بالانحلال في محل كلامنا يقول هو من قبيل الفرض الأوّل، كما أنّ هناك انحلالاً، هنا أيضاً يوجد انحلال، في الفرض الأوّل الذي يكون العلم التفصيلي ناظراً إلى تشخيص المعلوم بالإجمال، أنّ النجاسة التي علمت بها موجودة في هذا الطرف؛ وحينئذٍ لا تصدق القضية التعليقية، لا نستطيع أن نقول لو كان هذا نجساً لما كان هذا نجساً، أو لو كان هذا نجساً لما كان هذا نجساً، لا تصدق حينئذٍ القضية التعليقية؛ لأنّ العلم الإجمالي انحل، وليس هناك علم إجمالي، وإنّما هناك علم تفصيلي بنجاسة هذا الإناء؛ وحينئذٍ لا يصحّ لي أن أقول لو كان هذا نجساً لما كان هذا نجساً، فلا تصدق القضية التعليقية لو قلنا بالانحلال؛ لأنّه كما هو واضح، أنّ صدق القضية التعليقية مرتبط بالعلم الإجمالي، فتصدق بالرغم من العلم التفصيلي بنجاسة هذا الإناء؛ لأنّه يوجد علم إجمالي، وبلحاظه يصح لنا أن نقول: لو كان هذا نجساً، لما كان هذا نجساً، لكن عندما نفترض انحلال العلم الإجمالي؛ حينئذٍ لا تصحّ القضية ولا تصدق، ومن هنا يكون جوابه لا يخلو من مصادرة، بمعنى أنّه يفترض الانحلال ويذكر هذا المطلب ويستدلّ به.
ومن هنا يأتي الجواب الثاني عن هذا الوجه الثاني، ولعلّه أشار إليه في جوابه، وحاصله: إنكار وجود علمٍ إجمالي في باب الأقل والأكثر، بينما هناك علم إجمالي في محل الكلام، فقياس محل الكلام على باب الأقل والأكثر قياس مع الفارق؛ لأنّ هناك لا يوجد علم إجمالي، وهو أشار إلى هذا في جوابه، غاية الأمر أنّه استدلّ عليه بمسألة صدق القضية التعليقية، أو عدم صدقها، في هذا الجواب نقول: أنّ الدليل على هذا هو أنّه لو فرضنا عدم وجود علم تفصيلي بوجوب الأقل؛ حينئذٍ لا يبقى لدينا علم إجمالي بوجوب هذا، أو هذا، فإذن: هذا العلم الإجمالي كأنّه صورة علم إجمالي نشأت في الحقيقة من العلم التفصيلي بوجوب الأقل، والشكّ البدوي في وجوب الزائد، ولو أخرجنا هذا العلم التفصيلي بوجوب الأقل لا يبقى علم إجمالي، لا وجود لعلمٍ إجمالي، فلا نستطيع أن نقول في باب الأقل والأكثر لدينا علمان إجمالي وتفصيلي، ليس لدينا علمان إجمالي وتفصيلي؛ بل ليس لدينا إلاّ علم تفصيلي وشكّ بدوي، والعلم الإجمالي الذي صُوّر في باب الأقل والأكثر هو صورة علم إجمالي ينشأ من العلم التفصيلي بوجوب الأقل، والشكّ في وجوب الزائد، هذا ننتزع منه علماً إجمالياً بأنّه يعلم بوجوب القضاء عليه المردّد بين الأقل والأكثر، وهذه صورة علمٍ إجمالي، واقع المطلب ليس هناك علمان، علم إجمالي وعلم تفصيلي، وإنّما هناك علم تفصيلي واحد وشكّ بدوي، بينما في محل الكلام الأمر يختلف، لدينا علم إجمالي وعلم تفصيلي، هو يعلم إجمالاً بنجاسة أحد الإناءين، ويعلم تفصيلاً بنجاسة هذا الإناء. لو أخرجنا هذا العلم التفصيلي، وافترضنا عدم وجود هذا العلم التفصيلي بنجاسة الإناء الأيمن، سوف يبقى علم إجمالي، العلم الإجمالي المفترض في محل الكلام يبقى على حاله، غير مرتبط بهذا العلم التفصيلي؛ ولذا لو فُرض عدم وجود هذا العلم التفصيلي، هناك علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءين.
إذن: قياس محل الكلام على باب الأقل والأكثر غير صحيح؛ لأنّه في باب الأقل والأكثر لا يوجد علمان، أحدهما علم إجمالي والآخر علم تفصيلي، وإنّما الموجود فقط علم تفصيلي وشكّ بدوي، بينما في محل الكلام يوجد علمان، أحدهما إجمالي والآخر تفصيلي، والعلم الإجمالي لم يُنتزع من العلم التفصيلي، وإنّما هو موجود على كلا التقديرين، سواء وجد علم تفصيلي، أو لم يوجد علم تفصيلي، هناك علم إجمالي، فالقياس في غير محله، والقياس مع الفارق، فهذا الوجه الثاني لإثبات الانحلال لا يكون تامّاً.
الوجه الثالث: أن يقال أنّ العلم الإجمالي متقوّم بركنين اساسيين، أحدهما العلم بالجامع، والآخر هو شكوك بعدد الأطراف، إذا كان طرفين، فالعلم يتقوّم بالجامع، وبشكّين في الطرفين، شكّ في هذا الطرف، وشكّ في هذا الطرف، وإذا كان ثلاثة، تكون هناك ثلاثة شكوك ....وهكذا.
الوجه الثالث يريد أن يقول: أنّ أحد الركنين غير موجود في محل الكلام، ويجعل هذا دليلاً على انحلال العلم الإجمالي، وزواله، والركن الغير متحقق في محل الكلام هو الثاني، أي الشكوك بعدد الأطراف، بالوجدان يشعر الإنسان أنّه هل هناك شكوك بعدد الأطراف في محل الكلام الذي هو علم إجمالي زائداً علم تفصيلي بنجاسة هذا الإناء الأيمن، لو فرضنا وجود علمٍ بالجامع، لكن هل هناك شكوك بعدد الأطراف ؟ كلا، هذا طرف وليس فيه شكّ؛ لأنّ المفروض أنّ المكلّف يعلم تفصيلاً بثبوت التكليف فيه، فيختلّ الركن الثاني من أركان العلم الإجمالي ومنجّزيته، وهذا معناه أنّه لا وجود للعلم الإجمالي؛ لأنّ العلم الإجمالي كما هو متقوّم بالعلم بالجامع، هو متقوّم بأن تكون هناك شكوك بعدد الأطراف، أمّا إذا زال الشكّ من أحد الأطراف، باعتبار حصول العلم التفصيلي بثبوت التكليف فيه، فهذا يعني زوال العلم الإجمالي، وانحلاله.