35/11/19


تحمیل
الموضوع: انحلال العلم الإجمالي/ تنبيهات العلم الإجمالي / الأصول العمليّة
كان الكلام في الوجه الثاني الذي استُدل به على عدم الانحلال ، وكان حاصله أنّ الانحلال واضحٌ ومسلّمٌ ولا إشكال فيه في صورة ما إذا كان العلم التفصيلي ناظراً إلى تعيين وتشخيص المعلوم بالإجمال في طرفٍ معيّنٍ، فلو ثبت الانحلال في محل كلامنا الذي فُرض فيه أنّ العلم التفصيلي ليس ناظراً إلى تعيين المعلوم بالإجمال، إذا فُرض الانحلال في محل كلامنا لزم تساوي هاتين الحالتين وعدم الفرق بينهما، والحال أنّ الفرق بينهما أمر محسوس ووجداني ولا يمكن إنكاره، فمن وضوح الفرق بينهما يُستكشف عدم الانحلال في محل الكلام حتّى يكون فرق بين الحالتين، في الحالة الأولى هناك انحلال مسلّم، فلابدّ أن يثبت في محل الكلام عدم الانحلال.
الوجه الثاني بلحاظ أنّ هناك فرقاً بين الحالتين يكون مسلّماً بلا إشكال، هناك فرق محسوس وجداني بين الحالتين، لكن هذا ليس دليلاً على عدم الانحلال في محل الكلام، ليس كاشفاً عن عدم الانحلال في محل الكلام؛ لأنّ هذا الفرق محسوس بالوجدان حتّى إذا قلنا بالانحلال في محل الكلام، فضلاً عن الحالة الأولى، مع ذلك هناك فرق وجداني لا يمكن إنكاره بينهما.
وبعبارةٍ أخرى: أنّ وضوح الفرق ووجدان الفرق بين الحالتين يمكن أن يُفسّر على أساس آخر غير ما حاول المستدل إثباته، يمكن أن يُفسّر لا على اساس تحقق الانحلال في الحالة الأولى، وعدم تحققها في الحالة الثانية في محل الكلام حتّى يُقال بثبوت عدم الانحلال في محل الكلام، وإنّما يمكن أن يُفسّر بتفسيرٍ آخر، وحاصل هذا التفسير هو: عندما نفترض أنّ العلم التفصيلي ناظر إلى العلم الإجمالي وفي مقام تعيين وتشخيص المعلوم بالإجمال في هذا الطرف، عندما نفترض ذلك، هذا في الحقيقة يستبطن افتراض أنّ المعلوم بالإجمال له تعيّن واقعي، وأنّ العلم التفصيلي يحاول تشخيص هذا الشيء الذي له تعيّن واقعي في هذا الطرف. المعلوم بالإجمال له تعيّن واقعي، وإن كان مرددّاً ومجملاً عندنا، والعلم التفصيلي يحاول أن يُبيّن أنّ المعيّن واقعاً هو هذا، وأنّ النجس واقعاً هو هذا. ومن هنا يكون العلم التفصيلي له مدلول سلبي، مدلول إضافي غير مسألة تعيين المعلوم بالإجمال الذي له تعيّن واقعي، تعيينه في هذا الطرف، كلا، وإنّما له مدلول آخر وهو نفي المعلوم بالإجمال الذي له تعيّن واقعي عن الطرف الآخر، ومن هنا يكون العلم التفصيلي في الحالة الأولى يُبدّل احتمال الانطباق في الطرف المعلوم تفصيلاً إلى العلم بالانطباق، ويبدّل احتمال الانطباق في الطرف الآخر إلى العلم بعدم الانطباق، فإذن، له مدلولان، هو يثبت العلم بالانطباق في هذا الطرف، ويثبت به أيضاً العلم بعدم الانطباق في الطرف الآخر، في المثال المتقدّم المسألة واضحة جدّاً، عندما أعلم بموت ابن زيد، وترددّ ابن زيد بين خالد، وعمرو، ثمّ علمت تفصيلاً بأنّ ابن زيد هو خالد، فهذا كما يثبت أنّ ابن زيد هو خالد، هو ينفي كون عمرو أبناً لزيد. إذن: هو علم بالانطباق في هذا الطرف، وعلم بعدم الانطباق في الطرف الآخر. هذا في الحالة الأولى.
في محل الكلام، حتى لو قلنا بالانحلال وسراية العلم من الجامع إلى الفرد لا يوجد مثل هذا المدلول، لا يوجد ما يوجب العلم بعدم الانطباق على الطرف الآخر، وإنّما يبقى الانطباق على الطرف الآخر محتملاً ولا يمكن نفيه، حتّى لو علمنا تفصيلاً بثبوت النجاسة بموت زيدٍ، في مثالٍ آخر غير المثال السابق؛ لأنّه لابدّ أن نفترض أنّ العلم التفصيلي ليس ناظراً إلى تشخيص المعلوم بالإجمال كما لو علمنا بموت أحد شخصين، إمّا زيد، وإمّا عمرو، ثمّ علمنا تفصيلاً بموت زيدٍ، هذا ما نحن فيه، هنا الانحلال يقول بأنّ العلم يسري من الجامع إلى الفرد، وينطبق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل؛ ولذا يتحقق الانحلال، هذا كلّه صحيح، لكن لا علم بعدم الانطباق على الطرف الآخر، وإنّما يبقى احتمال الانطباق على الطرف الآخر موجوداً، يعني احتمال موت الطرف الآخر موجود وقائم، ولا يمكن نفيه، والمعلوم بالإجمال هو موت أحد شخصين، علمنا تفصيلاً بموت زيدٍ، فسرى العلم من الجامع إلى الفرد، انطبق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل، هذا كلّه صحيح؛ لأنّ الانطباق ـــــــــــ بحسب الفرض ـــــــــــ والانحلال والسريان إنّما يكون حيث لا تؤخذ خصوصية في المعلوم بالإجمال يُحتمل إباؤها عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل، حيث لا تؤخذ خصوصية يتحقق السريان والانطباق، فينحل العلم الإجمالي؛ لانطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل، وسريان العلم من الجامع إلى الطرف، لكن هذا لا يعني العلم بعدم الانطباق على الطرف الآخر؛ بل يبقى احتمال الانطباق على الطرف الآخر قائماً ولا موجب لنفيه، غاية الأمر أنّ مثل هذا الاحتمال لا يستطيع أن يُشكّل علماً إجمالياً؛ لأنّه بعد سراية العلم من الجامع إلى الفرد بعد فرض الانحلال؛ حينئذٍ لا يكون لدينا إلاّ علم تفصيلي بموت زيد، وشكّ بدوي في موت غيره، وهذا لا يشكّل علماً إجمالياً.
الخلاصة : أنّ احساس الفرق بين الحالتين ووجدان الفرق بين الحالتين يمكن أن يُفسّر على هذا الأساس، أنّه في الحالة الأولى هناك علم بعدم الانطباق على الطرف الآخر، بينما في محل الكلام لا يوجد مثل هذا العلم بعدم الانطباق على الطرف الآخر، وإنما يبقى احتمال الانطباق قائماً وموجوداً وعلى حاله، لكنّه لا يُشكّل علماً إجمالياً بعد فرض السريان من الجامع إلى الفرد، وانطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل.
تبيّن من جميع ما تقدّم أنّ المسألة التي يجب بحثها وتركيز الكلام عليها في المقام، والتي يتوقف القول بالانحلال الحقيقي، أو القول بعدم الانحلال عليها وعلى بحثها وتحقيقها هي عبارة عن المسألة التي تكررّت الإشارة إليها، وهي أنّ المعلوم بالإجمال في كلّ علم إجمالي، وليس في بعض العلوم الإجمالية، وإنّما في كل علمٍ إجمالي، المعلوم بالإجمال هل يكون له حدّ وخصوصية يُحتمل على ضوئها أنّه يأبى عن الانطباق على هذا الطرف المعلوم بالتفصيل. أو بعبارة أخرى كما قلنا: يُحتمل انطباق المعلوم بالإجمال مع لحاظ هذه الخصوصية على الطرف الآخر، هل أُخذ في المعلوم بالإجمال هذا الحد والخصوصية بهذا الشكل الذي ذكرناه، أو لا ؟ إذا علمنا بنجاسةٍ ناشئةٍ من سقوط قطرة دم في أحد الإناءين، ثمّ علمنا بنجاسة أحدهما المعيّن، لكن هذه النجاسة في الإناء المعيّن، وليكن الأيمن منهما، هذه النجاسة التي علمت بها تفصيلاً في هذا الإناء الأيمن ممكن أن تكون ناشئة من سقوط قطرة الدم تلك، وممكن أن تكون ناشئة من نجاسة أخرى، من سقوط قطرة دمٍ أخرى، ليس لدينا علم، ما نعلمه فقط أنّ الإناء اليمن نجس قطعاً، لكن ليس لدينا علم بأنّ هذه النجاسة نشأت من تلك القطرة التي هي سبب حصول العلم الإجمالي، لو كان لدينا، فمعناه أنّ العلم التفصيلي يكون ناظراً إلى تشخيص المعلوم بالإجمال، وقلنا أنّ هذا خارج عن محل كلامنا، أنا اعلم بنجاسة الإناء الأيمن، إمّا أن تكون هذه النجاسة ناشئة من قطرة الدم السابقة المعلومة بالإجمال، وإمّا أن تكون ناشئة من قطرة دمٍ أخرى ونجاسة أخرى. هذا معنى أنّ المعلوم بالإجمال له حدّ وخصوصية يُحتمل أن يمتنع انطباقه على المعلوم بالتفصيل، بهذه الخصوصية وبهذا الحدّ يُحتمل أن يكون آبياً عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل؛ لأنّه يوجد احتمال أنّ هذه النجاسة في المعلوم بالتفصيل ناشئة من نجاسة أخرى لا علاقة لها بالمعلوم بالإجمال، فلا ينطبق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل. هل المعلوم بالإجمال في كل علمٍ إجمالي يوجد فيه مثل هذا الحد ومثل هذه الخصوصية التي يُحتمل أن يكون المعلوم بالإجمال آبياً عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل، أو لا ؟ هذه هي المسألة التي يجب بحثها. إذا أمكن إقامة دليل وبرهان على وجود هذا الحدّ وهذه الخصوصية في كلّ علمٍ إجمالي؛ حينئذٍ لا يوجد انحلال حقيقي؛ لوضوح أنّه لا يُعلم في هذه الحالة انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل؛ بل احتمال انطباق المعلوم بالإجمال في هذه الحالة على الطرف الآخر موجود وقائم كما يُحتمل انطباقه على المعلوم بالتفصيل، لا يوجد إحراز انطباق على المعلوم بالتفصيل، وإنّما هنا يوجد احتمال انطباق، وكذلك يوجد احتمال انطباق في الطرف الآخر، هذا معناه بقاء العلم الإجمالي؛ لأنّ العلم الإجمالي كما تقدّم سابقاً يتقوّم بركنين اساسيين(الركن الأوّل) العلم بالجامع. و(الركن الثاني) احتمالات انطباق بعدد أطراف العلم الإجمالي. هنا علم بالجامع موجود بالوجدان، واحتمالات انطباق بعدد الأطراف ايضاً موجودة، فلا موجب لانحلال العلم الإجمالي؛ بل يبقى العلم الإجمالي على حاله. وإذا فرضنا قيام الدليل، أو البرهان على عدم وجود هذا الحد وهذه الخصوصية بالنحو المتقدّم، كما إذا علمنا إجمالاً بموت أحد شخصين، وترددّ بين زيد وعمرو، ثمّ علمنا بموت زيدٍ منهما، هنا المعلوم بالإجمال فرضناه لا يوجد فيه حدّ، ولا توجد فيه خصوصية يُحتمل أن يأبى عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل، هنا يحصل الانحلال الحقيقي، ينحل العلم الإجمالي حقيقة ويسري العلم من الجامع إلى الفرد، باعتبار أنّ الفرد مصداق حقيقي للجامع؛ لأنّ الجامع المعلوم بالإجمال ـــــــــــ بحسب الفرض ـــــــــــ لم تؤخذ فيه خصوصية يُحتمل على ضوئها أن يأبى عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل، فالفرد مصداقٌ حقيقي للجامع، ومع كونه مصداقاً حقيقياً للجامع؛ فحينئذٍ يسري العلم من الجامع إلى هذا الفرد، وينطبق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل.
وبعبارةٍ أخرى: لماذا يقف العلم على الجامع ؟ لأنّ هناك إجمال في متعلّق العلم، هناك نقص في المعلوم والمنكشف بهذا العلم؛ ولذا وقف العلم على الجامع، فإذا زال هذا النقص وارتفع الترددّ بالعلم التفصيلي بموت زيدٍ، لا إشكال في أنّ هذا يوجب زيادة في العلم، وزيادة في المنكشف بهذا العلم، وفي المعلوم بهذا العلم، وهو معنى سريان العلم من الجامع إلى الفرد، العلم سابقاً كان واقفاً على الجامع لنقص في المعلوم، فإذا زال هذا النقص، وعلمت تفصيلاً بموت زيدٍ، فهذا يعني زيادة وتوسّع في العلم، وهذه الزيادة في العلم هي معنى سريان العلم من الجامع إلى الفرد.
وبعبارةٍ أخرى: كما قلنا أنّ الجامع عندما لا تؤخذ فيه خصوصية، الفرد مصداق حقيقي له، وهذا معناه أنّه ينطبق عليه، ويسري العلم من الجامع إلى الفرد، فيتحقق بذلك الانحلال، ولا يعود العلم في المقام علماً بالجامع مع احتمالات انطباق في الأطراف، وإنّما يكون علماً تفصيلياً بهذا الطرف، وشكاً بدوياً في الطرف الآخر، ولا يكون حينئذٍ علماً إجمالياً؛ بل ينحلّ هذا العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي.
إذن: لابدّ أن يقع الكلام في وجود خصوصيةٍ في المعلوم بالإجمال لكلّ علمٍ إجمالي، وعدم وجود هذه الخصوصية.
السيّد الشهيد(قدّس سرّه) طرح هذا الشيء في مقام الجواب عن هذا السؤال، ويمكن توضيح ما طرحه بهذا الشكل:[1] وهو أنّه لا إشكال في أنّ كلّ علمٍ إجمالي يتشكل عند الإنسان لابدّ أن يكون له سبب، العلم الإجمالي بنجاسة أحد إناءين لابدّ أن يكون له سبب، من رؤية قطرة دم سقطت في أحدهما، لكن من دون تمييز، ولا نعلم هل سقطت في هذا، أو سقطت في هذا، ملاقاة أحدهما على الإجمال والترددّ للنجاسة لابدّ أن يكون له سبب، علمي بموت أحد شخصين، زيد، وعمرو لابدّ أن يكون ناشئاً من رؤية آثار الموت وعلائم الموت متوجّهة نحو احدهما، لكن اشتبه هذا بهذا، فصار لدّي علم إجمالي بموت أحدهما. أعلم باحتراق أحد الثوبين لابدّ أن يكون له سبب، كما لو أنني رأيت النار بعيني توجّهت نحو أحد الثوبين، لكن لا أعلم هل توجّهت نحو الثوب الأبيض، أو نحو الثوب الأسود، أو رأيت الدخان ـــــــــــــ مثلاً ـــــــــــــ يتصاعد من أحدهما، لكن لم استطع أن أميز الثوب الذي تصاعد منه الدخان.....وهكذا، كلّ علم إجمالي لابدّ أن يكون له سبب، سبب العلم الإجمالي له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون هذا السبب مختصّاً بطرفٍ معين من الأطراف واقعاً، لكن أنا لا أعلم ذلك الطرف الذي اختص به ذلك السبب، فيحصل لديّ ترددّ بينهما، وإلاّ السبب في الواقع مختص بأحد الطرفين المعيّن واقعاً، فسبب العلم الإجمالي يكون متوجّهاً نحو طرفٍ بعينه، لكن ترددّ هذا الطرف عندي بين طرفين، فتكوّن لديّ علم إجمالي، وهذا هو الموجود في الأمثلة السابقة، نجاسة ناشئة من سقوط قطرة دم في أحد الإناءين، قطرة الدم في الواقع سقطت في أحد الإناءين المعيّن واقعاً، لكن أنا صار لدي إجمال وترددّ، فسبب العلم الإجمالي يختصّ بطرفٍ معيّن واقعاً، وهكذا في مثال الموت، وفي مثال احتراق أحد الثوبين، سبب العلم الإجمالي يختصّ بطرفٍ معيّن في الواقع.
في هذه الحالة المعلوم بالإجمال يكون محدوداً بحدّ وخصوصية خارجية، وهذه الخصوصية هي عبارة عن هذا السبب الخاص للعلم الإجمالي، يكون محدوداً بهذا الحد، وبهذه الخصوصية، ما أعلمه إجمالاً في هذه الأمثلة هو عبارة عن نجاسة ناشئة من سقوط قطرة دم في طرفٍ معيّنٍ واقعاً، لكن لسببٍ من الأسباب ترددّ هذا الطرف المعيّن واقعاً عندي، ما أعلمه إجمالاً هو نجاسة ناشئة من سقوط قطرة دم في طرفٍ بعينه، سبب العلم الإجمالي هو حدّ وخصوصية لابدّ أن تؤخذ في المعلوم بالإجمال، ما أعلمه إجمالاً هو احتراق احد الثوبين المعيّن احتراقاً ناشئاً من توجّه النار إليها، فهذا هو المعلوم بالإجمال، الاحتراق الناشئ من النار في طرفٍ معيّن مرددّ بين طرفين، فهذا حدّ وخصوصية تكون مأخوذة في المعلوم بالإجمال، وإذا أُخذت قيداً في المعلوم بالإجمال؛ حينئذٍ نأتي إلى محل الكلام، نقول: إذا حصل العلم التفصيلي بالفرد، هنا يمكن تصوّر ثلاثة صور على ضوء ما تقدّم في هذه الحالة الأولى:
الصورة الأولى: أن نفترض أنّ العلم التفصيلي يكون ناظراً إلى تعيين وتشخيص المعلوم بالإجمال في هذا الطرف، يعني يريد أن يقول أنّ قطرة الدم التي هي سبب علمك بنجاسة أحد الإناءين سقطت في الإناء الأيمن، الثوب الذي احترق بالنار هو هذا الثوب الأسود....وهكذا. هنا قلنا أنّه لا إشكال في الانحلال؛ لأنّ العلم التفصيلي يعيّن المعلوم بالإجمال الذي له تعيّن واقعي، فيزول العلم الإجمالي بلا إشكال.
الصورة الثانية: أن لا يكون ناظراً إلى تشخيص المعلوم بالإجمال، ولكنّه يتعلّق بسببٍ آخر غير السبب الأوّل، سابقاً أنا علمت بنجاسة أحد الإناءين نجاسة ناشئة من سقوط قطرة دم في أحدهما، ثمّ علمت تفصيلاً بنجاسة هذا الإناء نجاسة ناشئة من سقوط قطرة دمٍ أخرى ونجاسة أخرى، في هذه الحالة لا إشكال في عدم الانحلال؛ لوضوح أنّ المعلوم بالإجمال بعد اخذ الخصوصية لا ينطبق على المعلوم بالتفصيل، فلا انحلال ولا سريان، وهذا أيضاً ممّا لا إشكال فيه، وإنّما الكلام في الصورة الثالثة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.