32/12/22


تحمیل
 والوجه في ذلك:- هو أن أصل الطهارة في الإناء الاول هو أصل محكوم والحاكم عليه هو استصحاب الطهارة في الإناء الاول ، ولذلك لابد من سقوط الأصل الحاكم بسبب المعارضة أوَّلاً ثم آنذاك تصل النوبة إلى الأصل المحكوم.
 إذن جريان أصل الطهارة في الإناء الاول في طول سقوط الأصل الحاكم . وهذا مطلب واضح
 ثم نقول ثانياً:- ان سقوط هذا الأصل الحاكم هو في طول المعارضة بالأصل الثاني - أي بأصل الطهارة في الإناء الثاني - وهذه قضية واضحة أيضاً.
 ثم نقول ثالثاً:- ان المعارضة بين هذين الأصلين وبالتالي سقوطهما -أعني استصحاب الطهارة في الإناء الاول واصل الطهارة في الإناء الثاني - هو في طول كون العلم الإجمالي منجزاً ، فإذا كان العلم بوقوع قطرة النجاسة في أحد الإناءين منجزاً فآنذاك تحصل المعارضة بين الأصلين ، أما إذا لم يكن منجزاً فلا تحصل المعارضة بينهما . وهذا واضح أيضاً.
 ثم نقول رابعاً:- إذا جرى الأصل المحكوم - أعني أصل الطهارة في الإناء الاول - فلازمه أن العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين سوف لا يكون منجزاً إذ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي عدم جريان الأصل في أحد الطرفين وإلا لم يكن منجزاً.
 ثم نقول خامساً:- وإذا لم يكن منجزاً فسوف لا يتعارض الأصلان الأوَّلان ، أي استصحاب الطهارة في الإناء الاول واصل الطهارة في الإناء الثاني.
 ثم نقول سادساً:- إذا لم يتعارضا فلازم ذلك عدم جريان أصل الطهارة المحكوم فان جريانه كما قلنا فرع سقوط الأصل الحاكم بالمعارضة فإذا كان الأصل الحاكم قابلاً للجريان لعدم كون العلم الإجمالي منجزاً فسوف لا يجري الأصل المحكوم.
 إذن لزم من جريان الأصل المحكوم عدم جريانه باعتبار أن لازم جريانه عدم منجزية العلم الإجمالي وإذا لم يكن منجزاً لم يتعارض الأصلان فلا يجري الأصل المحكوم . هذا ما أفاده الشيخ النائيني(قده).
 وقبل أن نعلق على ذلك أود أن أشير إلى قضية جانبية:- وهي أن كل هذا الكلام للشيخ النائيني والعراقي يبتني على أصل مسلّم بينهما وهو أن عملية المعارضة بين الأصول العملية لا تكون إلا بين الأصول ذوات الرتبة الواحدة ولا يدخل الأصل الذي لا يكون في نفس الرتبة في عملية المعارضة ، فلو كانت عندنا مجموعة من الأصول العملية فالذي يخرج إلى المعارضة والتساقط هي الأصول ذوات الرتبة الواحدة وبعد تساقطها تصل النوبة إلى الأصول المتأخرة رتبة ولا يدخل في المعارضة الأصل المتأخر رتبة ، ان هذه قضية يظهر أنها مسلمة بينهم ولا أعرف من هو أوَّل من صار إليها وتنبه لها ، والذي أعرفه هو أن الشيخ الأعظم في الرسائل قد ذكر هذا المطلب في مبحث ملاقي طرف الشبهة المحصورة ولكن هل هو منه أو من غيره ؟ لا أعرف ذلك .
 وأنا أتمكن أن أقول:- ان هذا المطلب هو أحد النوافذ التي تسربت منها الفلسفة إلى علم الأصول فان هذا الكلام له طابع فلسفي فعلم الأصول قد تأثر بالفلسفة ، ولكني لست بصدد صحة ذلك أو عدمه.
 وقد استفادوا من هذه القضية عدة ثمرات في أكثر من مورد:-
 منها:- في مبحث ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة فإنهم حكموا بطهارة الملاقي باعتبار أن الأصل الجاري فيه هو أصل طولي ومتأخر عن أصل الطهارة في الملاقاة فإذا سقط ذانك الأصلان تصل النوبة إلى هذا الأصل الطولي وقالوا ان الملاقي طاهر لجريان أصل الطهارة فيه بلا معارض بعد سقوط ذينك الأصلين.
 ومنها:- موردنا ، فان كلام كلا العلمين مبتنٍ على قبول هذه القضية وهي أنه لا يدخل في عملية المعارضة إلا الأصول ذوات الرتبة الواحدة ، أما إذا رفضنا هذه القضية فتبطل الثمرة من الأساس باعتبار أن المعارضة الأولى تدخل فيها أصول ثلاثة لا أصلان ، فاستصحاب الطهارة في الإناء الاول مع أصل الطهارة فيه من جانب ويعارضهما أصل الطهارة في الإناء الثاني من الجانب الآخر فيسقط الكل بالمعارضة فلا يبقى مجال لكلام الشيخ العراقي(قده) ورد الشيخ النائيني(قده).
 إذن كل هذا الكلام مبني على هذه القضية المسلمة عندهم . وهذه قضية جانبية أشرت إليها ولم يكن هدفي الرد عليها ، وسوف نبحثها إنشاء الله تعالى في مسالة ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة.