33/02/10


تحمیل
 الموضوع / التنبيه الثالث / تنبيهات / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 الأمر الثالث:- إنا لو بنينا على أن خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية فلابد وأن نلتفت إلى أنه إنما يوجب ذلك إذا تحقق الخروج عن محل الابتلاء قبل تحقق العلم الإجمالي دون ما إذا تحقق بعده إذ لو تحقق بعده صار المورد من مصاديق العلم الإجمالي بين الفرد الطويل والقصير.
 وتوضيح ذلك:- لو كان الخروج عن محل الابتلاء قبل العلم الإجمالي فلا ينعقد علم بالتكليف رأساً كما إذا فرض وجود إناءان أحدهما في بيت شخص لا أذهب إليه فهو خارج عن محل الابتلاء وبعد كونه خارجاً عن محل الابتلاء علمت بعد ذلك بوقوع نجاسة الآن إما في إناءي أو في ذلك الإناء ، ففي مثل هذه الحالة لا يتكون علم إجمالي بالتكليف إذ على تقدير كون النجس هو ذلك الإناء فلا يثبت تكليف بالاجتناب عنه فانه مستهجن حسب الفرض فيعود التكليف مشكوكاً بلحاظ إناءي فتجري البراءة.
 أما إذا فرض أن كلا الإناءين أمامي ومحل ابتلائي وعلمت بنجاسة أحدهما وبعد أن علمت بالنجاسة خرج أحدهما عن محل الابتلاء بأن أهديناه أو بعناه أو سُرِق مثلاً فخرج عن محل الابتلاء فهنا يبقى العلم الإجمالي على حاله إذ هو قد انعقد من البداية لفرض أن كلا الطرفين كانا محلاً للابتلاء من البداية وفرض أنا كنا نعلم بنجاسة أحدهما ، فنعلم إذن بتوجه وجوب الاجتناب سواء كان هذا هو النجس أو ذاك ولكن بعد خروج أحدهما عن الابتلاء يتحول العلم الإجمالي إلى قصير وطويل فأقول ان كان النجس هو هذا الإناء الذي عندي فوجوب الاجتناب طويل الأمد والى الأبد وأما إذا كان هو الإناء الآخر فيجب الاجتناب خلال هذه الفترة فقط التي هي فترة ساعة أو يوم مثلاً ، فعلى هذا الأساس يكون منجزاً وبالتالي يجب الاجتناب عن كلا الطرفين أي يجب الاجتناب عن هذا في كل الفترة لأنها هي الطرف للعلم الإجمالي وعن ذاك في فترته القصيرة.
 إذن الشيء المهم الذي أردنا التأكيد عليه هو أن الخروج عن محل الابتلاء لو كان يمنع عن التنجيز فهو كذلك فيما لو كان قد تحقق الخروج عن محل الابتلاء قبل العلم الإجمالي لا ما إذا تحقق بعده فان المورد يصير من الفرد الطويل والقصير.
 وذكرنا فيما سبق كلاماً كان يقول:- يمكن أن نطبق لإثبات الاشتغال فكرة أخرى غير فكرة الطويل والقصير وهي فكرة الشك في سقوط التكليف بأن نقول:- حينما كان كلا الطرفين محلاً للابتلاء فقد حدث تكليف جزماً وعندما خرج أحدهما عن محل الابتلاء نشك في سقوط ذلك التكليف والشك في سقوط التكليف مجرى للاشتغال.
 وذكرنا الجواب فيما سبق ومحصله:- ان فكرة الشك في سقوط التكليف تتم لو كان هناك تكليف نجزم بحدوثه ونشك في سقوط نفس ذلك التكليف - ونؤكد نفس ذلك التكليف - كمن دخل عليه وقت صلاة الظهر ويشك هل أنه صلى أو لا فانه حدث وجوب في حقه ويشك هل أنه امتثله فسقط أو لا ان هذا مجرى للاشتغال ، وأما في مقامنا فالوجوب الذي حدث ليس مُشخَّصاً فان وجوب الاجتناب ان كان قد حدث في هذا الإناء الذي هو باقٍ تحت محل الابتلاء فهو باقٍ جزماً وان كان حدث في ذلك الإناء فهو زائل جزماً ، فالأمر يتردد بين بقاءه الجزمي على التقدير الاول وسقوطه الجزمي على التقدير الثاني ولا يوجد ولا يوجد وجوب واحد نجزم بثبوته ونشك في سقوطه بل الثابت هو التردد بين وجوبين على تقدير أحدهما يُجزم بالبقاء وعلى التقدير الثاني يُجزم بالارتفاع فلا مجال لتطبيق فكرة الشك في السقوط
 والمناسب هو تطبيق فكرة الفرد الطويل والقصير كما أوضحنا.