34/03/04


تحمیل
 الموضوع / التنبيه السادس / تنبيهات / قاعدة لا ضرر / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 الجواب الثاني:- وهو للشيخ النائيني(قده) أيضاً [1] وحاصله:- إنه في باب المعاملة يثبت الخيار للمغبون من خلال ضم مقدمتين وهما فكرة الشرط الضمني بأن نقول إن المتعاقدين حينما تعاقدا هما قد تعاقدا باعتقاد التساوي بين العوضين في المالية وأقدما على أساس هذا الاعتقاد وعلى هذا الأساس يتولد للمغبون الحق في الخيار إذ لو لم يثبت له - بعد اعتقاده التساوي بينهما في المالية - يلزم من ذلك الضرر وحديث لا ضرر يرفع الضرر.
 إذن هو استعان بمقدمتين الأولى اعتقاد التساوي في المالية واشتراط التساوي في المالية الذي نعبر عنه بالشرط الضمني - وإن لم يعبّر هو بذلك - ، والثاني التمسك بحديث نفي الضرر فإنه بهذا الاشتراط الضمني يثبت له حق وإذا لم ثبت له هذا الحق يلزم من ذلك تضرره ، فهو لم يستعن لإثبات الخيار بحديث لا ضرر ابتداءً - أو بتعبير آخر لم يتمسك به وحده - بل تمسك به بعد ضم فكرة الشرط الضمني.
 ثم قال:- ومن الواضح أن هذا البيان لإثبات خيار الغبن موقوف على الجهالة - أي على أن يكون المشتري المغبون جاهلاً بالمالية وبالغبن - إذ لو كان عالماً فلا يوجد عنده آنذاك هذا الاشتراط - أي اشتراط التساوي بين المالين واعتقاد التساوي بينهما وبالتالي لا يثبت له ذلك الحق في الفسخ حتى يقال لو لم يثبت يلزم من ذلك الضرر.
 فالخلاصة:- هي أنه أنما يثبت الخيار في باب الغبن لأجل ضم فكرة الاشتراط الضمني إلى جنب حديث لا ضرر وهذا انما يتم في حق الجاهل ولا يتم في حق العالم . هذا بالنسبة إلى المعاملة الغبنية.
 وأما بالنسبة إلى مثال الجنابة فالتضرر هو تكويني وخارجي فإنه لو اغتسل فسوف يتضرر تكويناً وخارجاً بلا حاجة إلى ضم مقدمة أخرى إلى جنب حديث لا ضرر بل ابتداء يطبق حديث لا ضرر فيكون ثابتاً في حق الذي أجنب نفسه غافلاً عن التضرر وللعالم بالتضرر أيضاً فإن الضرر حقيقي فيثبت حديث لا ضرر ، وهذا بخلافه في مثال المعاملة الغبنية فإن الضرر يثبت بسبب ذلك الاشتراط الضمني وبسبب ذلك الاعتقاد بالتساوي بين المالين والاعتقاد بالتساوي بين المالين أو الاشتراط الضمني يتم في حق الجاهل دون العالم ، هذا توضيح ما أفاده(قده).
 ويمكن الاشكال عليه:- بأن الأساس في هذه التفرقة وفي هذا الجواب هو أنه(قده) أدخل فكرة الشرط الضمني واعتقاد التساوي بين المالين في الحساب فكأنه لم يرَ كفاية حديث لا ضرر وحده لإثبات خيار الغبن فاحتاج إلى ضم فكرة الشرط الضمني وإذا احتجنا إليها فما أفاده يكون وجيهاً لأن فكرة الشرط الضمني لا تتم إلا في حق الجاهل ، ولكن نقول:- إنا في غنىً عن هذه المقدمة بل يمكن إثبات الخيار من خلال حديث لا ضرر من دونها ، ومعه يبطل هذا الجواب وتبطل هذه التفرقة التي ذكرها فان أساس الجواب وأساس التفرقة هو هذه المقدمة فإذا لم نحتج إليها بطل الجواب ، أما كيف أن نثبت الخيار بحديث لا ضرر بلا حاجة إلى فكرة الشرط الضمني ؟ وذلك بأن يقال:- إن المشتري مادام جاهلاً بالماليّة فإلزامه بالمعاملة يكون ضرراً من قبل الشارع فإن الضرر يأتي من حكم الشارع باللزوم فلما كان اللزوم ضررياً فيرتفع بحديث لا ضرر فإن الحديث يرفع كل حكم ضرري ومنه الحكم باللزوم فإنه ضرري ، إنه بناءً على هذا لا نحتاج إلى ضم تلك المقدمة حتى يقال إن تلك المقدمة تتم في حق الجاهل دون العالم بل من دون تلك المقدمة نقول مادام المشتري جاهلاً بمقدار المالية فإلزامه بالمعاملة ولزوم المعاملة يكون ضررياً فيرتفع بحديث نفي الضرر . أجل لو قلنا بمقالة الشيخ الأصفهاني الذي يرى أن الضرر ليس من اللزوم بل من نفس المعاملة فلا يمكن آنذاك التمسك بحديث نفي الضرر إذ لو كان الضرر من نفس المعاملة وفي نفس المعاملة والنقل والانتقال بقطع النظر عن اللزوم يلزم بتطبيق حديث لا ضرر بطلان أصل المعاملة إذ هي في ذاتها - على رأيه(قد) - ضررية لا أن الضرر ينشأ من اللزوم فلا يمكن تطبيق حديث لا ضرر لإثبات الخيار بل المناسب التمسك به لإثبات بطلان المعاملة راساً ، مضافاً إلى أنه إذا أريد التمسك بالحديث لإثبات الخيار فسوف يصير الحديث دالاً على التدارك - أي تدارك الضرر - لا الحيلولة دون حصوله من البداية فإنه على رأيه(قده) يكون الضرر حاصلاً بنفس المعاملة والخيار لا يرفعه إذ هو حاصل بنفس المعاملة وإنما يكون الخيار جبراناً وتداركاً ومساعدة على تحمّل ذلك الضرر وحديث لا ضرر لا يدل على التدارك بل يدل على الرفع من الأساس.


[1] المصدر السابق.