35/05/25


تحمیل
الموضوع:- التنبيه التاســع تعــارض الاستصحــاب مــع غيــره ( تعارض الاستصحابين في باب العلم الاجمالي ) / تنبيهات / الاستصحاب / الأصول العملية.
هذا ولكن الشيخ الاصفهاني(قده) ذكر في نهاية الدراية[1]:- أن الترخيص في الطرفين شيء غير ممكن، وإذا قلنا له:- إن حكم العقل بقبح المعصية معلّق على عدم ترخيص الشارع وليس حكماً تنجيزياً، أجاب:- بأن الحكم بالقبح تنجيزيّ وليس تعليقيّاً فقبح المعصية حكم عقليّ تنجيزيّ وليس تعليقي، ولماذا ؟ أجاب فقال:- إن التكليف إذا وصل إلى المكلف سواء كان بالوصول التفصيلي أو بالوصول الاجمالي فمخالفته تكون ظلماً للمولى . ثم ذكر مقدمة ثانية وهي أن الظلم من العناوين القبيحة بنحو العلّيّة التامّة وليس بنحو المقتضي.
فإنّا نعرف أن العناوين الموجبة للقبح - وهكذا بالنسبة إلى الحُسن - هي على أنحاءٍ ثلاثة، فبعضها لا يقتضي القبح ولا الحسن فهو حياديّ وإنما يختلف بالعناوين والاعتبارات من قبيل أن أذهب من هذا الزقاق أو من ذاك فإنهما من حيث الحسن والقبح واحدٌ، نعم إذا فرض أنّ مؤمناً طلب منّي أن أسير من هذا الزقاق فيصير حسناً لطلب المؤمن، أو فرض أنه يوجد عدوّ وسوف يؤذيني فيصير قبيحاً من هذه الناحية، إذا غضضنا النظر عن كلّ هذه الحيثيات فلا حسن ولا . وهناك قسمٌ ثانٍ هو مؤثرٌ في القبح بنحو المقتضي، يعني هو يؤثر في القبح إن لم يمنع مانع مثل الكذب فإن عنوان الكذب يقتضي القبح ولكن يمكن أن يرتفع القبح بسبب عنوان إصلاح ذات البين وإذا لم ينطبق عنوان إصلاح ذات البين فهو مقتضٍ للقبح لا أنّه لا يقتضي شيئاً . والثالث هو الذي يؤثر بنحو العليّة، أي لا يمكن أن يرتفع ولا يمكن فرض وجود مانعٍ، وذلك ينحصر بمثالٍ واحدٍ وهو الظلم والعدل، فكلّما صدق عنوان الظلم ثبت القبح ولا يمكن أن يتصوّر ظلم وليس بقبيح، وهكذا بالنسبة إلى العدل، فالظلم إذن من العناوين الموجبة للقبح بنحو العلية التامة ومع صدق عنوان الظلم فلا يمكن أن يرخّص الشارع في مخالفة التكليف الواصل لأن ذلك يعني الترخيص في الظلم والظلم تأثيره في القبح تأثير بنحو العليّة فلا يمكن أن يرتفع . إذن لا يمكن للمولى أن يأذن في مخالفة التكليف الواصل.
وفيه:- نحن نسلّم بكلتا المقدمتين - يعني أن مخالفة التكليف الواصل ظلم وأن الظلم لا يمكن الترخيص فيه - ولكن نقول:- إن الظلم متى يصدق ؟ هو قال إنه يصدق إذا كان التكليف واصلاً وخالفه المكلّف فمخالفة التكليف الواصل هي ظلمٌ . ونحن نقول له:- هناك قيد جديد وهو ( مع عدم إذن المولى في المخالفة )، يعني يصدق الظلم عند مخالفة التكليف الواصل ولم يأذن المولى في مخالفته، أمّا إذا أذِن في مخالفته فالظلم حينئذٍ لا يكون صادقاً . فعلى هذا الأساس لا يلزم من الإذن في مخالفة التكليف الإذن في الظلم حتى يقال إن الظلم من العناوين التي لا يمكن أن يزول قبحها وإنما الإذن في مخالفة التكليف يرفع الظلم من الأساس لا أن ذلك إذنٌ في الظلم الذي هو قبيحٌ بل هو رفعٌ للظلم . إذن لا محذور من هذه الناحية.
هذا كلّه ثبوتاً، وقد اتضح أنه لا مانع ثبوتاً من الترخيص في كِلا الطرفين اللذين يُعلم بأن أحدهما نجسٌ والحالة السابقة هي الطهارة.


[1] نهاية الدراية، الاصفهاني، ج2، ص242.