35/04/05


تحمیل
الموضوع:- النبيه السابع ( استصحاب الكلّي واستصحاب الفرد المردّد وغير المردّد ) / تنبيهات / الاستصحاب / الأصول العملية.
القسم الثالث:- أن يُتيَقَّن بوجود الكلّيٍ ضمن فردٍ ويُجزَم بارتفاع ذلك الفرد ولكن يحتمل حدوث فردٍ آخر إما بشكلٍ مقارنٍ لارتفاع ذاك أو عند وجود ذاك فيحدث هذا عند وجود ذاك ثم يرتفع ذاك جزماً - يعني الأوّل -.
ومثاله العرفي واضح:- كما إذا علمنا بوجود الانسان في المسجد ضمن زيدٍ وجزمنا بخروج زيد ولكن احتملنا دخول عمروٍ إما مقارناً لخروج زيد أو قُبَيل خروجه.
ومثاله الشرعي:- ما لو فرض أن أجزاء الصلاة عشرة وتعذّر جزءٌ منها فإن الأمر السابق بالعشرة قد سقط جزماً بسبب تعذّر بعض الأجزاء ولكن نحتمل حدوث أمرٍ بالتسعة عند ارتفاع ذلك الأمر، فهنا هل يجري استصحاب الكلّي أو لا ؟ - وواضحٌ أن الفرد لا معنى لجريان الاستصحاب فيه إذ الأوّل نتيقّن بارتفاعه والثاني نشك في أصل حدوثه فلا معنى للاستصحاب في الفرد، وإنما الكلام بالنسبة إلى الكلّي وهذا ما سوف نتعرّض إليه فما بعد انشاء الله تعالى.
هذه اقسام ثلاثة من استصحاب الكلّي . وهل هناك قسمٌ رابع أو لا ؟ إن هذا ما سوف تأتي الإشارة إليه في نقطة مستقلة.
النقطة الرابعة:- لماذا لا يجري استصحاب الفرد المردّد ؟
وقبل أن نجيب عن ذلك لابد وأن نفرق بين استصحاب الفرد المردّد وبين استصحاب الكلّي من القسم الثاني فإنهما أحياناً قد يتطابقان في المورد فموردٌ واحدٌ يمكن أن فترض فيه أن الاستصحاب للفرد كما يمكن أن نفترضه للكلّي من القسم الثاني.
مثال ذلك:- ما إذا فرض أني نذرت إنه إن كان زيد في المسجد إلى الزوال فأنا أقرأ سورة ( يس ) وإذا كان عمروٌ في المسجد إلى الزوال فأقرأ سورة الواقعة ولكنّي كنت أتيقّن بأن أحدهما قد دخل ولكن لو كان زيداً هو الداخل فهو باقٍ جزماً وإذا كان عمرواً هو الداخل فهو خارج جزماً أو احتملاً، إنه في هذا المورد يمكن أن نتصوّر أن الاستصحاب هو من استصحاب الكلّي من القسم الثاني ويمكن أن تصوّره من استصحاب الفرد المردّد، فإما أن نقول نحن نستصحب الكلّي - أي كلي الانسان - إلى الزوال لأنه بالتالي نحن نعلم أن هذا الكلّي قد تحقّق ضمن فردٍ وبالتالي نشكّ في بقاء الفرد فنشكّ في بقاء الكلّي فنستصحب بقاء الكلّي وهو من القسم الثاني من استصحاب الكلّي، وقد يقال في نفس الوقت هو من استصحاب الفرد المردّد لأنه بالتالي نحن نعلم أن أحد الفردين هو قد دخل فلا نستصحب هذا بالخصوص حتى تقول هو غير متيقّن سابقاً ولا ذاك بالخصوص حتى تقول إنه غير متيقّن أيضاً بل نستصحب أحدهما لا على التعيين وهو المعبّر عنه بالمردّد . إذن اجتمع استصحاب الكلّي من القسم الثاني مع استصحاب الفرد المردّد في هذا المورد، فكيف نفرّق بينهما ومتى يصير المورد من هذا أو من ذاك ؟
والجواب:- إذا كان الأثر مترتّباً على الكلّي وليس على الفرد - يعني على عنوان الإنسان وليس على عنوان زيد أو عمرو - فلابد وأن نستصحب الكلّي دون الفرد لأنه ليس محطاً للأثر ويصير المورد من استصحاب الكلّي من القسم الثاني، أما إذا كان الأثر مترتّباً على الفرد فنستصحب آنذاك الفرد المردّد دون الكلّي إذ الأثر قد ترتّب على الفرد دون الكلّي . إذن الميزان الفارق بين كون المورد من استصحاب الكلّي من القسم الثاني أو من الفرد المردّد هو أن نلاحظ الأثر في لسان الدليل وعلى ماذا رُتّب فهل رُتّب على الكلّي فالمورد يصير من استصحاب الكلّي أو على الفرد فهو من استصحاب الفرد المردّد.
وواضح أنه لا يوجد شقٌّ ثالثٌ بأن يكون الأثر للفرد وللكلّي أو لا للفرد ولا للكلّي فهذا ليس له معنى، إذن هو إما للكلّي أو للفرد فإذا كان للكلّي فيصير من استصحاب الكلّي وإذا كان للفرد فيصير من استصحاب الفرد المردّد.