35/03/27


تحمیل
الموضوع:- التنبيه السادس ( الاستصحاب في مؤديات الأمارات والأصول ) / تنبيهات / الاستصحاب / الأصول العملية.
وممن تمسك بهذا البيان السيد الشهيد(قده)[1].
وفيه:- إنه ربما يقال إن الإمام عليه السلام استغنى عن الإشارة إلى اليقين باعتبار أن السائل قد فرض ذلك، يعني أنه قد فرض وجود حالة يقين عنده فحينما عبّر الإمام وقال ( لأنك أعرته إياه وهو طاهر ) أي وهو متيقَّن الطهارة ولكن حذف كلمة يقين باعتبار أنها مفروضة في سؤال السائل.
وإذا قيل:- صحيح أن ذلك مفروض في سؤال السائل ولكن كلام الإمام عليه السلام قد صار في مقام التعليل فلابد وأن يسلط الأضواء على الركن الأساسي في جريان الاستصحاب فلو كان الركن الأساسي هو اليقين فلابد وأن يشير إليه ولا يكتفي بافتراضه في كلام السائل.
أجبنا:- إن هذا شيءٌ له وجاهة ولكن ما رأيك بالروايات الأخرى كصحيحة زرارة الأولى مثلاً حيث أن الإمام عليه السلام في مقام تعليل طهارة الثوب قال:- ( لأنك كنت على يقين من طهارتك ولا ينبغي نقض اليقين بالشك أبداً ) فهناك إشارة في مقام التعليل فالإمام أشار الى اليقين فتحصل آنذاك معارضة بين تلك الروايات التي سلّطت الأضواء على عنصر اليقين وبين هذه الرواية التي لم تسلّط الأضواء عليه وبالتالي يتساقطان، والمقصود انهما يتساقطان بمقدار المعارضة لا أكثر من ذلك فهما لم يتساقطان في الدلالة على الاستصحاب إذ الاثنان يسلّمان بجريانه وحجيته وإنما يتعارضان في اعتبار اليقين فمن ناحية اعتبار اليقين هما يتساقطان، ومعه لا نملك دليلاً على حجيّة الاستصحاب عند عدم فرض اليقين وعدم وجود اليقين لفرض التساقط فيلزم الأخذ بالقدر المتيقن وهو جريان الاستصحاب عند وجود اليقين لأن هذا المقدار متفق عليه بينهما، وإنما المقدار الذي يختلفان به هو حالة عدم وجود اليقين فيتساقطان، فحينئذٍ الرواية الدالة على اعتباره ساقطة بالمعارضة أما وجود اليقين فهي مسلِّمة بأن الاستصحاب يجري فيها، وبذلك انتهينا إلى اعتبار وجود اليقين ولم تنفعنا صحيحة عبد الله بن سنان من جهة أنها معارضة بتلك الرواية فهي بانفرادها وإن كانت صالحة لذلك إلا أنه بعد معارضتها بتلك الروايات فحينئذٍ تسقط عن صلاحية الاستدلال فنتمسّك بالقدر المتيقن وهو حالة وجود اليقين ففيها فقط وفقط يجري الاستصحاب.
هذا مضافاً إلى أن الصحيحة المذكورة قد رواها الشيخ الطوسي(قده) بسندٍ صحيح وهو كالتالي على ما جاء في الوسائل :- ( محمد بن الحسن بإسناده عن سعد – يعني سعد بن عبد الله الاشعري وطريق الشيخ الى سعد ليست فيه مشكلة - عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى الأشعري - عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان )[2]، والرواية الثانية رواها الشيخ الطوسي في نفس المورد الحديث الثاني هكذا:- ( الشيخ بإسناده عن علي بن مهزيار[3] عن فضالة[4] عن عبد الله بن سنان:- سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن الرجل يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه أيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال:- لا يصلّي فيه حتى يغسله )، إن هاتين الروايتين إما أن تكونا رواية واحدة لاستبعاد أن والد عبد الله يسأل مرّتين، وإذا كانت ورايةً واحدةً فلا نعرف الصادر منهما ولعلّ الصادر هو الثاني، وإذا فرضنا أنهما روايتين - يعني قضيتين وسؤالين - فتكون معارضة لتلك الرواية لأن تلك الرواية قالت يصلي فيه بلا حاجة إلى غسل وهذه قالت يغسله وتطبيق أصالة عدم الزيادة عند الدوران بين الاحتمالين لا مجال لها هنا لأن مشكلتنا ليست في الزيادة والنقيصة حتى تُثبِت أنت أن عبارة ( لأنك أعرته إياه وهو طاهر ) نشك أنها زيادة أو ليست بزيادة فنطبّق أصالة عدم الزيادة، كلّا بل مشكلتنا هي إن الامام عليه السلام قال هناك ( لا يغسله ) وقال هنا ( يغسله ) فلابد وأن يكون الحكم واحداً . إذن في هذه الرواية مشكلة ثانية من هذه الناحية.


[1] التقرير، ج6، ص221. وهو مذكور في الحلقة الثالثة،ج2 في مبحث الاستصحاب.
[2] فهذه الرواية قد أخذها من أصل سعد بن عبد الله.
[3] وهذه الروية اخذها من اصل علي بن مهزيار.
[4] ولا يقول أحد أن هذا هو والد عبد اله بن سنان وهو لم يرد في حقه توثيق فالرواية كيف تصير حجة ؟ وجوابه واضح وهو أن عبد الله كان موجوداً وقد سمع كلام الامام عليه السلام.