35/03/06


تحمیل
الموضوع:- التنبيه الخامس ( الاستصحاب في الموضوعات المركبة ) / تنبيهات / الاستصحاب / الأصول العملية.
قلنا إنه في مجهولي التاريخ المناسب على ما اخترناه من أن الاستصحاب لا يجري أبداً هو الرجوع بعد ذلك الى أصل الطهارة ، ولكن الفت النظر هنا الى شيءٍ فنّي نسيت أن أنبه عليه في المحاضرة السابقة:- وهو أنه نرجع الى أصل الطهارة إذا لم تكن الحالة السابقة هي الطهارة أما بعد فرض أن الحالة السابقة هي الطهارة - يعني في الساعة الاولى التي لم يكن فيها كراً ولم تكن هناك ملاقاة - فهو كان طاهراً فإذا افترضنا هكذا فيمكن أن نستصحب تلك الطهارة لأنّا لم نتيقن بانتقاضها لاحتمال أن الكريّة قد حصلت أوّلاً ثم حصلت بعد ذلك الملاقاة ، هذه قضيّة فنيّة ظريفة جداً فاحتمال أن تلك الطهارة باقيةٌ موجودٌ فنستصحب بقاء الطهارة ، فالمهم نحن نريد أن نقول إنا نرجع الى أصلٍ وهو إما أصل الطهارة أو استصحاب الطهارة ، فعلى مختارنا إذن نرجع الى أصل الطهارة أو استصحاب الطهارة بعد عدم جريان الأصلين في حدّ نفسيهما ، أما بناءً على مختار الشيخ الأعظم(قده) - الذي يقول بأن الأصلين قابلان للجريان في حدّ أنفسهما لولا المعارضة – فقلنا إنه قد يشكل مشكلٌ ويقول إنه آنذاك لا يمكن الرجوع الى أصل الطهارة بل المناسب هو الحكم بالنجاسة فّإن الاستصحاب الأول - يعني استصحاب عدم الكريّة الى حين الملاقاة - قابل للجريان باعتبار أن ثمرته هي أنه سوف يُثبت النجاسة - يعني أن هذا ليس بكرّ حين الملاقاة - وهذا هو موضوع التنجّس فتثبت النجاسة ، وأما الاستصحاب الثاني - يعني استصحاب عدم الملاقاة في أزمنة عدم الكريّة أو الى نهاية زمن عدم الكريّة يعني الى حين حدوث الكريّة - فهذا لا أثر له لأنه ما هو هدفك ؟ فهل تريد أن تقول إنه فقط لم تحدث ملاقاةٌ في أزمنة عدم الكريّة فهذا لا أثر له ولا يثبت الطهارة وإذا كان هدفك هو أنك تريج أن تثبت أنه إذن الملاقاة قد وقعت بعد الكريّة فهنا تثبت الطهارة وهذا وجيهٌ ولكنه أصلٌ مثبتٌ فإن لازم عدم تحقق الملاقاة الى نهاية زمن عدم الكريّة لازمه غير الشرعي أنه إذن حدثت الملاقاة بعد زمن الكريّة . إذن الأصل الثاني على أحد التقديرين لا أثر له وعلى التقدير الثاني مثبتٌ فيجري الأوّل بلا معارضة وبذلك تثبت النجاسة ، هكذا قد يقال.
والجواب:- إن الاستصحاب المذكور يوجد له أثرٌ وأثره هو نفي موضوع النجاسة فإن موضوع النجاسة هو الملاقاة في زمن عدم الكريّة وهذا ينفي لنا موضوع النجاسة وصحيحٌ هو لا يثبت الطهارة ولكن كفانا فائدةً أنه نفى لنا موضوع التنجّس وآنذاك يعود المجال مفتوحاً لقاعدة الطهارة فلولا هذا الأصل لا يمكن أن يقال إن أصل الطهارة لا يجري - أي استصحاب عدم الملاقاة في أزمنة عدم الكريّة - لأنه لابد من نفي موضوع النجاسة حتى تثبت الطهارة أما مع وجود موضوع النجاسة فلا تصل النوبة الى أصل الطهارة . إذن هذا الأصل له فائدة وثمرةٌ وهو نفي التنجّس وهذه نكتة ظريفة يجدر الالتفات إليها.
إذن نحن نتّفق مع الشيخ الانصاري(قده) فعلى كلا المسلكين يمكن آنذاك الرجوع الى أصل الطهارة أو استصحاب الطهارة هذا إذا كان تاريخ كلٍّ منهما مجهولاً.
وأما إذا كان أحدهما مجهولاً والآخر معلوماً:- فنقول إنه إذا فرض أن تاريخ حدوث الكريّة وارتفاع عدم الكريّة كان معلوماً وأنه في الساعة الثالثة صار الماء كرّاً حتماً ولكن لا ندري متى تحققت الملاقاة فهل حصلت في الساعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة ففي مثل هذه الحالة يكون الحكم هو الحكم يعني أنا نحكم بطهارة الماء إما لأصالة الطهارة وإما للاستصحاب ، والوجه في ذلك هو أن استصحاب عدم الكريّة الى حين الملاقاة الذي يثبت النجاسة لا يجري فيجري استصحاب عدم الملاقاة في أزمنة عدم الكريّة فينفي موضوع النجاسة فنرجع حينئذٍ الى أصل الطهارة أو الى استصحاب الطهارة بلا مانع.
وأما إذا فرض العكس فالعكس يعني إذا كان تاريخ الكريّة مجهولاً وتاريخ الملاقاة كان معلوماً فبلحاظ الملاقاة لا يجري الاستصحاب وإنما يجري بلحاظ عدم الكريّة لأن تاريخه مجهول فنستصحب عدم الكريّة الى زمان الملاقاة وبذلك يتنقّح موضوع النجاسة.
إذن في الحالتين الأولى والثانية نحكم بالطهارة - أي إذا كنا مجهولي التاريخ أو إذا فرض أنه كان تاريخ الكريّة معلوماً - وأما إذا فرض العكس بأن كان تاريخ الكريّة مجهولاً فنحكم بالنجاسة.
وأما على رأي السيد الخوئي(قده) - الذي يقول إنه يجري في الجميع - فالمناسب الرجوع الى أصل الطهارة يعني يصير حاله مختلفي التاريخ من حيث المعلوميّة والمجهوليّة حال مجهولي التاريخ فالأصول متعارضة فتتساقط فنرجع الى أصل الطهارة.
هذا ولكن الشيخ النائيني(قده) حكم بالنجاسة في جميع الصور الثلاث ولكن لنكتةٍ في كلّ صورةٍ تختلف عن النكتة في الصورة الأخرى.