36/06/22


تحمیل
الموضوع:- قاعدة دوران الأحكام مدار الأسماء والعناوين - قواعد وفوائد.
ومن أمثلة ذلك:- بخار البول، فهل هو طاهر أو نجس ؟ والجواب:- إنّه طاهر والنكتة هو أنّ الدليل قد دلّ على أنّ البول نجسٌ وهذا بخارٌ والبخار لم يدلّ الدليل على نجاسته فنتمسّك آنذاك بالدليل الاجتهادي إن وجد وإلا فبأصل الطهارة.
وقد تقول:- صحيحٌ أنّ البخار يجري فيه أصل الطهارة ولكن هذا بخار البول وليس بخاراً وحده فلو كان بخاراً فقط فلا بأس ولكن هذا بخار البول فحينئذٍ كيف تحكم بطهارته ؟
قلت:- إنّ الذي دلّ الدليل على نجاسته هو البول أمّا بخار البول فلم يدلّ الدليل على نجاسته فنتمسّك بأصل الطهارة.
وعلى هذا الأساس يتّضح أيضاً ما لو فرضنا أننا أردنا أن نغلي شيئاً نجساً كالدم فبخاره هل يكون طاهراً أو نجساً ؟ والجواب:- إنّه طاهر لأنّ النجس هو الدم وهذا بخارٌ أو بخار الدم وبخار الدم ليس دماً.
أجل استدرك وأقول:- لو فرض أنّ هذا البخار جمعناه وبعد جمعه تحوّل إلى المادّة السابقة فهل نحكم بنجاسته أو لا ؟ والجواب:- إذا صدق عليه أنه دم أو بول أو غير ذلك من عناوين النجاسات فحينئذٍ يحكم بنجاسته لأنّ نفس دليل نجاسة البول أو الدم يشمله، وأمّا إذا لم يصدق عليه أنّه بول أو دم فلا يحكم بنجاسته، وأمّا إذا شكّكنا فيكفي الشك فنحكم بطهارته آنذاك تمسّكاً بأصل الطهارة، والاستصحاب لا يجري لأنّا نشك أنّه دم أو ليس بدمٍ أو هو بولٌ أو ليس ببولٍ فنحن لا تحرز بقاء الموضوع فلا يجري الاستصحاب.
ومن باب الكلام يجرّ الكلام نقول:- حينما تطبخ المرأة في شهر رمضان تفتح غطاء القدر فهل هذا البخار مفطر أو لا ؟ الجواب:- كلّا، لأنّ الذي يفطر هو الأكل والشرب والدخان - على كلام - والغبار وهذا ليس غباراً ولا دخاناً ولا أكلاً ولا شرباً فلا يشمله دليل المفطريّة، فمقتضى الصناعة هو الجواز إلّا إذا أردت الاحتياط ولكن هذا شيئاً آخر، إلّا اللهم أن يرى الفقيه إنه بمناسبات الحكم والموضوع أو تنقيح المناط أو الجزم بعدم الخصوصيّة أو غير ذلك إنّ روايات الدخان تشمله فصحيحٌ أنّ الدخان غير البخار من حيث الاسم لكن لا خصوصيّة له عرفاً، فمن جزم بعدم الخصوصيّة فالكلام يكون صحيحاً، وأمّا من لم يجزم بعدم الخصوصية فلا مشكلة في البخار.
ومن أمثلة ذلك:- العصير العنبي إذا غلى فإنه يحرم وقد يحكم بنجاسته، فما هو حكم الزبيب الكشمش والتمر ؟ والجواب:- لو كانت هناك روايات خاصّة في الكشمش فنأخذ بها ولكن لو كنّا نحن والروايات الأصيلة التي وردت في العنب فنقول لا مشكلة في الزبيب والكشمش والتمر وذلك من ناحيتين من ناحية أنّ الزبيب عنوانٌ غير عنوان العنب والدليل قد دلّ على أنّ عصير العنب إذا غلى حرم والأحكام تدور مدار العناوين، ومن ناحية أنّه نقول لو سلّمنا أن العنب والزبيب واحدٌ غايته أنَّ العنب فيه رطوبة والزبيب ليس فيه رطوبة ولكن نقول إنّ مصبّ الحكم هو عصير العنب والعصير معناه السائل المعتصر فإنَّ هذا إذا غلى على النار حرم إلّا أن يذهب ثلثاه، أمّا الزبيب فليس فيه عصير وعند نقعه في الماء لا يسمّى عصر زبيبٍ وإذا سمّي به فهذا فيه مسامحة، فعلى هذا الأساس الزبيب أو الكشمش نجعله في الأمراق لا مشكلة فيه من ناحيتين.
ومن أمثلة ذلك:- الربا، فقد يسأل سائل ويقول نحن نعطي عملة الخمسة والعشرين ألفاً مقابل خردة خمسة وعشرين وزيادة فهل هذا ربا أو لا ؟ نقول:- هو ليس بربا لأنّ عنوان الربا انصب على بيع المكيل والموزون أو القرض وهنا لا يوجد قرض كما لا يوجد مكيل أو موزون بل هي معدود فلا مشكلة في الزيادة مادام حالّاً بحال، نعم لو اعطيتك عملة خمسة وعشرين ألفاً وأنت تعطيني بعد عدّة أيام مع زيادة فهذا قد تكون فيه شبة الربا إذ قد يقال هذا قرضٌ، أمّا لو كان حالّاً بحالٍّ والمفروض أنّه معدودٌ فلا مشكلة من هذه الناحية.
ومن أمثلة ذلك:- المادّة الصفراء التي تخرج من الدمّل فهل هي نجسة أو طاهرة ؟ والجواب:- إنها طاهرة، والدليل هو أنّ الدم هو الذي يكون نجساً وهذا لا يصدق عليه عنوان الدم ولا أقل نشك - ويكفينا الشك - فحينئذٍ نحكم بطهارته لأصل الطهارة.
ومن أمثلة ذلك:- إنّه قد يخرج من المخرجين بعض السوائل ولكنها ليست منيّاً ولا بولاً ففي مثل هذه الحالة ما هو الحكم ؟ والجواب:- نحكم عليه بالطهارة لأنّ الدليل قد دلّ على أنّ البول والمني نجس وهذه السوائل نجزم بأنّها ليست بولاً ولا منيّاً، فصحيحٌ أنّه توجد روايات في ذلك ولكن بقطع النظر عنها يمكن الحكم بالطهارة لو جزمنا بأنّه ليس بولاً ولا منيّاً.
ومن باب الكلام يجرّ الكلام نقول:- أحياناً يستعمل الإنسان الحقنة فالماء الذي يخرج هل هو طاهر أو نجس ؟ والجواب:- إن لم تكن فيه عين النجاسة فهو طاهر، وهل يجوز الوضوء به أو لا ؟ نعم يجوز الوضوء به ... وهكذا.
ومن أمثلة ذلك:- هل يجوز أن يتزوّج الولد أخت زوجة الأب أو لا ؟ نعم يجوز ذلك فالذي دلّ الدليل على تحريمه هو عنوان زوجة الأب وهذه ليس زوجة الأب بل أختها فيشملها دليل جواز الزواج بأيّ امرأة.
وهكذا بالنسبة إلى بنت الزوجة المدخول بها فهي حرام على زوج أمّها ولكن هل يجوز لولده أن يتزوّجها ؟ نعم يجوز ذلك.
ومن أمثلة ذلك:- أخذ الحيمن من رجلٍ غير الزوج ووضعه في رحكم امرأة فهل هذا يجوز ذلك أو لا - بقطع النظر عن الروايات - ؟ وقد تقول:- هذا فيه كشفٌ للعورة، فأقول:- إمّا أن تأخذه هي النطفة وتضعها في رحمها أو أنّ زوجها يفعل ذلك فهل هذا فيه إشكال أو لا ؟ والجواب:- إنهّ لا إشكال فيه لأنّه لا ينطبق عنوان الزنا أو غير ذلك من العناوين المحرّمة.
وهكذا لو فرضنا أنّ النبت الباكر تأخذ حيمن رجلٍ وتضعه في رحمها فهل هذا جائز أو ليس بجائز ؟ والجواب:- إنّه جائز ولا مشكلة فيه، نعم قد يحرم ذلك من باب العناوين الثانويّة ولكن كلامنا هو أنّ مقتضى الأصل الأوّلي والعنوان الأوّلي هو ذلك.