36/05/03


تحمیل
الموضوع:- أصالة عدم الزيادة - قواعد وفوائد.
وفيه:- نسلّم أنّ النقل بالمعنى هو سببٌ آخر غير الغفلة لزيادة كلمةٍ أو نقصها ولكنّ هذا يتمّ فيما إذا فرض أنّ الناقل عن الإمام اثنين بأن حضر مجلس حوار الإمام أبو بصير وزرارة وقال أبو بصير إنّ الإمام قال ( لو قصّ ظفره عليه قيمة مدّ من طعام ) وقال زرارة إنّ الإمام قال ( عليه مدّ من طعام ) فهنا تتمّ هذه المناقشة فيقال إنّ زيادة هذا لكلمة قيمة ونقص ذاك لها لعلّه نشأ من لا من الغفلة بل من جهة النقل بالمعنى، أمّا إذا فرض أنّ الناقل كان واحداً وليس متعدّداً - ينعي أنّ من حضر المجلس كان واحداً - كما هي العادة فإنّ الذي ينقل الرواية عن الإمام عادةً هو واحد كما هو الحال في روايتنا فإنّ نقل الصدوق ونقل الشيخ الطوسي كلاهما ينتهي إلى راوٍ واحد وهو أبو بصير، يعني أنّ سند الشيخ الطوسي هو ( الحسن بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير )، وسند الشيخ الصدوق هو ( الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير )، فالناقل عن الإمام في كِلا السندين هو شخصٌ واحدٌ ولا توجد من جهته زيادة ونقيصة حتى نقول إنَّ هذه الزيادة والنقيصة نشأت من النقل بالمعنى، فالزيادة والنقيصة تتصوّر في حقّ اثنين - يعني لو كان الناقل لحوار الامام ابو بصير من جهة وزرارة من جهة أخرى - فنقول إنَّ أحدهما زاد والآخر أنقص من جهة النقل بالمعنى، أمّا إذا كان الناقل للحوار واحداً فلا يوجد هناك زيادة ونقيصة من ناحيته بل هو إمّا أنه نقل وأثبت كلمة قيمة فهناك زيادة في الخبر أو أنه حذفها.
إذن لا يوجد دوران بين الزيادة والنقيصة في حقّ أبي بصير حتى نقول إنّ هذا الاختلاف قد نشأ بسبب النقل بالمعنى.
إذن من اين نشأت هذه الزيادة والنقيصة ؟
لابد وأنّها نشأت ممّن كان بعد أبي بصير، وبعبارة أخرى هي قد نشأت من عليّ بن رئاب أو الحسن بن محبوب أو من الشيخ الطوسي والصدوق مثلاً، ومن الواضح أنّ من كان بعد أبي بصير هو لا ينقل بالمعنى بل ينقل بنصّ الألفاظ التي وصلته والذي ينقل بالمعنى هو من حضر حوار الإمام فقط والمفروض أنّه واحدٌ فلا معنى حينئذٍ لاحتمال الزيادة والنقيصة فإنّ الدوران بين الزيادة والنقيصة يحتاج إلى وجود ناقلين أحدهما ينقل الزيادة والآخر ينقل النقيصة - إنّ صحّ التعبير - أمّا في حقّ الواحد فلا يتصوّر زيادة ونقيصة، فهذا الجواب لا وجه له.
البيان الثالث:- إنّ صاحب الزيادة حينما يذكرها لا يوجد منشأ لذكره للزيادة إلا الغفلة وأمّا الذي لم يذكرها فمنشؤها قد يكون الغفلة وقد يكون طلباً للاختصار فإنّ الانسان متى ما أراد أن يختصر قد يحذف بعض الكلمات وقد يكون اعتقاد التساوي بين وجود هذه الكلمة وبين عدمها وأنها لا تؤثر شيئاً فوجودها يساوي عدمها ولذلك حذفها لا من باب الغفلة . إذن في جانب الزيادة يوجد منشأ واحد لها وهو الغفلة وإما في جانب النقيصة فتوجد ثلاثة مناشئ.
وباتضاح هذا نقول:-
أمّا بالنسبة إلى الزيادة:- فقلنا إنّ منشؤها هو الغفلة فقط وعندنا أصلٌ عقلائيّ ينفي الغفلة ّ، فكلّ إنسان إذا تكلّم بكلامٍ فالعقلاء يبنون على أنّه ملتفت وليس بغافل ولذلك إذا تكلّم عليّ شخصٌ بسوءٍ ثم قال أني كنت غافلاً لا يُقبَل اعتذاره.
وأمّا في جانب النقيصة:- فقلنا إنَّ المناشئ ثلاثة والأول - وهو الغفلة - يمكن نفيه بالأصل، وأما الثاني - وهو طلب الاختصار - فلا يوجد أصل ينفيه، وأما الثالث - وهو اعتقاد المساوات بين وجود الكلمة وبين عدم وجودها - لا يوجد أصل ينفيه أيضاً.
وبهذا اتضح أنّ منشأ الزيادة - وهو الغفلة - يمكن نفيه أمّا مناشئ النقيصة فلا يمكن نفيها بأجمعها بأصلٍ بل يمكن نفي واحدٍ منها بالأصل ويبقى اثنان، وبالتالي لابدّ وأن نبني على أنّ الزيادة وقعت في موقعها المناسب لأنّها لو كانت زيادةً ولم تكن أصيلةً فمعناه أنّ المتكلم قد غفل والأصل عدم الغفلة كما قلنا، أمّا بالنسبة إلى النقيصة فلا يوجد أصلٌ ينفي تلك المناشئ، فاشتباه صاحب النقيصة ثابتٌ إذ لا يمكن نفي مناشئ تلك النقيصة بأجمعها فنبني على تحقّق النقيصة، أمّا الزيادة فقد وقعت في موقعها المناسب.
وفرق هذا اليان عن سابقه هو أنّه في السابق كنّا نسلّم أنّ منشأ الزيادة والنقيصة معاً هو الغفلة فقط والدوران هو دوران بين غفلتين بين غفلة صاحب الزيادة وغفلة صاحب النقيصة وكان يقال إنّ العادة جرت على أنّ الإنسان يغفل فينقص لا أنّه يغفل فيزيد . وأمّا هنا فالدوران ليس بين غفلتين بل بين غفلةٍ في جانب الزيادة وبين شيءٍ آخر غير الغفلة وهو طلب الاختصار أو اعتقاد المساواة في الجانب الثاني.