35/12/06


تحمیل
الموضوع:- الأخبار العلاجية - أخبار الإرجاء.
استدراك:- يحتمل بل لعلّه أظن أنّ علي بن محمد الذي ذكره صاحب الوسائل(قده) يقصد به الإمام علي الهادي عليه السلام لأنّ هذه مسائل وجّهت إليه كما قرأنا ، فاختصر صاحب الوسائل التعبير وإلا أنّه يذكر عليّ بن محمد وهو ليس بموجود فهذا شيء غريب ، وعلى أيّ حال خذ هذا كاحتمال . والطبعة الجديدة للوسائل كتبوا فيها ( عليه السلام ) ولكن في النقل الأصلي لصاحب الوسائل لا توجد هذه العبارة . إذن لا يوجد خلل فنّي من هذه الناحية في نقل صاحب الوسائل ، نعم الخلل الفنّي موجودٌ من ناحية أنّه لم يذكر أنّ هذا الرجل الكاتب - وهو محمد بن علي بن عيسى - يروي مسائله اثنان إذ لا بد من ملاحظة هذين وهل هما ثقاة أو لا ، فهذه قضيّة فنيّة تسجّل على صاحب الوسائل ، أمّا علي بن محمد فيمكن غضّ النظر عنه وإن كان من المناسب أن يحسّن التعبير حتى لا يحصل الاشتباه.
عودٌ إلى صلب الموضوع:- قلنا التحقيق في سند الرواية يكون من ثلاث زوايا الأولى من ناحية محمد بن علي بن عيسى ، والثانية من ناحية هذين الشخصين اللذين ينقلان عن هذا الكاتب ، والثالثة طريق صاحب السرائر إلى هذا الأصل.
أما بالنسبة إلى الناحية الأولى:- فقال النجاشي ما نصّه:- ( محمد بن علي بن عيسى القمي كان وجهاً بقم وأميراً عليها من قبل السلطان ... له مسائل لأبي محمد العسكري عليه السلام أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن أحمد بن زياد عن محمد بن علي بن عيسى بالمسائل ) والظاهر أنّ محمد بن علي بن عيسى القمّي الذي ذكره النجاشي هو نفس الشخص الذي نتحدّث عنه والقرينة على ذلك هي أنّ الراوي عن الرجل المذكور حسب نقل صاحب السرائر وحسب نقل النجاشي هو واحد فإن ابن إدريس في سرائره قال:- ( مسائل محمد بن علي بن عيسى حدثنا محمد بن أحمد بن زياد وموسى بن محمد بن علي بن عيسى[1]قال كتبت إلى الشيخ أعزه الله وايده .. ) .إذن الراوي عن محمد بن علي بن عيسى حسب ما ذكره صاحب السرائر هو محمد بن أحمد بن زياد وهو نفسه أيضاً موجودٌ في كلام النجاشي لأن النجاشي قال:- ( له مسائل لأبي محمد العسكري عليه السلام أخبرنا أبو الفرج محمد بن عليّ قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن أحمد بن زياد عن محمد بن علي بن عيسى بالمسائل ) . إذن وحدة الراوي عن محمد بن علي بن موسى يدلّ على أنّ هذا الشخص الذي ترجمه النجاشي هو نفس الذي ينقل ابن إدريس عنه المسائل ، هذه قضيّة.
وهناك قضية أخرى ينبغي الالتفات إليها:- وهي أنّه بعد أن ثبت أنّ محمد بن علي بن عيسى الذي ذكره ابن إدريس هو نفسه الذي ترجمه النجاشي نسأل:- هل النجاشي وثّق الرجل المذكور ؟ ووجه هذا التساؤل هو أنّ النجاشي قال:- ( محمد بن علي بن عيسى القمّي كان وجهاً بقم ) فعبر بكلمة ( وجه ) فهل هذه الكلمة تدلّ على التوثيق أو لا ؟ وقد قلنا مرّةً إنّ المطلب من هذه الناحية يرجع إلى الاستظهار ، وأنا قلت فيما سبق إنّ كلمة وجه يمكن أن نستفيد منها الوثاقة خصوصاً أنّه من أصحابنا لأن النجاشي لا يترجم إلّا لأصحابنا والمفروض أنّ له مسائل يسأل فيها ، فهو وجهٌ يعني في أصحابنا فالتوقف في وثاقته لا أرى له وجهاً . إذن من الناحية الأولى لا مشكلة.
وأمّا من الناحية الثانية - أعني محمد بن أحمد بن زياد وموسى بن محمد بن علي بن عيسى –:- فهما مجهولان ولا ذكر لهما في كتب الرجال بتوثيق.
إذن المسائل المذكورة ساقطة عن الاعتبار من هذه الناحية ولا نطيل أكثر من هذا.
نعم لو فرضنا أنّهما ثقتان فمن الجدير البحث عن الناحية الثالثة وهي مهّمة وهي أنّ طرق ابن إدريس إلى هذا الكتاب أو غيره هل هي معتبرة أو لا ؟ فإنه حتى لو فرض أنّها ليست مهمّة في مقامنا ولكنها في موارد أخرى تكون مهمّة-.


[1] وهذا ليس بمهم والمهم عندي هو محمد بم احمد بن زياد.