35/11/06


تحمیل
الموضوع:- الأخبار العلاجية /مقتضى القاعدة الثانوية في المتعارضين / أحكام التعارض المستقر.
استدراك يرتبط بالأمر الخامس:- ذكرنا في الأمر الخامس أن المقصود من مخالفة الخبر للكتاب وأنه زخرف وباطل هي المخالفة ولو لروح الكتاب لا لألفاظه ولكن ما هو مستند ذلك ؟ وفي هذا المجال ذكرنا أنه قد يقال إن المستند هو الاطلاق باعتبار أنها لم تقيد المخالف بالمخالف لألفاظ الكتاب فيشمل المخالف لروح الكتاب ونحن اشكلنا على ذلك وقلنا إن عنوان الكتاب الكريم قد يقال انه يصدق على ألفاظه وليس المضامين بقطع النظر عن الالفاظ والمفروض أن ما استفدناه من روح الكتاب ليس هناك ألفاظ تدل عليه بالمطابقة إن هذا هو المفروض وإنما هي مداليل التزامية مثلا فيشل التمسك بالاطلاق، والآن نقول انا نسلم أن مضامين الكتاب غير المطابقية لا يصدق عليها عنوان الكتاب الكريم ولكن نقول هي بالتالي حكمٌ مستفاد من الكتاب إن هذا لا يمكن التشكيك فيه وبالتالي يصدق على هذا الحكم أنه حكم قطعي إن الدال عليه هو الكتاب وهو قطعي السند وإذا قبلنا بهذا نضم مقدمة أخرى وهي أنا ذكرنا في ابحاث سابقة ان المقصود من الكتاب الكريم هو المرآتية لمطلق الحكم القطعي والدليل القطعي فلذلك قلنا إن المخالف للسنة القطية يطرح أيضا وهو مردود وزخرف، وعليه فروح الكتاب مادامت مستفادة من الكتاب الكريم فهي بالتالي حكم مستفاد من دليل قطعي والمفروض أنا بنينا فيما سبق أن المخالف لمطلق الدليل القطعي سواء كان يصدق عليه عنوان الكتاب الكريم ام لا فهو زخرف وباطل،وعلى هذا الأساس يثبت التعميم من هذه الناحية مضافاً إلى، مناسبات الحكم والموضوع التي أشرنا اليها سبقاً .إذن هناك مستندان للتعميم أحدهما ما اشرنا اليه سابقا اعني مناسبات الحكم والموضوع بالبيان المتقدم والثاني ما اوضحناه الآن.
الأخبار العلاجية:-
المقصود من الأخبار العلاجية هي الأخبار الواردة لعلاج الخبرين المتعارضين وأنه عند تعارض الخبرين ماذا نصنع هل نطرحهما و نتخير أو نرجح أحدهما أو غير ذلك ؟ وذكرنا ايضاً أن الخبر إذا فرض أنه كان وحده من دون وجود خبرٍ آخر معه فهذا نأخذ به بشرط أن لا يكون مخالفاً للكتاب الكريم فإنه لو خالفه يثبت له حكم زخرف وباطل كما اشرنا، أما الآن نريد أن نتحدث عن الخبر الذي له معارض فيوجد خبران في مسألة واحدة أحدهما يقول كذا والآخر يقول بخلافه والمفروض أنه لا يمكن الجمع العرفي فهنا ماذا نصنع ؟ كما ان المفروض أن كلا الخبرين كان ظنياً كما هو المتداول ولم يكونا متواترين قطعيين وإلا فقد ذكرنا ان حكم القطعيين أنهما يتساقطان من حيث الدلالة، فالكلام في الخبرين الظنيين سنداً إذا كانت دلالتهما متعارضة بنحو لا يمكن الجمع.
وفي هذا المجال توجد طوائف أربع من الأخبار، طائفة دلت على لزوم الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة القوم، يعني إذا كان أحد الخبرين موافقاً للكتاب الكريم قدّم وإذا كانا متساويين من هذه الناحية أي كان كلاهما موافقا أو كان كلاهما ليس بموافقٍ ننتقل الى المرجح الثاني أعني المخالفة للقوم، والطائفة الثانية من الاخبار العلاجية هو ما دل على الترجيح بالشهرة يعني يؤخذ بالذي اشتهر بين الاصحاب، والطائفة الثالثة ما دل على الترجيح بصفات الراوي يعني المدار على الراوي فالرواية التي رواها الأوثق والأصدق والأعدل نأخذ بها، والطائفة الرابعة ما دلّ على الترجيح بالمتأخر زماناً يعني الخبر أن الذي يكون زمانه متأخراً من حيث الصدور يكون هو المقدم والأرجح . هذه طوائف أربع للأخبار العلاجية ونذكر كل واحدة من هذه الطوائف تباعاً:-
ما دلّ على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة القوم:- وفي هذا المجال توجد ست روايات تدل على ذلك إلا أن أحسنها حالاً هي رواية الراوندي، وقد رواها صاحب الوسائل عن رسالته التي ألّفها في أحوال أحاديث أصحابنا وثبات صحتها ونص عبارة الحر العاملي في الوسائل هكذا:- ( سعيد بن هبة الله الراوندي في رسالته التي ألفها في أحوال أحاديث اصحابنا واثبات صحتها عن محمد وعلي ابني علي بن عبد الصمد عن ابيهما عن ابي البركات علي بن الحسين عن ابي جعفر بن بابويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن محمد بن ابي عمير عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال:- قال الصادق عليه السلام:- إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه )[1]، وهي قد دلت على مرجحين اثنين الأول موافقة الكتاب والثاني مخالفة القوم والمرجح الاول هو المقدم فإن لم يكن فتصل النوبة الى المرجح الثاني .إذن بين المرجحين توجد طولية لا عرضية، وبالنسبة الى المرجح الأول -أعني موافقة الكتاب الكريم -يوجد مطلبان صغيران الأول ماذا يقصد من موافقة الكتاب ومخالفته ؟ إنه فيما سبق فسرنا موافقة الكتاب بعدم المخالفة فهل هنا الأمر كذلك - أي نفسر الموافقة بعدم المخالفة - وأقصد من الموارد السابقة ما إذا كان الخبر قد جاء وحده من دون معارض فإنه فهمنا من النصوص أن شرط حجيته إضافة الى وجود شرائط الحجية فيه من وثاقة أو غيرها أن لا يكون مخالفاً للكتاب بل يكون موافقاً، فهناك فسرنا الموافق بأن لا يكون مخالفاً وإحدى القرائن التي ذكرناها هناك واستندنا اليها هي أنه لو كان شرط الحجية للموافقة بما لها من معنى فلازمه سقوط الكثير من الأخبار عن الحجيّة، فمثلاً الشك في الثنائية مبطل للصلاة يلزم أن يكون ليس بحجة، وكذلك ما دل على قاعدة الفراغ او التجاوز يلزم أن لا تكون حجة، ولماذا ؟ لأن مضمونه ليس موجوداً في الكتاب لا من قرب ولا من بعد حتى يصدق عليه عنوان الموافق ولا نحتمل أن هذا الكم الهائل من الأخبار نتركه، إنه لا يحتمل ذلك، فلذلك فسرنا الموافقة بمعنى أن لا يكون مخالفاً، وأما هنا فهل نفسر الموافقة بهذا المعنى ؟ كلا بل نأخذ بالموافقة بما لها من معنى ظاهر يعني بأن يكون مضمون الخبر موجوداً في الكتاب ولو بنحو العموم أو الاطلاق، والوجه في ذلك هو إن هذا هو ظاهر لفظ الموافقة فنتمسك بالظهور ولا توجد قرينة تقف أما العمل بهذا الظهور فإن رواية الراوندي تريد ان تقول إنه عند تعارض الخبرين لاحظ الذي يكون مضمونه يكون مذكورا في الكتاب ولو بنحو العموم أو الاطلاق فهذا موافق فيكون هو المرجح ويؤخذ به وإذا لم يكن مذكوراً في الكتاب فلا يصدق عليه عنوان الموافق ولا المخالف فننتقل الى المرجح الثاني، إن هذا تمسك بالظهور من دون وجود ما يصرف عنه، وهذا مطلب مهم يرتبط بالمرجح الأوّل.