32/10/13


تحمیل

الموضوع: المسألة 23

المسألة 23: اذا تمكن من القيام لكن خاف حدوث مرض او بطؤ برئه جاز له الجلوس مع انه الان ليس بعاجز الاّ ان القيام يستلزم الضرر

 فقد يكون الان قادرا لكنه يستلزم الضرر فهو عاجز شرعا وان لم يكن عاجزا عقلا

 قال (قده): وكذا اذا خاف من الجلوس جاز له الاضطجاع، وكذا اذا خاف من لص أو عدو أو سبع أو نحو ذالك ففي هذه الحالة يجوز له الجلوس والصلاة

 وفي هذا المجال نصوص منها صحيح محمد بن مسلم في ابواب القيام الباب السابع سأل عن مداواة العين فرخصه في ذالك ومداواة العين توجب الاستلقاء مدّة من الزمان فانه يصلي مضطجعا فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه اي ليس قاصدا لزجّ نفسه في عمل الحرام فالاضطرار يكون رافعا للاثم

 وكذا مصحح علي بن جعفر في الذي يشتكي عينيه ويشق عليه السجود قال يومئ وهو قاعد وهذه في نفس الباب المتقدم

 وكذا ماورد في الصلاة في السفينة فهنا القصد راجح مع ان الركوب في السفينة يعجزه عن الصلاة قائما فلا مانع منه

المسألة 24: إذا دار الامر بين مراعاة الاستقبال أو القيام فالظاهر وجوب مراعاة الاول فاما يستقبل القبلة جالسا أو يقوم في الصلاة لكنه لايراعي القبلة فيقول المصنف ان الاستقبال أهم من القيام فلابد من مراعاته

 فهل الاستقبال أهم من القيام او العكس او التخيير؟

 بعض فصّل في هذه المسألة وقال ان الاستقبال على مراتب

 فان دار الامر بين الاستقبال التام والقيام بحيث يمكنه القيام لكنه لايتجه الاتجاه الدقيق الى الكعبة اي مادون المشرق والمغرب فهنا يقدم القيام على الاستقبال وقد ذهب الى هذا القول جملة من محشي العروة

 واما اذا دار الامر بين القيام وعدم الاستقبال فهنا يقدم الاستقبال على القيام

 والبعض قال بالتخيير مطلقا والماتن قال يراعى الاستقبال مطلقا فلابد من ملاحظة روايات المقام

الرواية الاولى صحيحة الحلبي في ابواب القبلة الباب الثالث عشر انه سال ابا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في السفينة فقال يستقبل القبلة ويصف رجليه فاذا دارت واستطاع ان يتوجه الى القبلة والاّ فليصلي حيث توجهت به وان امكنه القيام فاليصلي قائما والاّ فاليقعد ثم يصلي فهنا لم تفرض الرواية الترتب بين الاستقبال والقيام

الرواية الثانية عن حماد بن عيسى قال سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يسئل عن الصلاة في السفينة فيقول ان استطعتم ان تخرجوا الى الجدد فاخرجوا فان لم تقدروا فصلوا قياما فان لم تستطيعوا فصلوا قعود وتحروا القبلة هنا قد يقال بالتخيير وقد يقال تقديم القيام لانه في الاول امر بالقيام

مطلب صناعي ان مشهور القدماء يدققون في درجات الدلالة والصدور اي تارة النص قوي وتارة قطعي وتارة صريح وتارة ظاهر وتارة إشعار فكانوا يكترثون بهذه الامور فانه قد تنظم اشعارات متعددة فتتراكم ويؤسس منها دلالة معتد بها وذالك شبيه بصدور الرواية فاذا تراكم الدليل الظني يصير قطعيا فبتراكم الظنون قد يتولد القطع

 وكذا في دلالة الروايات او دلالة الايات فهناك دلالات متعددة ظنية فيتحقق تواتر في الدلالة ومعه فتكون الدلالة قطعية او مستفيضة دون التواتر او موثوق في الدلالة دون الاستفاضة كما يقال في درجات صدور الرواية

 وياتي هذا المبحث في العقائد لدلالة الايات على امامة اهل البيت (عليهم السلام) فهذه لو كانت ظنون فتراكمها يوجب صيروتها قطعيا فقد يتعمد الشارع المقدس على ذالك

 فالظنون المعتبرة قد تتصاعد الى القطع وهذا يقال له تواتر في الدلالة او استفاضة في الدلالة او وثوق في الدلالة كما في الصدور وهذا لو كانت دلالة الاية او الرواية دلالة ظنية معتبرة

 وقد تكون دلالة الاية او الرواية رائحة اشمام في الدلالة ففي نفسها ضعيفة وهكذا الثانية ضعيفة الى ان تجتمع حتى تصير معتبرة فيمكن ان يتولد الاعتبار من الضعيف بالانظمام الى البعض

 والدليل على ذالك (ان رد الرواية الضعيفة حرام) فالرواية الضعيفة ليست حجة بمفردها ولايجوز العمل بها بمفردها

 فكون الرواية لايجوز العمل بها شيئ وردها شيئ اخر

 وهذا الامر ليس مخصوصا بجهة الصدور بل في دلالة الروايات ياتي ايضا فلاحظ صاحب الجواهر وكاشف اللثام واصحاب المطولات في الفقه فقد لايكون لديهم دليلا واحدا معتبرا لكنه يعدد مجموعة من ركام القرائن حتى يتولد الوثوق فعالم الدلالة لايختلف عن عالم الصدور