34/05/07


تحمیل
 الموضوع: الحدث الأكبر أو الأصغر مبطل
 مرّ بنا لبحث في مبطلات الصلاة ان هناك فرق بين المانع والقاطع
 فالمانع يبطل الجزء الذي اقترن به والقاطع يزيل الرابط الاتصالي بين الاجزاء لذا عُبّر عن القاطع بالقاطع لأنه يقطع شيئا موصولا
 وبتعبير صناعي وتحليلي فان الشرط قالوا اما وجودي وهو الشرط المعهود أو الشرط العدمي وهو المانع أو القاطع فهو لايسمى شرط لكنه يسمى مانع أو قاطع
 ثم ان هذا الشرط الوجودي أو العدمي بحسب التحليلي الصناعي اما أن يؤخذ في الأجزاء اذا اُخذ في المركب او ان يؤخذ في الأكوان المتخللة بين الأجزاء فطبيعة القاطع ان يؤخذ في الأكوان المتخللة بين الأجزاء فإنه يقطع بين سلسلة الأتصال بين ماتقدم وما تأخر
 وببيان آخر فإن القاطع يقطع حين وجوده كما إذا وجد وسط الصلاة أو آخر الصلاة ولكن لابمعنى ان الهيئة الإتصالية والخيط فيما سبق من أجزاء قد رُفعت بالمرّة إنما قطعت حين القطع اما الأجزاء السابقة في نفسها فلديها هيئة اتصالية بعضية وهذا المقدار لايصحح الصلاة لكنه قد يؤثر في بعض مباحث الخلل
 فالقاطع ليس بالضروري ان يكون قاطعا بل يقطع حينما يوجد لا انه يوجب رفع الخيط الإتصالي والهيئة الإتصالية عن كل الأبعاض المتقدمة
 فالقاطع للهيئة الاتصالية للطواف تارة بلحاظ مجموع الأشواط السبعة التي بين بعضها والآخر هيئة اتصالية ولكن ماذا عن نفس الشوط الواحد في الطواف او فيالسعي فالصحيح كما عليه جملة من القدماء ان الهيئة الاتصالية بين الشوط الواحد أشد تشديدا من الهيئة الاتصالية بين الاشواط المتعدة
 وقد نبّه العلامة الحلي على هذا المطلب وهو مطلب صحيح حيث وافقناه عليه فقال بأن الهيئة الإتصالية تكون تارة بين الأشواط المتعدة وتارة اخرى في نفس الشوط الواحد فلو قطع الإنسان شوطه الرابع أو الأزيد لالعذر فهذا لايوجب بطلان طوافه بل يكمل من حيث القطع وقد فسر بالموقع الجغرافي ولكن هذا غلط بل المراد منه إكمال الشوط المقطوع من الأول بمعنى ان ماتقدم من نفس ذلك الشوط كالعدم وهذا هو مبنى العلامة الحلي فيظهر ان نفس الشواط الواحد بنفسه له ميزان ان مجموع الأشواط لها ميزان
 فالقاطع للشوط غير القاطع للطواف نعم القاطع للطواف قاطع للشوط أي هو من العموم المطلق فالقاطع على درجات وأنحاء وهو الذي يقطع الشيء الاتصالي
 وأما المانع فهو اون كان القاطع بالمعنى الأعم لكن المراد هنا بالمانع هو المانع بالمعنى الأخص وهو الذي يؤخذ في الأجزاء ولايؤخذ فيما بين الأجزاء ففرق بين المانع والقاطع وسيأتي الكلام فيها وهذا كله في المركب المجموعي
 ثم ان هنا فرق دقيق بين المانع والقاطع والرافع فكما يقال ان الحدث رافع للطهارة ولايعبرون بأنه قاطع أو رافع للطهارة نعم الحدث قاطع للصلاة والغسل رافع للحدث فما الفرق بين هذه الاصطلاحات
 وان الرافع هو اصطلاح صناعي عند الأعلام وهو أحد الضدين المجعولين عند الشارع يرفع الضد الآخر ويعبرون عنه بالرفع فالرافع هو الضد المجعول في التشريع الذي يرفع الضد الآخر مع ان الضدين ليس بنهما هيئة تركيبة
 وان الفرق بين المانع والقاطع والشرط هو كما لو كان لدينا في أدلة باب الصلاة والطواف أدلة شرطية الطهارة المعنوية في الصلاة والطواف كما لاصلاة الاّبطهور ولاطواف الاّبطهور فلو كنّا وهذا الدليل فقط فلو صدر من الانسان حدث مع إمكانه ان يجدد الوضوء فلا تبطل صلاته ولاطوافه لأن غاية الشرط هو الإتيان بجميع الأجزاء بدون فقد الموالاة مع الشرط ومع فقد الشرط في الأثناء اذا أمكن تحصيل الشرط فيكون المكلف قد أتى بجميع الأجزاء مع الشرط لأن الشرط ليس نطاقه أكثر من تواجد هذا الأمر الوجودي
 لكن الذي يدخل في البين هو أدلة قاطعية الحدث حيث تقول ان أدلة الخلل وهو ارتفاع الطهارة وان لم يوجب الخلل في الأجزاء لكنه يوجب الخلل في الأكوان المتخللة باعتبار ان الحدث قد اعتبر قاطعا وليس مانعا فقط بينما في الطهارة المعنوية فان الحدث قد اعتبر قاطعا
 فإن أدلة الموانع بالمعنى الأعم مهم جدا وعلى الفقيه ان يحدد انها موانع بالمعنى الأخص أو قواطع أو روافع
 الثاني: الحدث الأكبر أو الأصغر فإنه مبطل وان البطلان درجات فهناك بطلان اقتضائي وهو الذي يمكن تداركه وبطلان فعلي وهو الذي لايمكن تداركه
 وان أدلة القاطع تدل على البطلان الفعلي بالقياس الى المانع لكن مرّ بنا ان أدلة القاطع وان كانت فعلية بلحاظ المانع لكن لها معنى من الاقتضاء بدرجة اخرى