34/03/28


تحمیل
 الموضوع: قصد التحية حقيقة بالتسليم
 كنّا في هذه المسألة مع صاحب الجواهر والسيد اليزدي وغيرهما من الأعلام ان المصلي لايسوغ له ان يقصد التحية حقيقة بالتسليم الأول ولا في التسليم الثاني
 ومرّ ان الروايات الصحيحة المعتبرة الدالة على قصد التحية بالتسليم الأول المخرج والتسليم الثاني المخرج وهو السلام عليكم فالروايات الدالة على انه تحية حملها صاحب الجواهر على انها فلسفة الحكم وحكمة الحكم ولم يحملها على القالب الصناعي للتشريع
 ولكن مرّ بنا ان القسم الأول من الأدلة وهو الوافر في الآيات والروايات لايمكن طرحه عن البحث الفقهي وزجه في علم الآدب الشرعية و علم الاخلاق أو في علم المعارف والعقائد بل الصحيح هو أيضا من مصادر التشريع الفقهي لما بينّاه من الفوائد
 وهذا بحث صناعي ولايختص في مسألة التسليم بل ان هذا المبحث يواجهه الفقيه في يوميات الاستنباط لأن كل الأبواب مشتملة على نمطين من الأدلة غاية الأمر ان الحيثيات الصناعية التي يستفاد منها في القسم الثاني تختلف عن الحيثيات الصناعية في القسم الأول فلابد من تفطن المستنبط لذلك
 اذن في الجواب عن كلام صاحب الجواهر والسيد اليزدي وجماعة ان هذه الروايات الواردة في تحديد ماهية التسليم يدل على ان ماهية التسليم هي ماهية التحية وهذه الماهية التي هي للتحية حقيقة قد اُخذت جزء أخيرا للصلاة وهذا كما مرّ من أخذ الدعاء الحقيقي باعتباره قنوت في الصلاة لذا مرّ في بحث التشهد هو ان التشهد ماهية واحدة اخذت في الاذان واخذت في الاقامة والصلاة وصلاة الميت واستحباب كتابة الوصية وهذه الصيغة من التشهد بُيّنت بروايات عديدة وفي مواطن عديدة وبالتالي اذا اُمر بهذا العنوان في موطن فيعني انه حوالة عن الأدلة الواردة في كل موطن لأنه ماهية واحدة
 وان من أدلة مشروعية الشهادة الثالثة في الأذان والصلاة ماورد في روايات التلقين من ذكر الشهادة الثالثة ومن ثم نبني على مشروعية الشهادة الثالثة بعنوان الجزء المستحب هذا مضافا الى وجود الروايات الخاصة في خصوص تشهد الصلاة وفي خصوص الأذان كما في الصلاة على النبي وآله فهي صلاة مأمور بها في مواطن عديدة وفي مواطن حساسة وشريفة
 فهنا الاشكال ان لايقصد المعاني لا ان الاشكال هو ان يقصد المعاني والواقع الصحيح هو عكس ماذهب اليه صاحب الجواهر والسيد اليزدي وجماعة
 أما الأدلة الاخرى التي استدل بها صاحب الجواهر فقال ان هناك نهي عن التحية بالسلام ابتداء من المصلي ولكن الاشكال هذا ضعيف من صاحب الجواهر فانه صحيح ان المبادرة بالسلام غير جائزة الاّ ان أدلة التسليم في آخر الصلاة هي مخصصة
 ومن أدلة صاحب الجواهر هو ان التحية حقيقتا كلام الآدمي وهو مبطل للصلاة ولكن الجواب هو نفس الجواب فان كلام الآدمي انما يكون مبطلا اذا كان في وسط الصلاة أما في آخر الصلاة فقد سوغ نمط خاص من الكلام وهو التحية
 وقد استدل أيضا بأن المصلي اذا قصد التحية حقيقة ومن جانب آخر هو يقصد السلام المحلل فهذا من التداخل مع ان الأصل هو عدم التداخل والجواب ان هذا الاشكال يشكل عليه صغرى وكبرى
 فالاشكال الصغروي هو من قال هنا من باب التداخل فانه يكون من باب التداخل اذا فرض ان التحية في التسليم شيء والتسليم المأمور به في الصلاة شيئا آخر
 فالمأمور به في الصلاة من الركوع والسجود والتشهد هل المراد منه وجوداتها اللفظية او المراد منها حقائقها بآليات اللفظ
 ففي المنطق الشيء له أربع وجودات فان زيد حقيقة خارجية وزيد الذهني وهنا وجود صوتي لزيد ووجود نقشي لزيد وهو الكتابة وهذا التقسيم نسحبة على مانحن فيه فإن المراد من التسبيح في الصلاة هل هو التسبيح الصوتي أو التسبيح في المعنى أو ان المطلوب في الصلاة هو التسبيح اللفظي والمعنوي والعيني؟
 فعندما نؤمر بالركوع كحركة خارجية ووجود عيني فهو ركوع جسماني ووجود قلبي وكذا الكلام في السجود والتسبيح
 فالصحيح ان الصلاة المأمور بها ليست خصوص اللفظ فقط فالمراد ان الصلاة المأمور بها ليست فقط لفظية بل هي روح وكلامنا مع صاحب الجواهر حيث قال ان هذه غير مأمور بها لأنه من التداخل ولكن هنا تأمل واضح في كلامه (رحمه الله) فما هي حقيقة الصلاة
 والفرق بين الاستفهام الحقيقي والاستفهام غير الحقيقي فاذا سئل سائل لا بداعي التفهّم فقالوا ان هذا ليس سؤالا حقيقيا فإما ان يكون هازلا أو مستنكرا أو هو ممتحن فالإستفهام الإنشائي موجود لكن الإستفهام الحقيقي غير موجود
 والإستفهام الحقيقي هو الداعي التكويني في نفس المتكلم أو في غايته وهذا الداعي ليس هو خطور معنى وليس الفاظ بل هو حالة تكوينية في الرغبة لمعرفة المجهول
 ففسروا العناوين الإنشائية مع كونها إنشائية واعتبارية وفرضية فلا تكون تلك المعاني حقيقية الاّ اذا انطلقت من حقائق تكوينية لتلك العناوين فالترجي الانشائي الحقيقي هو الذي ينطلق من الترجي التكويني الحقيقي وان الاستفهام الانشائي الحقيقي هو الذي ينطلق من استفهام تكويني حقيقي والأمر الحقيقي الإنشائي هو الذي ينطلق من طلب حقيقي
 فالعناوين الانشائية إنما تكون إنشاء حقيقي اذا كانت منظمّة الى الوجود الحقيقي لتلك العناوين فكيف يكون المراد من هذه العناوين في الصلاة هو العناوين الصورية فانه خلاف الأصل لأن الأصل هو الاستعمال الحقيقي وهذه غفلة علمية غير مقبولة من صاحب الجواهر والسيد اليزدي
 وهذه خدشة اخرى في استدلال صاحب الجواهر كما بيّنا