34/03/23


تحمیل
 الموضوع: قصد التحية حقيقة بالتسليم
 كنّا في المسألة الخامسة من انه لايجوز له ان يقصد التحيّة حقيقة من التسليم كما ذهب إليه صاحب الجواهر رغم وجود النصوص العديدة في ذلك، ومن النصوص:
 منها:صحيحة الحلبي الواردة في صلاة الخوف في أبواب صلاة الخوف والمطاردة الباب 2 الحديث 4 قال (عليه السلام) في وظيفة المأموم الذي يصلي مع الامام ركعة واحدة ويقيمون فرادى ويصلون هم ركعة واحدة ثم يسلم بعضهم على بعض ثم يجلس الامام فقاموا وجاءوا بركعة اخرى ثم يسلم عليهم فينصرفوا بتسليمه وهذه الصحيحة صريحة بتسليم بعضهم على بعض
 ومنها: صحيحة الفضلاء في أبواب أفعال الصلاة الباب الأول الحديث 10 والرواية في صدد بدأ تشريع الصلاة في المعراج حيث يقول النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ثم التفتُ فاذا انا بصفوف من الملائكة والنبيين والمرسلين فقال لي يامحمد سلم فقلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهنا نلاحظ ان تشريع السلام في الصلاة لأجل ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) رأى الملائكة والنبيين فواضح ان السلام تحية ولكن مع ذلك صاحب الجواهر يقول انه حكمة للحكم فهو للمناسبة التي انطلق منها التشريع لا انه بيان صناعي
 ومنها: موثقة يونس بن يعقوب في أبواب التسليم الباب 3 الحديث 5 فالرواي يسأل الامام (عليه السلام) انه كان يصلي بالناس جماعة فيقول الراوي ثم قمت ونسيت ان اسلم عليهم فقالوا ماسلمت علينا فالامام (عليه السلام) قال: أولم تُسلّم فقال نعم فقال لابأس عليك فقال (عليه السلام) ولو نسيت حين قالوا ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت السلام عليكم أي يمكنك تدارك السلام الثاني ومن قبيل هذه الروايات الكثير سنذكرها فيما بعد
 فكيف ذهب صاحب الجواهر ومن تبعه كاليزدي وغيره الى ان هذه الروايات لاتدل على ان التحية مشروعة فذلك لأجل ان هذه الروايات من باب حكمة الحكم وليست من هي علّة الحكم أي ليست هي موضوع الحكم كما مرّبنا التقسيم
 فهل كبرويا الروايات التي تتعرض لحكمة الحكم مثل روايات كتاب علل الشرايع للصدوق أو رواية الفضل بن شاذان عن الامام الرضا (عليه السلام) في علل الأحكام ونظيرها رواية محمد بن سنان عن الامام الرضا (عليه السلام) أيضا فما من باب الاّ وجملة من هاتين الروايتين مرتبطتين به ونظير هاتين الروايتين رواية الأربعمائة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في مجلس واحد حيث ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعمائة مسألة بل أربعمائة قاعدة وهي موجودة في كتاب الخصال
 فهل ياترى ان القسم الأول من الروايات المتعرضة لعلل الأحكام أو علل التشريع لافائدة له بالمرّة أوله فوائد؟ ان المرتكز عند الأعلام انه ذو فوائد صناعية مهمة جدا
 فمن الفوائد: دعم الاطلاق والعموم فهو وان كان ليس علّة الحكم الذي يدور مداره الاّ انه داعم لاطلاق الحكم فهي عضيدة للحكم وليست أصيلة، فحكمة الحكم مع عموميتها تكون داعمة
 ومنها: ان مصلحة الحكم أو فلسفة الحكم هو ان يوجب قوة الدلالة بحيث يكون آبي عن التخصيص ففي غالب العمومات التي يقال عنها انها آبية عن التخصيص أو آبية عن التقييد هو بسبب اعتضاد ذلك العموم بحكمة الحكم وهي حكمة لايمكن رفع اليد عنها
 ومنها: عكس هاتين الفائدتين وهي كسر العموم والاطلاق فان السيد اليزدي في باب الخمس والزكاة قال لايصح اعطاء سهم السادة لسيد فقير بحيث يكون ثريّا جدا واستند في ذلك الى العموم ولكن صناعيا لايمكن تخريجه والملاحظ ان السيد اليزدي علل ذلك بأنه خلاف غرض الشارع من انعاش السادة الفقراء فقد تمسك بالغرض فيمكن بفحوى الخطاب ان يكون كاسرا
 ومنها: ان مصالح الأحكام والمفاسد وعلل التشريع والشرايع انه يحدد ماهية عنوان الشيء وهذه فائدة صناعية مهمة جدا
 وان أكثر الروايات التي تبّن ماهية الأشياء والامور الخطيرة هو القسم الأول وليس القسم الثاني فان القسم الثاني هو لترتيب الآثار واللوازم أما القسم الأول فهو الغالب الذي يتكفل لتحديد ماهية الشيء وان تحديد ماهيّة الشيء هو أمر مهم جدا
 وهذه فائدة صناعية عظيمة غاية الأمر انها تختلف عن الفائدة الصناعية للقسم الثاني لا انها ليست فائدة صناعية كما تُخيّل في كلمات الكثيرين نعم هي فائدة صناعية بشكل آخر وهذا من الامور المهمة جدا
 ومنها: ان من فوائد القسم الأول انه يحدد أساس التشريع أو مايعبر عنه باصول القانون أو مايعبر عنه باللغة العصرية بالفقه الدستوري