34/03/09


تحمیل
 الموضوع: التسليم في الصلاة
 كنا في مسألة ما اذا صدر الحدث قبل التسليم أو استدبر القبلة أو أتى بقاطع ومنافي قبل التسليم
 فتقدم ان القاعدة هي عدم البطلان ومرّ ان هذه القاعدة تستند الى قاعدة أهم وهي ان مفاد الأدلة الوضعية اقتضائي وليس مفادها فعلي وبذلك يمكن حلحلة التعارض في المركب الواحد
 ومر ان معنى الحصر في التسليم ليس يعني انه المخرج الواحيد عن حالة الصلاة وانما هو بمعنى المحلل الاختياري مع انه يوجد مايوجب الخروج من الصلاة على النحو القهري والتلقائي غير التسليم لان مفاد القاطع والنافي انه مفسد ومخرج من الصلاة
 بقيت الادلة الخاصة على هذا المطلب وهي الطائفة التي تم استعراضها في البحث السابق وهي الروايات المستفيضة الدالة على عدم البطلان بصدور الحدث أو الاستدبار قبل التسليم كما وقد استدل بها البعض على عدم وجوب التسليم
 ولكن مرّ ان مفاد هذا الروايات ليس عدم وجوب التسليم بل مفادها ان الحدث قد صدر عن غير عمد ومعه فيكون العجز عن التسليم بسبب غير اختياري فهو مجرى لحديث لاتعاد
 فعمدة الوجه لتفسيرها هو ان صدور الحدث أو الاستدبار غير عمدي لكن النواقض والقواطع بعضها عمدي وبعضها سهوي فالمفروض في هذه الروايات صدور المنافي وهو أعم من حالة صدوره في السهو أو صدوره في العمد وان الروايات دالة على الصحة فتحمل على ان يكون صدوره غير عمدي فيكون العجز عن التسليم غير عمدي فتشمله لاتعاد
 فتكون هذه الطائفة من الروايات ايضا دالة على مقتضى القاعدة من ان التسليم اذا صدر قبله قاطع أو ناقض أعمي فلاتبطل الصلاة
 وأما لو صدر التسليم قبل التشهد أو صدر قبل السجدة الثانية من الركعة الأخيرة باعتبارها جزء ليس بركني فبحسب مقتضى القاعدة يكون الكلام حول التشهد في السجدة الثانية هو نفس الكلام بعينه في التسليم لأن التسليم ليس بركن وقد خرج من الصلاة بالمنافي وكذا التشهد ليس بركن وقد خرج من الصلاة بالمنافي والسجدة الثانية من الركعة الأخيرة بمفردها ليست بركن فبحسب مقتضى القاعدة الكلام هو بعينه
 نعم لو صدر الحدث أو الاستدبار أو المنافي الركني قبل السجدتين من الركعة الأخيرة فان الصلاة تبطل بشكل مسلّم لأنه صار عجز عن السجدتين وهما ركن فيكون مبطل بحسب مقتضى القاعدة أما لو صدر الحدث أو الاستدبار بعد السجدة الاولى فبمجرد ان تتم السجدة الاولى في الركعة الأخير فيكون المصلي قد أحرز أركان الصلاة وحينئذ فيكون البحث هو بعينه
 فلو صدر الحدث قبل السجدة الثانية وبعد السجدة الاولى فإن المصلي قد أحرز الركن
 فلو صدر الحدث قبل التسليم وبعد التشهد فان مقتضى القاعدة بعينه فيما لو صدر الحدث قبل التسليم بعد السجدتين أو صدر الحدث بعد السجدة الاولى قبل الثانية لأن السجدة الثانية بمفردها ليست بركن ويمكن إحراز الركنية في سجود الركعة الثانية فيما لو سجد السجدة الاولى وصدر منه الحدث قبل رفع الرأس من السجدة سواء جاء بذكر السجود أو لم يأت به وذلك لأن الذكر في السجو ليس بركن في السجود وذلك كما تقدم من أن الركن ليس كله ركن وليس كل مافي الركن بركن
 فالمصلي عندما يسجد السجدة الاولى في الركعة الاخيرة وقبل الذكر لو صدر منه الحدث فانه لايخل لأن ذكر السجود ليس ركن في السجود نعم الذكر هو من تمام السجود
 وأما لو صدر الحدث قبل التشهد وبعد السجود في الركعة الأخيرة فان مقتضى القاعدة هو نفس الكلام لأن التشهد ليس بركن وكذا التسليم فهو ليس بركن
 وكذا لو صدر الحدث قبل السجدة الثانية وبعد السجود الاولى فالكلام الكلام لأن السجدة الثانية من الركعة الأخيرة ليست بركن
 وأما بحسب النصوص الخاصة فانها فيما لو صدر الحدث قبل التشهد أو قبل السجدة الثانية فهي متعارضة حيث ان بعضها يصحح وبعضها يبطل بينما النصوص الواردة في الحدث بعد التشهد وقبل التسليم فكلها يصحح الاّ ماندر
 وان بعض متأخري الأعصار لم يعمل بهذه النصوص أصلا بل يحملها على التقية او غير ذلك فيعمل على مقتضى القاعدة
 واما من يعمل بهذه النصوص فلابد له من الترجيح فاما ان يرجح النصوص المصححة أو أن يرجح النصوص المبطلة
 قال السيد الماتن (قده): نعم عليه سجدتا السهو للنقصان بتركه وإن تذكر قبل ذلك أتى به ولا شئ عليه إلا إذا تكلم فيجب عليه سجدتا السهو ويجب فيه الجلوس وكونه مطمئنا وهذا بناء على ان سجدتي السهو لكل زيادة او نقيصة في الصلاة
 وان سفيان الصمت يروي عموم سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة أي لكل خلل في الصلاة
 وان سفيان لم يوثق بتوثيق خاص الاّ ان الصحيح لدينا انه اعتماد حاله ولو بدرجة الحسن فالرواية بهذا اللحاظ معتبرة لدينا ولكن مع ذلك لم نعتمد عليها وذلك لورود معتبرة صحيحة كانها حاصرة للزوم سجدتي السهو في ستة موارد وبقية الموارد يُحمل فيها سجدتي السهو على الاستحباب فلا نص لدينا بالخصوص على ان ترك التسليم نسيانا يوجب سجدتي السهو
 وإن تذكر قبل ذلك أتى به ولا شئ عليه إلا إذا تكلم فيجب عليه سجدتا السهو ويجب فيه الجلوس وكونه مطمئنا فلا يصح من المصلي ان يسلم وهو آخذ في القيام والانصراف عن الصلاة
 والدليل على ذلك هو كل الروايات البيانية سواء بيانية لكل الصلاة أو بيانية للتشهد أو بيانية لخصوص التسليم فانه قد فرض فيها ان المصلي يسلم وهو جالي جلسة التشهد
 وله صيغتان هما: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، و: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 والواجب إحداهما فإن قدم الصيغة الأولى كانت الثانية مستحبة بمعنى كونها جزء مستحبيا لا خارجا فالتسليم الواجب عند الماتن هو احدى الصغيتين فاذا أتى باحداهما استغنى عن الثانية فتقع مستحبة بالاستحباب الداخلي عند المصنف أي جزء المستحب