33/12/27


تحمیل
 الموضوع: واجبات التشهد -الشهادتان
 لازلنا في تعداد الروايات الدالة على وجوب التشهد ومرّ ان الروايات التي توهم المعارضة وتوهم عدم وجوب التشهد لها محمل آخر وهو مامرّ من حمل كلام الصدوق في لافقيه على كلام الصدوق نفسه في المقنع
 فقد نسب بعض الفقهاء الى الصدوق انه قد خالف في كتابه الفقيه بالنسبة الى لزوم وجوب الشهادتين واكتفى ببسم الله وبالله وذلك لأن العبارة في كتاب الفقيه توهم ذلك والحال انه في في الفقيه وان اقتصر في عبارته على هذا الاّ انه المقنع يكاد يفسر كلامه الاخر في الفقيه حيث قال يف المقنع ادنى مايجب بعد الشهادتين بسم الله وبالله ومعه فيظهر ان بسم الله وبالله ليس في صدد الإجزاء عن نفس التشهد بل في صدد الإجزاء عن ضمائم وتوابع التشهد
 والروايات جلها هكذا يستفاد منها الحد الأدنى في توابع التشهد ومنها مامرّت وهي محسنة اخرى لبكر بن حبيب في أبواب التشهد الباب 5 الحديث 3 و 2 سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التشهد فقال لو كان كما يقولون واجب على الناس هلكوا إنما كان القوم يقولون أيسر مايعلمون اذا حمدت الله أجزء عنك
 ومثلها رواية حبيب الخفعمي في الباب 5 الحديث 2 عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزء عنه فهي في صدد بيان توابع التشهد
 وموثقة عمار في الباب 7 من أبواب التشهد الحديث 7 عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر انه قال بسم الله فقط؟ فقال جازت صلاته وان لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة فهنا أيضا الكلام الكلام فليس المراد منه انه نسي الشهادتين بل نسي العناوين الثانوية
 وقد طعن البعض على هذا الموثق بأن ذيله لم يعمل به أحد
 الاّ ان هذا الطعن غير تام
 أولا: ان التبعيض في الرواية غير ممتنع فلو طرح الذيل فلا مانع من الالتزام والعمل بالصدر
 بل بالدقة حتى في الجملة الواحدة قد في بعض الزوايا تكون الجملة متروكة ونفسها في زاوية اخرى يُعمل بها وذلك لأن الجملة الواحدة بلحاظ الزوايا المختلفة جُمل متعددة وليست جملة واحدة
 نكتة صناعية: في بحث خلل الصلاة والحج والصوم وكثير من العبادات، وهي:
 ان العناوين المركبة كالصلاة و الحج والصوم بل كالقراءة والتشهد فهذه العناوين المجموعية المركبة لها اطلاقان أو أكثر استعمالات
 فتارة: تستعمل الصلاة في جميع الصلاة من أول تكبيرة الإحرام الى التسليمة
 وتارة: يراد من هذه العناوين المركبة الطبيعي السيّال أي الطبيعة الصلاتية وهي الطبيعة السارية من الحالة الصلاتية
 وتارة ثالثة: اطلاق العناوين المركب على الهيئة الاتصالية ومن آثارها مثلاً إذا استدبر فقد قطع صلاته
 وأيضاً معنى رابع للمعنى المجموعي وهو يطلق على نفس الكون وهي الآنات المتخللة بين الأجزاء في المركب، فان الهيئة الاتصالية هي سلسلة موحدة
 أما الأكوان فهو كون واحد فبعض الموانع يأخذها الشارع في الكون الصلاتي والكون الطوافي والكون في السعي وهكذا
 وهذه أربعة معاني للعنوان المجموعي وربما توجد معاني اخرى ولكن هذه الأربعة أهمها
 وفائدة هذه المعاني هو ان المراد من اعاد الصلاة أي ليس المراد منه أعاد المجموع بل أعاد أبعاض الصلاة
 فالموثقة تذكر ان نسي الرجل التشهد فالتشهد هنا يطلق على الشهادتين وتوابع التشهد
 ومعنى خامس للعناوين المركبة انه يطلق على مجموع الأجزاء وتارة على الأجزاء الواجبة والمندوبة وتارة ثالثة يطلق على مجموع الأجزاء الواجبة من غيره الملحقة به وهذا أمر مألوف
 ورواية اخرى توهم عدم الوجوب مصحح علي بن جعفر في الباب 7 من أبواب التشهد الحديث 8 قال سألته عن رجل ترك التشهد حتى سلّم كيف يصنع؟ قال ان ذكر قبل ان يسلم فاليتشهد وعليه سجدتا سهو وان ذكر انه قال اشهد ان لا اله الاّ الله أو بسم الله اجزاءه في صلاته وان لم يتكلم يقليل ولا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة وفي هذه الرواية أكثر صراحة فكأنما بسم الله عدل وبديل عن لشهادة الاولى
 والجواب ان محمل هذه نفس محمل موثق عمار الذي مرّ
 فائدة حديثية: المعروف عن روايات عمار بن موسى الساباطي من تلاميذ الامام الصادق (عليه السلام) ولعله أيضا روى عن الامام الباقر (عليه السلام) فان عمارا من الفرس وهو رجل فقيه من تلاميذ الامام الصادق (عليه السلام) وهو كما قيل فطحي
 وان الفطحية بدلا من تنقيص الائمة فهم يزيدون ذلك حيث زادوا عبد الله الأفطح ولذا يعبر عنهم بالفطحية وتوجد رواية عن الامام الصادق (عليه السلام) تذكر ان عمار الساباطي سينجيه الله
 وغالبا روايات عمار فيها شيئ من التشقيقات والمداقة وهي لاتخلو من المشاكل مع انها من الأهمية بمكان لكونه فقيها لذا فان الفقهاء يتعاطون مع رواياته بحذر ودقّة
 وفائده حديثية اخرى: ان بعض أعلام المعاصرين وربما تنسب هذه النكتة للسيد البروجردي (قده) ان بعض الأعلام قد ادعى ان كتاب مسائل علي بن جعفر من تراث أهل البيت (عليهم السلام) المدني أي لم يروه الكوفيّون ولا البصريّون ولاالقميّون ولا الشاميّون ولا الخراسنيّون بل رواه المدنيّون فان علي بن جعفر العريضي الأخ للامام موسى بن جعفر (عليه السلام) فقد روى تراثا ضخما عن أخية الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) ويعبر عنه فقه أهل البيت (عليهم السلام) المدني
 فقد ادعى البعض ان كتاب علي بن جعفر بما انه مدني وليس بكوفي فان رواياته التي إنفرد بها لايعمل بها عند الطائفة وتنسب هذه الدعوى للسيد البروجردي
 بل وتنسب للسيد البروجردي هذه المقولة بشكل أوسع فان غير الكتب الأربع اذا رواية من الروايات كما في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ومعاني الأخبار وأمالي الطوسيب وأمالي المفيد والاختصاص ومزار المفيد ومحاسن البرقي فلايعمل بها بل يحتاط
 ولكننا نستبعد صحة هذه النسبة الى السيد البروجردي فقد يكون تلاميذه لم يفهموا كلامه بل نقول بالعكس فان للسيد البروجردي مبنى ظريف جدا يخالف هذه الدعوى
 المهم توجد هكذا دعوى وهي ان كتاب علي بن جعفر اذا انفرد بالرواية فلايعمل بها أو ان غير الكتب الأربعة الحديثة لايعمل بها اذا انفردت وهذه دعوى خطيرة جدا وذلك:
 أولاً: ان دعوى نسبة هذا الديدن الى الأصحاب سنبين انها مدحوضة بشكل كبير
 ثانياً: ان الكتب الاخرى الحديثية غير الكتب الأربعة هي متواترة أيضا ولايختص التواتر بالكتب الأربعة
 ثالثاً: ان كتاب الحديث لو فرض عدم توارته لصاحبه لكنه ذو سند صحيح الى صاحبه فلا يجوز ولايسوغ تركه لأنه بمثابة الرواية الصحيحة المعتبرة فكيف به اذا كان كتاباً مستفيضاً متواتراً