33/12/06


تحمیل
 الموضوع: واجبات التشهد سبعة
 كنا بصدد استعراض الروايات الواردة في أصل وجوب التشهد في الصلاة وقد أتممنا الروايات الدالة على الوجوب وانتهينا الى استعراض الروايات التي توهم المعارضة للوجوب
 وتقدم ان تنقيح مقتضى القاعدة في صدور الحدث قبل التشهد أو اثناء التشهد او بعد التشهد قبل التسليم فهل مقتضى القاعدة بطلان الصلاة او صحة الصلاة
 فان من نظر الى ان مقتضى القاعدة هو صحة الصلاة قال ان التسليم ليس بركن أو التشهد ليس بركن فغاية مايلزم في البين هو فقد الصلاة لجزء أو جزئين غير ركنين فاذا رفعت اليد عن جزئيتهما فتلقائيا لم يكن الحدث في وسط الصلاة ولايكون الخلل في الطهارة المعنوية فالقائل بالصحة يتمسك بالشق الأول من قاعدة لاتعاد
 وفي مقابل تقريب صحة الصلاة هناك تقريب للبطلان فهو يقول ان وجه البطلان هو باعتبار ان حصول الحدث يوجب العجز عن التشهد والتسليم فقبل تصوير العجز عن التشهد والتسليم لابد من فرض وقوع الحدث وسط الصلاة الذي هو مبطل الصلاة فالحدث نقيض الطهارة ومانعية الحدث ركن ففي الرتبة السابقة لابد من فرض وقوع الحدث وسط الصلاة
 ومن الروايات التي يتوهم معارضتها لوجوب التشهد صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الباب 3 من أبواب التشهد في الرجل يحدث بعد ان يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل ان يتشهد قال ينصرف فيتوضئ فان شاء رجع الى المسجد وان شاء أخذ في بيته وان شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم وان كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته وهذه بلحاظ صدر الجواب يوهم عدم الوجوب لكن الذيل يدل على ان الحدث ان كان قبل الشهادتين فلا تمضي صلاته
 فالشق الثاني في هذا الحديث الشريف لاينافي الجزئية بل هو يقول بالجزئية
 واما بلحاظ الشق الأول فهو يدل على الجزئية ولاينفي الجزئية أيضا غاية الأمر انه يعمل بهذا المفاد من جهة وقوع الحدث أثناء الصلاة أو لايقع فهذا هو الخلاف الذي مرّ بنا
 فهذه الرواية ليست معارضة وهذه الرواية كنموذج حيث هناك روايات عديدة واردة فيمن أحدث قبل التشهد فلا دلالة فيها على نفي الجزئية كما مرّ
 وهو واجب غير ركن فلو تركه عمدا بطلت الصلاة وسهوا أتى به ما لم يركع وقضاه بعد الصلاة إن تذكر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو وهل ان قضاء التشهد هو الاتيان بسجدتي السهو أو انه يقضي بنفسه منفردا وهنا خلاف بين الأعلام سيأتي
 وهنا لم يكتفي الماتن بالتشهد في سجدتي السهو
  وواجباته سبعة الأول: الشهادتان وهي التي يدخل بهما الانسان في الاسلام
 ولم يحكى الخلاف الاّ عن مقنع الصدوق من الاجتزاء ببسم الله وبالله وبه رواية لابد من التعرض لها لفهم المستفاد منها
 وعن الجعفي في الفاخر وهو من الفقهاء الأقدمين وان الشهيد الأول معجب به كثيرا فعن الجعفي في الفاخر إجزاء الشهادة الاولى في التشهد الأول وفي التشهد الثاني لابد من الشهادتين
 الروايات في المقام
 الرواية الاولى: معتبرة الفضل بن شاذان عن الامام الرضا (عليه السلام) في أبواب التشهد الباب 3 قال وانما جعل التشهد بعد الركعتين لأنه كما قدم التشهد قبل الركوع والسجود من الاذان والدعاء والقرائة فكذالك ايضا بعدها التشهد والتحية والدعاء فالتشهد الذي يؤتى به بعد الركعة الثانية وقبل الثالثة يشتمل على التشهد والتحية
 الرواية الثانية: صحيحة محمد بن مسلم في أبواب التشهد الباب 4 قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) التشهد في الصلاة؟ قال مرتين، قال قلت وكيف مرتين؟ قال اذا استويت جالسا فقل أشهد ان لا اله الاّ الله وحده لاشريك واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف، قال قلت قول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله؟ قال هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربه فهو ليس بواجب وهذه الرواية تفصّل بين الشهادتين وبين التحية والدعاء فهو مستحب
 الرواية الثالثة: صحيحة الفضلاء في نفس الباب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال اذا فرغ من الشهادتي فقد مضت صلاته وهو بيان ان الشهادتين هما جزء واجب تفرغ الصلاة بهما
 الرواية الرابعة: صحيح يعقوب بن شعيب في الباب 4 الحديث 6 عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال التشهد في كتاب علي شفع أي مرتين
 الرواية الخامسة: محسنة سورة بن كليب في الباب 4 الحديث 6 وهذه الرواية في طريقها يحيى بن طلحة عن سورة بن كليب وكليهما لم يوثقا ولكن مفاد هذه الرواية مهم جدا فان يحيى بن طلحة وسورة بن كليب لم يوثقا ومع ذلك نبني على حسنهما لأنه قد روى عنهما الثقات الأجلاء ولم يطعن عليهما بشيئ
 نكتة رجالية: ان عدم الطعن هل هو دليل أو ليس بدليل فجملة من الرجاليين بنو عليه وبعضهم قال لا دلالة فيه
 فتارة الراوي والمفردة الرجالية تذكر في الرجال ولكن لاتوثّق ولايطعن عليها وتارة المفردة الرجالية لم يذكر أصلا فلم يطعن لأنه لم يذكر أصلا فأيهما هنا أكثر دلالة؟ القسم الأول لأنه ذكر ولم يطعن بخلاف الذي لم يذكروه فهو يعبر عنه بالمهمل
 ونكتة اخرى وهي ان الذي ذكر ولم يطعن عليه فهو دليل على انه امامي لأن كتب الرجال في الأصل موضوعة للرواة الاماميين فاذا انحشر غير امامي فانه يذكر بأنه زيدي أو فطحي أو غير ذلك وعليه فانه اذا ذكر ولم يطعن عليه وكونه امامي فضلا عن ان الثقات يروون عنه فلا اقل تقدير تكون الرواية حسنة وهذهالقرائن يعبر عنها عند المشهور قرائن التحسين العام
 قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أدنى مايجزي من التشهد قال الشهادتان وهذا تصريح بأنه يوجد سقف وسط وسقف أعلى أيضا فان الشهادتين هما سقف أدنى في التشهد
 وعليه ففتوى جملة من المعاصرين في انه هل الشهادة الثالثة تبطل الصلاة أو لاتبطل؟ نقول انه من زاوية الزيادة هذه ليست زيادة لأن الأدنى هو الشهادتين وهو يعني ان نفس التشهد ليس الشهادتان فقط فهذا دليل على مشروعية الشهادة الثالثة في الصلاة