34/11/08


تحمیل
 الموضوع: قطع النافلة المنذورة
 كان الكلام في مؤيدات حرمة قطع الصلاة
 ووصل بنا البحث الى التأييد الأخير في حرمة قطع الصلاة بالتمسك بهذ الايات الكريمة التي استدل بها الأعلام لاتبطلوا أعمالكم و لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى هنا طبعا وقع الكلام والنقاش في ان إبطال العمل بالمن والأذى هو إبطال لثوابه وليس من الإبطال الوضعي لماهية العمل وآثاره وان كانت لتفرقة بينهما تخفى في جملة من الموارد
 ففي الحج مثلا من جامع حلالا أو حراما قبل موقف عرفات فقد فسد حجه، والمشهور بين متأخري الأعصار ان الفساد بمعنى ان حجة باطل
 ولكن الصحيح ليس المراد به الفساد الوضعي بل فساد الأثر والثواب وان الحج الذي يأتي به من قابل كفارة وعقوبة كما ان الصحيح لمن جامع في العمرة قبل الطواف هو فساد الآثار ومن باب العقوبة يأتي بعمرة من لاحق بينما المشهور حمله على الفساد الوضعي
 المهم ان التفرقة بين الفساد الوضعي والفساد في الآثار التفرقة بينهما دقيقة وصعبة في لسان الأدلة في الأبواب الفقهية
 ومثله الرياء فإن أكثر أدلة الرياء ليس فيها إبطال العمل بل ورد في أدلة الرياء ان الله لايقبل العمل ومعه فلاصلة لها بالصحة نعم له صلة في الصحة ببيان صناعي وهو ان نفي مطلق القبول يلازم نفي الصحة لأن الصحة الوضعية لامحال تلازم أدنى درجات القبول
 ومثال آخر فان الأدلة الواردة في ولاية أهل البيت (عليهم السلام) لو دققنا فيها فاكثر اللسان لايقبل الحج والجهاد والصلاة والصوم الاّ بولاية علي (عليه السلام) بل لايقبل توحيد الله والاعتقاد بنبوة نبي الله الاّ بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) لأن المنزلة العظمى في توحيد الله تعالى تتجلى بطاعة الله في ان نتولى عليا (عليه السلام) فطاعة الله في تولي علي (عليه السلام) أعظم من طاعة الله في مجرد المعرفة الإجمالية بذات الله لأن الأمر بطاعة الله بطاعة علي مرحلة متكاملة أكثر في معرفة الله
 فان نفي مطلق القبول يلازم نفي الصحة، فان الصلة بين الصحة والقبول بحث حساس وصناعي فان المعاصرين على عدم الصلة لكن جملة من القدماء على وجود الصلة في الجملة أي عموم وخصوص من وجه
 مسألة 1: الأحوط عدم قطع النافلة المنذورة إذا لم تكن منذورة بالخصوص، بأن نذر إتيان نافلة فشرع في صلاة بعنوان الوفاء لذلك النذر
 فحسب ماتقدم لدينا من الأدلة فإن الأدلة شاملة للفريضة والنافلة المنذورة وغير المنذورة فإن الأدلة دالّة على حرمة قطع الصلاة مطلقا ولم يكن المستند هو الاجماع كي يقال بأخذ القدر المتيقن فقط، نعم من الأدلة يظهر ان القطع في الفريضة أشد حرمة من القطع في النافلة أما في نفس الحكم فلا تفاوت لذا فلاتفصيل في النافلة بين ات تكون منذورة او غير منذورة أومنذورة بالنذر العام أو منذورة بالنذر الخاص
 وعلى مبنى المعاصرين والسيد اليزدي من التفصيل بين الفريضة والمنذورة فان النافلة المنذورة تارة تنذر بخصوصيتها بساعة معينة ووقت معين فيكون قطع هذه النافلة على مبنى السيد اليزدي حرما كما لو نوى في هذا الشهر ان يصلي صلاة جعفر الطيار واما لو نذر بالنذر العام فمن هذا الباب يكون وجوبها بالعرض فهذا المصداق يجب بتبع التبع لذا قال الماتن بانه احوط وجوبي
 وأما إذا نذر نافلة مخصوصة فلا يجوز قطعها قطعا لانه من باب النذر أو من باب انها واجبة فان الحرمة تدور مدار الوجوب
 مسألة 2: إذا كان في أثناء الصلاة فرأى نجاسة في المسجد أو حدثت نجاسة فالظاهر عدم جواز قطع الصلاة لإزالتها، لأن دليل فورية الإزالة قاصر الشمول عن مثل المقام هذا في سعة الوقت، وأما في الضيق فلا إشكال لا اشكال في تقديم الصلاة وهذا ليس فقط لحرمة قطع الصلاة بل لأجل ان يفوت وقتها
 نعم لو كان الوقت موسعا وكان بحيث لولا المبادرة إلى الإزالة فاتت القدرة عليها فالظاهر وجوب القطع
  ففي حالة كون وقت ازالة النجاسة مضيق باعتبار ان تطهير المسجد وقته مضيق فلابد من المبادرة
 وبعض المحشين قال ان قطع الفريضة أو النافلة حرام فيها اذا لم تكن هناك حاجة معتد بها كاباق الغلام وهروب الدابة وغير ذلك ومنه تطهير المسجد فهو حاجة معتد بها
 نكتة صناعية: في موارد تزاحم الواجبين مثل حرمة قطع الصلاة ووجوب إزالة النجاسة فإن حرمة قطع الصلاة فيها استثناء وكذا وجوب الإزالة فيها استثناء وهو عدم الاشتغال بواجب آخر ففي البين نرى ان كلا الواجبين فيهما استثناء أو معلق
 وهذا شبيه وجوب الحج المقيد بالاستطاعة ومن جانب آخر نلاحظ ان نذر زيارة الامام الحسين (عليه السلام) في عرفة فهو مقيد بعدم حصول معصية لأن النذر في نفسه يجب الوفاء به اذا لم يؤدي الى معصية مع ان ترك الحج معصية
 في قبال هذا التصوير يوجد تصوير معاكس فيقول ان الاستطاعة تنتفي من الحج مع نذر زيارة الامام الحسين (عليه السلام) في عرفة وذلك لأن الحج مقيد بالاستطاعة وهو قد نذر بزيارة أبي عبد الله (عليه السلام) في عرفة
 وهذه الحالة في الواجبين المتزاحمين المعلقين على قيد بأن كل منهما يحاول أن يعدم موضوع الآخر ويعبر عن هذه الحالة بالتوارد فإنه ورود من الطرفين فهو توارد وتفاعل
 ومن هذا القبيل مانحن فيه فحرمة قطع الصلاة مستثنى منه الحاجة المعتد بها ونفس فورية ازالة النجاسة مقيدة بان لاتكون مبتلى بالاشتغال بواجب آخر فقد يعبر عنه بانه نوع من التوارد
 لكن الصحيح انه في جانب حرمة قطع الصلاة هو معلق على غرض عادي فكيف بالالزام ومعه فتكون إزلة النجاسة مقدمة
 مسألة 3: إذا توقف أداء الدين المطالب به على قطعها فالظاهر وجوبه في سعة الوقت، لا في الضيق، ويحتمل في الضيق وجوب الإقدام على الأداء متشاغلا بالصلاة فيجمع بينهما بأن يصلي صلاة الفريضة وهو في حالة المشي ولو ايماء
 ان التوفيق بين الواجبات يغفل عنه الكثير من المكلفين فانه اما ان يأتي بتمام الواجبين بشكل تام او ان يترك أحدهما ويأتي بالاشكل، فنقول هنا يمكن الاتيان بكليهما بمراتي نازلة ولامانع منه، وهذا في كل موارد الواجبات ولايختص بالعبادات
 مسألة 4: في موارد وجوب القطع إذا تركه واشتغل بها فالظاهر الصحة، وإن كان آثما في ترك الواجب لأنه بالدقة كنه المعصية ليس في نفس أداء الصلاة بل ان السبب هو عدم ارادة المكلف لاداء تطهير المسجد لانه يمكن ان لايصلي ولايطهر
 لكن الأحوط الإعادة خصوصا في صورة توقف دفع الضرر الواجب عليه كما لو كان هناك ضرر معين فلابد من قطع الصلاة فان الاستمرار في الصلاة هو سبب للضرر وهذا غير ازالة النجاسة عن المسجد وغير أداء الدين