33/06/24


تحمیل
 الموضوع: البحث في نفس موضوع العقل
 كان الكلام في حجية العقل وتقدم ان حجية العقل على عدة معاني كما انه توجد عدة أقوال في حجية العقل
 فتارة يراد من حجية العقل هو التنجيز والتعذير ولو العقلي بلحاظ يوم القيام فالعقل يحكم ان حكم العقل في الاحكام الاخرى هو منجز أو مععذر على الانسان، وهذا القول ليس بصدد اثبات انه كلما حكم به العقل حكم به الشرع بل كلما حكم به العقل فتحصل منه المعذرية الالهية
 وربما يظهر من عبارات المحقق الاصفهاني الميل الى هذا القول فلا يلتزم بقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع لأنه لايرى للعقل حكم كي يقال اذا حكم العقل حكم الشرع إنما العقل يدرك
 فالمرحوم الاصفهاني وربما تلميذه الطباطبائي لايقبلون الملازمة لكن يختلفون عن الأشاعرة من ان نتيجة مايقولان به هو قاعدة الملازمة من حصول المؤاخذة على الانسان بادراكات العقل والمنجزية والمعذرية
 وهناك بحث يقول ان كل ماحكم به العقل حكم به الشرع سواء بالتأسيس او الأمضاء والتقرير حسب الاختلاف، وتقدم ان من الأقوال هو ان جملة من علماء الاخباريين يقولون ان حكم العقل ليس يقينيا الاّ في البديهيات فلا يعول عليها بخلاف الأحكام البديهية فعليها المعول
 وتقدم ان الفقهاء عندهم توسعة لقاعدة الملازمة أعم من أحكام العقل العملي وشموله لأحكام العقل النظري أي كلما حكم به العقل العملي حكم به الشرع وكلما حكم به العقل النظري حكم به الشرع وهناك أبواب عديدة تمسك بها الفقهاء لاستكشاف الحكم الشرعي بحكم العقل النظري وسنبينه
 وهناك نزاع بين الفلاسفة من جهة والمتكلمين من جهة اخرى حول أحكام العقل فالفلاسفة في آرائهم القديمة يرون حصرية الحجية بالعقل بينما المتكلمون يرون ان الحجية لايستبد بها العقل بل جملة من المتكلمين يرون الحجية موجودة للنقل والوحي والعقل سواء بشكل مجموعي للحجية أو على نحو الاستقلال
 ثم في حجية الكتاب والسنة هل المراد حجية النقل أو حجية الوحي؟ فحجية المعصوم (عليه السلام) نفسه شيئ وحجية الرواة شيئ آخر ففرق بين باب الوحي وبين طريقية النقل
 فتارة نوجد موازنة بين العقل والوحي وتارة نوجد الموازنة بين العقل والنقل وبنهمل فرق
 وهناك شق آخر وهو ماهي العلاقة بين العقل والعقلاء والوحي وهو الشرع فهل هناك علاقة بينهما أو لاتوجد علاقة؟ وبعبارة اخرى ان هذا البحث هو انطلاقة لبحث الاعتبار
 فبالنسبة الى حكم العقل نخوض في كلام المرحوم الاصفهاني فالمرحوم الاصفهاني والعلامة الطباطبائي باعتبارهم التزموا ان العقل ليس بحاكم بل هو درّاك فالعقل يدرك ومعه فليس للعقل حكم
 وعلى هذا القول فماهي حقيقة احكام العقل العملي فيقول هي ليس احكاما عقلية بل هي احكام عقلائية
 فمبنى المرحوم الاصفهاني هو التفصيل فيقول ان العقل ليس له احكام بل الحسن والقبع احكاما عقلائية
 ولكل من الشقين له موقفه
 أما الأول: وهو ان العقل ليس بحاكم بل هو مدرك ومعه فالعقوبة والمؤخذاة يدركها ولايراها جزائية بل هي من باب تجسم الاعمال أو من باب طريق تكامل النفس أو من باب ضرورة النظام الاخروي الأتم
 اذن فالعقوبات عند المحقق الاصفهاني لها تفسيرات فهي إما من باب تكامل النفس أو ضرورة النظام أو تجسم الأعمال ولايقبل كون العقوبة الجزائية فان الجزائية تعني التأديب ولامعنى التأديب في الآخرة لعدم النظام الاجتماعي
 ووجه خامس وهو ان التشفي أيضا غير متصور من العقوبة فان التشفي ليس بمتصور بالنسبة للباري تعالى فانه ليس بنفس بل حتى الكملين من الاولياء نفوسهم ترقى عن التشفي والانتقام
 فيبقى تجسم الاعمال فان العقل يدرك ادراكات بجملة من الأفعال لازمها العقوبات من باب تجسم الاعمال أو من باب تكامل النفس وهذا يصعب ادراكه للعقل في تفصيلات الأعمال أو من باب ان طبيعة منظومة النظام الاخروي كنظام تكويني تقتضي ضرورة العقوبة على الافعال في الاخرة وهذا يصعب ادراكه على العقل
 قيبقى حجية حكم العقل وهو الادراك في جملة خطوط عامة بتوسط تجسم الأعمال وما شابه ذلك لادراك لوازم الافعال
 أما بالنسبة للحكم العقلائي وهو القبح والحسن وهو العقل العملي فهو لايلتزم بالحسن والقبح العقلي بل هو عقلائي ومعه فالشارع من باب انه سيد العقلاء فكلما حكم به العقلاء حكم به الشارع وهو بلحاظ العقوبات الدنيوية اما بلحاظ العقوبات الاخروية فلا يعلم ان الشارع يتابع العقلاء فان العقلاء لاشأن لهم بلحاظ الآخرة، وهذا اجمال مبنى المرحوم الاصفهاني وكذا المرحوم الطباطبائي
 ولابأس بذكر مبنى الأشعري فالاشعري وابن سينا إجمالا فالاشعري يقول ان الحسن والقبح له ثلاثة معاني:
 الأول: معنى الكمال والنقص وهو حسن العدل وقبح الظلم وهذا معنى تكويني
 الثاني: معنى الملائم والمنافر وهذا لا اشكال فيه وهو معنى تكويني أيضا
 الثالث: وهو المدح والذم وهذا في الحقيقة هو اعتباري جعلي وليس تكويني عقلي
 والموجود من أحكام العقلاء بما هو موضوع ومتواضع فيما بينهم من باب نظام التأديب الاصلح وهو في دار الدنيا فليس هناك حكم عقلي بل هو حكم عقلائي وليس هو بالضرورة يتابع العقلاء، وهذا اجمالا استدلال الأشعري
 وأما مناقشته
 اولا: تقدم ان حكم العقل ليس فقط نظري بل لدينا عقل عملي فان العقل آمر وناهي وعندنا أيضا عقل نظري وليس العقل فقط نظري كما زعم ابن سينا وما انتهت اليه سلسلة الحكماء الامامية كالمرحوم الاصفاني والطباطبائي
 ثانيا: ان العقل النظري في إدراكاته يدرك ان العقوبة هي جزائية أو للتشفي أو لتجسم الأعمال أو لتكامل النفس أو للنظام الأتم وكله صحيح
 ببيان ان التأديب هناك شواهد عديدة ليس هو مرتبط بالنشأة الدنيوية ولامرتبط فقد بنشأة التشريع بل هو عام للعلاقة بين المخلوق والخالق وعليه شواهد قرانية وعقلية
 والتأديب هو عبارة اخرى عن ادب العبودية مع مقام الربوبية وهو المعبر عنه بالدين، فالدين حسب بيان الامام الصادق (عليه السلام) ليس مخصوصا بالنشأة الدنيوية بل الدين هو وله أسلم من في السموات والأرض فهو غير خاص بنشأة الدنيا أو الآخرة أو البرزخ بل هو لكل نشأة
 فالتكليف بمعنى الشريعة وهي تفاصيل الفروع مخصوصة في الأرض ونشأة الدنيا أما الدين فلا، وهذا مبحث مغفول عن أكثر المتكلمين والعرفاء