33/05/16


تحمیل
 الموضوع: في التجري
 كنا في بحث التجري وفي حكم التجري وان التجري من البعد والحيثية الاصولية يغاير الحيثية الفقهية والكلامية فهي الوقوف على ضابطة استنباطية تعمم الاحكام الى موارد خطأ القاطع ويكون الموضوع هو الموضوع من متعلقات الأحكام أو المتعلقات وليس الموضوع هو نفس وخصوص الوجود العيني للأحكام أو المتعلقات
 فالتقريب يتوقف على ثلاث نقاط كما في كلام صاحب الفصول أو من قبل صاحب الفصول
 النقطة الاولى: ان قيود الحكم او المتعلق لابد ان تكون اختيارية
 النقطة الثانية: ان المحرك للانسان هو الارداة والمحرك لها هو الوجود العلمي
 النقطة الثالثة: ان دور التكليف هو تحريك الارادة الفاعلية والزاجرية والباعثية
 ومع هذه النقاط الثلاثة فيكون هنا تقريب ان الاحكام موضوعها مقطوع الخمرية مثلا وليس موضوعها الخمر الخارجي
 وقد سُجلت مؤاخذات على النقطة الاولى وهي انه في جانب الموضوع ليس من الضروري ان يكون الموضوع اختياري بل العلم به
 واما قيود المتعلق فليس من الضروري ان تكون كلها اختيارية بل قد يكون بعضها غير اختياري والمهم هو ان يكون المجموع اختياري، وعليه فلايتم المدعى
 واما بالنسبة الى النقطة الثانية من ان الانسان تحركه الارادة والارادة صفة علمية ادراكية في الانسان ومحركها العلم فهذا تام ولكن هل العلم بصفته على نحو الصفتية او بما هو صفة الية وطريقية الى الواقع
 فقد يعبر في بحث المعقول ان الصورة الادراكية في الذهن لها تام التأثير والخارجية لادور لها فهذا صحيح من جهة كون الصور الادراكية هي المحركة وغير صحيح بمعنى ان الصور الادراكية محركة لا بماهي بل بما هي حاكية فنسبة التحريك الى الوجود الخارجي صحيح لأن ماهية الوجود الخارجي هي التي تحرك الفاعل المختار
 فليس في الصورة تمام ملاك التأثير بل للخارج قسط من التأثير والدور فمادام العلم بما هو طريق هو مؤثر في الإرادة فواضح فيه بأن الخارج له دور
 واما النقطة الثالثة فكأنما يفترض فيها ان حقيقة التكليف والحكم هو الباعثية والزاجرية وما شاكل ذلك وهذا قول مشهور قديم ولكنه ليس بسليم
 فكون تمام حقيقته الحكم هو الباعثية والزاجرية غير تام لما تقدم من ان الحكم له مراحل عديدة كالمرحلة الانشائية والفعلية وان الباعثية والزاجرية تشير الى مرحلة الفاعلية في الحكم سواء الفاعلية الناقصة أو الفاعلية التامة والاّ فهناك مراحل اخرى وآثار اخرى للحكم فالحكم لاتنحصر غايته في الفاعلية
 وان بعض الاحكام التي يفعلها الانسان تلقائيا ولكن مع القصد والنية فالملاك يشتد تعاظمه الاّ ان الهدف ليس محصور بطريقة التأسيس وهذا البحث من بحوث اصول القانون ويترتب عليه في أبواب الاصول الشيئ الكثير بل وحتى في أبواب الفقه وهو ان الهدف من الحكم غير منحصر في الفاعلية
 وان البعض قال ان نفس عنوان الحكم لا يمثل جميع مراحل الحكم فقد تمثل المرحلة الفعلية التامة أو الناقصة لكن يمكن تصوير ارادة تشريعية من دون الحكم
 فان استحالة بعض مراحل الحكم لايعني استحالة بقية المراحل فالمانع يمانع مرحلة أو مرحلتين أو ما بعدها لكن لايمانع ماقبلها من المراحل وهناك آثار تترتب على المراحل السابقة للحكم
 لذا لايمكن للميرزا النائيني والسيد الخوئي القول بعدم القضاء للناسي، فالحكم الشرعي له اسماء متعددة بحسب مراحل الحكم والخلط بين هذا الأسماء للحكم مع جميع مراحل الحكم يسبب أخطاء كثيرة فامتناع مرحلة لا يوجب امتناع بقية المراحل
 هنا نقول لو فرضنا ان التأثير مع وجود علمي ولكن من قال ان التاثير هو تمام مراحل الحكم بل هو مرحلة والمرحلة الاخرى هي ارادة الشارع وهي لاترتبط بارادة الانسان بل ترتبط بالمصالح والمفاسد لأفعال المكلف وهذه مرحلة من مراحل الحكم وهي الارادة التشريعية، فللحكم مراحل عديدة واستحالة بعضها لايعني استحالة بقية المراحل
 وبهذه المقدار من النقاط الثلاثة لم يتم تقريب استدلال اصولي عام لنقول ان الأدلة الدالة على حرمة أو وجوب أفعال دالة بتقريب اصولي على انها شاملة لكل مقطوع الوجوب ومقطوع الحرمة لا لواقع الوجوب والحرمة فهذا التقريب الاصولي غير تام