33/05/10


تحمیل
 الموضوع: تنبيه في التجري
 من ناحية الموضوع لعله قد استوفينا بحث حجية الاطمينان الى حد ما وبقي البحث عن حجية المحمول
 كما تبين لنا بمقتضى النقاط التي مرت في توضيح الموضوع ان الاطمينان الذي هو سكون النفس على درجات فبالدقة هو يوازي درجات متعددة من الظن المعتبر الى ان يصل الى المتاخم للعلم
 اما بالنسبة الى المتاخم للعلم فوجه الحجية فيه جملة من الامور التي ذكرها الأعلام وهو الاستدلال بالسيرة والاستدلال بأن هذا السكون النابع من الظنون المتاخمة للعلم هو متشبه بالعلم عند العرف فالردع عنها يحتاج الى مؤنة ودليل واضح أقوى دلالة منها ومن ثم هناك نهي عن جملة من مناشئ الاطمينان كما سيأتي في تنبيهات القطع
 نعم يمكن ردع بعض المناشئ فهذا أمر متصور بل وحتى عن بعض مناشئ ما يعتبره الانسان يقينا باعتبار مافوقه أو ماشابه ذلك فالاطمينان الذي هو بدرجة متاخمة من العلم فحسابه واضح
 اما حجية الاطمينان بالدرجات الاخرى حيث استوسعنا الاطمينان فسيأتي انشاء الله ان في غالب الظنون الخاصة من الظهور أو الصدور أو نحوها كما دلت الأدلة على حج تلك الظنون الخاصة بعنوان النمط الاول فكذا الأدلة دالة على حجية تلك الظنون لو لم تتوفر فيها شرائط النمط الأول ولكن بتعويض من تراكم ظنون اخرى جابرة لها سواء في الظهور أو الصدور أو ظنون اخرى فحجية الاطمينان ليست ناشئة فقط من الظن المتاخم للعلم بل مايحاذي الظنون الخاصة المعتبرة من النمط الأول فان الأدلة الخاصة شاملة لها
 بل سيأتي ان جملة الظنون الاجتهادية التي يعتبرها القائل بالانسداد إذا تراكمت واصبح الضريب الظني فيها أعلى من الظنون الخاصة يعول عليها
 أما الظنون التي ليس على حجيتها دليل كما قيل في الاجماع أو الشهرة أو كقول اللغوي في تعيين المعنى الحقيقي وما شابه ذلك فهذه الظنون ليس على حجيتها دليل من النمط الأول ولكن قام الدليل على حجيتها اذا اندرجت في النمط الثاني كما اعترف بذلك كل الأعلام حيث يبنون على ان هذه الظنون من النمط الثاني
 وهذا إجمال الكلام في الاطمينان لذا يعتبر الاطمينان مسألة مستحدثة رديفة لبحث حجية العلم أو ما يسمى حجية القطع
 الجهة الثانية من جهات العلم
 وهذه الجهة الثانية حسب ترتيب صاحب الكفاية ولعلها أولى من ترتيب الشيخ فقد خاض و أوقع الكلام في بحث التجري وبحث الانقياد
 والمراد من التجري هي الموارد التي يقطع أو يعلم المكلف بأن الامر المولوي أو النهي المولوي كذا فيخالفه أي يخالف النهي أو الأمر المعلوم ولايكون ذلك الانكشاف مصيبا فتكون مخالفته ليست مخالفة للواقع وإنما مخالفته تكون لما قد توهم علمه وتصوره فلاتقع في البين مخالفة واقعية بل تقع مخالفة زعمية أي بحسب زعم المكلف ويسمى التجري
 أما اذا وافق ما تخيله أو توهمه من النهي أو الأمر فهو يسمى انقياد وليس بطاعة واقعية بحسب الفعل، فهل يثاب على الانقياد أو لا؟
 والبحث ليس منحصرا في موارد ما اذا جزم جزما مزعوما انه ناشئ من العلم بل البحث كما اشار اليه الشيخ الانصاري يشمل موارد الظن المعتبر وغير المعتبر أو الشك والوهم اذا كان الظن أو الاحتمال منجزا أي ليس في قباله مؤمن وان كان ذلك الطريق ضعيفا
 بل قد يظهر من كلمات الشيخ الانصاري (قده) ان التجري والانقياد حتى في موارد وجود المؤمن فقد يأخذ بالارتكاب رجاء المخالفة وليس استنادا الى المعذر وهذا هو الصحيح
 فلا ينحصر الكلام في المنجز بل حتى في مورد المعذر يكون التجري قابلا للتصور كما لو عمل تطاولا واهمالا ومن عدم المبالات، كما ان الانقياد درجات بوسع درجات التجري
 وكما ذكره الاعلام في المقام فان التجري والانقياد صفتان حتى لو لم ترتكب فاستقرار النفس والاستوطان للنفس هو أحد درجات الانقياد والتجري وقد ورد في الحديث انما خلّد أهل الجنة في الجنة لتأبيد نيتهم ان لو عاشوا أبد الدهور في الدنيا لأطاعوا فخلدوا أهل الجنة بهذه النية الأبدية وخلد أهل النار في النار لنيتهم انهم لو عمروا ما عمروا لتطاولوا على الجبار فالتجري والانقياد شيئ وسيع وعظيم وخطير من حيث الموضوع
 والفرق بين بحث التجري وبحث انكار المنكر بالقلب والنهي عن المنكر بالقلب هو ان انكار المنكر بالقلب قد يقال هو بنفسه لاربط له بالتجري فان من أحب عمل قوم اشرك في عملهم ومن ابغض عمل قوم لم يشرك معهم سواء في خير أو شر وسواء كان القوم معاصرين له أو غير معاصرين له فصفحة النفس ينعدم فيها الزمان ويكون كل هذا الافق العظيم الطويل حاضر امام صفحة النفس وهذا المقدار من النية اعتبره البعض من التجري والانقياد وجملة اخرى اعتبروه تكليفا حاضرا وان كان القوم غير معاصرين له زمانا وقد قامت الأدلة على ان هذا معصية وليس تجري
 ولكن هل هذا شق يدرس في التجري أو يخرج؟
 وشق آخر من البحث وهو ان من أحب عمل قوم اشرك في عملهم هل يمكن تفسيره بنفس عمل القوم أو تفسيره غير منحصر بشخص ذلك العمل الذي صدر بل يشمل ذلك ويشمل طبيعة العمل
 ويمكن اضافة شق آخر باعتبار ان حساب أفعال النفس أعظم من حساب أعمال البدن وهو ان تفسير هذا الحديث الشريف هو من أحب عملا سواء أتى به القوم أو لم يأتي به القوم