34/04/22


تحمیل
 الموضوع: حجية قول اللغوي
 كان الكلام في السيرة العقلائية ومرّ ان منشأها ليس خصوص الرجوع للغويين بل ان الصحيح هو الرجوع الى أهل الخبرة أو رجوع الجاهل الى العالم لاسيما على ما مرّ من تحرير البحث انه ليس في خصوص الرجوع الى اللغوي في مفردات اللغة بل الرجوع الى علوم علماء اللغة بل علوم العلماء المتخصصين في شتى الموضوعات في الأبواب الفقهية
 فمرّ ان الخدشة التي ذكرها صاحب الكفاية كبرويا غير تامة بل هو اعتراف على أقل تقدير بحجية قول اللغوي ولو كانت الحجية انضمامية وليست مستقلة
 وصغرويا أشكل صاحب الكفاية والميرزا النائيني على الاستدلال بالسيرة العقلائية بان اللغوي ليس في صدد تعيين المعنى الحقيقي فهو ليس في صدد بيان الدلالة التصورية بل في صدد بيان موارد الدلالة الاستعمالية المتعددة لافي خصوص المورد الذي يراد تنقيحة
 وببيان آخر فان اللغوي هنا ليس هو أهل خبرة وإنما هو راوي تاريخي وراوي حسي فهذا اشكال صغروي وهذا مبحث صناعي مهم فان هناك نمطين من الامارات نمط عن حس ونمط عن حدس
 ففي موارد النقل عن حس هو ليس من باب أهل الخبرة ورجوع الجاهل للعالم بل هو من باب الخبر الواحد الحسي ومعه فيشترط فيه التعدد والعدالة لأنه يشترط ان يكون بيّنة ولايكفي الخبر الواحد في الموضوعات بل لابد من البيّنة وهي لابد فيها من التعدد والعدالة وهذا هو محصل الإشكال الثاني الصغروي الذي طرحه المرحوم صاحب الكفاية والميرزا النائيني
 وفي هذا الإشكال نكتة صناعية وهي الفرق بين قول أهل الخبرة وقول الراوي حسا أو الشاهد فإن قول الراوي حسا واضح انه يخبر عن حس أما ان يخبر عن مشهد حسي أو يخبر عن الفاظ أو النقل بالمعنى لكنه قريب عن الألفاظ فلازالت الحكاية عن حس وليست عن حدس
 أما النقول التي تعتمد على الاستنتاج والاستدلال والاستنباط فتلك النقول وان كانت نقلا الاّ انها حدس واستنتاج والمقصود من الحدس ماليس بحس فالاستنتاج بالدقة هو نقل بالمعنى سواء نقل بالألفاظ أو نقل بالوقائع الحاصل فهو نقل بالمعنى البعيد والخفي
 لذا ففي الحقيقة ان دور الفقه والإجتهاد في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أيضا هو ناقل لكنه ناقل محترف فلاحظ قوله تعالى فلو لانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين أي ليفهموا فالفهم يعني القناة للوصول وليست هي قناة مولّدة بل هي قناة كاشفة فدور الفقيه هو دور الكشف وليس دور التوليد في اصول القانون
 فدور الفقه والاصول هو الفهم والكاشفية والاستنباط والاستخراج بينما عند العامة هو القول بالرأي فهو يحكم وهو يولد الرأي وهذا فرق حقيقة الإجتهاد بين مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ومدرسة العامة لذا عرفت مدرستهم بمدرسة الرأي بينما مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) عرفت بمدرسة النص والمقصود بالنص هو النقل والحكاية عن المعنى الخفي وهو المعنى الباطن المستخفي
 فحقيقة الاجتهاد هو الحكاية عن المعنى الخفي انا لانعد الفقيه منكم فقيها حتى نلحن له فيعرف معاريض كلامنا والمعاريض هو المعاني التي في عرض الكلام أي المعاني الخفية قال الامام الصادق (عليه السلام) لاظاهر بدون باطن ولاباطن بدون ظاهر في الدين ولهذا الباطن موازين في الدين مؤمن بسركم وعلانيتكم وظاهركم وباطنكم فغير المعصوم لابد له من ان يسلك هذه الموازين حتى يصل الى الباطن بقدر مايستطيع ان يتدرج بدرج هذه الموازين الى ان يصل الى المعنى الخفي
 أما ان نقول انه ليس للظاهر معاني خفية فهذا كفر بباطن الدين وباطن القران وباطن السنة نعم لايمكن التخرص به رجما بالغيب فلابد من الموازين والشواهد والدلالات خطوة بعد خطوة
 فالإجتهاد عند مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هو الفهم والنص وليس معنى النص هو سطح النص بل بموازين ودرجات ولذا تخبط العامة وأصحاب مدرسة الرأي حيث إنه لم يستطع ان يغوص في هذا النص فأخذ يرجم الحقيقة برأي مختلق من نفسه فاستبدل الحقيقة بالسراب فالرأي ليس وصول علمي بخلاف مدرسة النص فإنه وصول علمي
 لايقال بأنه بناء على المبنى الذي تبنيناه خلافا لمشهور المتأخرين من ان اصول الفقه والاستنباط في الفقه ليس من سنخ واحد وهو الكاشفية والدليلية بل اصول الفقه يحتوي على علم آخر وهو اصول القانون والمبادئ الأحكامية وعليه فيكون الفقيه هو أيضا يولّد الأحكام وليس فقط فهم واستنتاج للأحكام
 وحاول بعض الاصولييون الجواب عن اشكال الأخباريين بأن العقل كاشف فقط وليس بحاكم
 المهم ان الاجتهاد هل هو فهم فقط ودليلية الدليل أو فيه استنتاج فاذا بني على ان اصول الفقه فيه سنخان من الاستنباط فاستنباط من دليلية الدليل وهناك استنباط بمعنى استخراج استنتاجي وهو التوليد والتولد شبيه توليد قوانين المجالس النيابية من القوانين الدستورية
 فنقول ان الجواب عن هذا التسائل هو ان الاستنتاج في اصول القانون هو بالدقة أيضا الاستكشاف لكنه استكشاف بسنخ آخر فالمجالس النيابية تقنن قوانين متولدة من اصول القانون فهذا التوليد في الحقيقة هو ليس توليد وإنما هو استكشاف لأن الأحكام المتولدة استنتاجا من اصول القانون فهذه القوانين بالدقة مطوية بشكل اندماجي في المعاني وهذه المعاني بصناعة التحليل تبسط وتفصل وتستكشف لكن باستكشاف خفي ودقيق
 فالفرق بين الراوي الحسي وبين الفقيه في فهمه هو العام والخاص وانقلاب النسبة وهذه هي استكشافات لكن الفرق بين استكشاف في رواية الراوي في النقل بالمعنى واستكشاف الفقيه فالفرق بينهما ان في استكشاف الراوي عن المعنى بالفاظه هو استكشاف ساذج وبسيط فينقل الراوي ماسمعه يقول قال الامام الصادق (عليه السلام) اذا بلغ الماء قدر كر فلا ينجسه شيء وهو نقل حسي بسيط بينما الفقيه يقول ورد عندنا وأنزلنا اليكم من السماء ماء طهورا وان الماء اذا لاقى النجس فينجس والدليل الثالث اذا بلغ الماء قدر كر فلا ينجسه شيء فيجمع العمومات المتعددة ويفهم منها ان الامام (عليه السلام) عنده أقسام متعددة من المياه وحالات الماء فقد وصل الفقيه الى مراد المعصوم (عليه السلام) من بحث المياه أربعة أو خمسة أو ستة أقسام من المياه فالكاشفية فيها معادلات وتدقيق فلابد للفقيه من الإلمام بالأبواب والعام والخاص والمطلق والقيد وإنقلاب النسبة وغيرها بينما الراوي ينقل اللفظ الذي سمعه من المعصوم (عليه السلام) فهو نقل حسي بسيط