34/02/12


تحمیل
 الموضوع: الشك في حجية الامارة
 عنون الشيخ الأنصاري تنقيح بحث الشك في الحجية بتوسط الأصل العملي باستصحاب عدم الحجية
 وهذا الاستصحاب يثار أيضا في مبحث البراءة والاشتغال
 ففي مبحث البرائة باعتباره استصحاب عدم التكليف بحيث ان بعض الأعلام في مبحث البرائة قالوا ان البراءة ترجع في الحقيقة الى عدم التكليف لا انها جعل مستقل عن الاستصحاب ولكنه بُيّن بلسان البراءة
 وهذا المبحث وهو الاستصحاب قد اثير أيضا في مبحث اصالة الاشتغال وتنجيز العلم الاجمالي بأن يقال ان استصحاب بقاء التنجيز والاشتغال يقتضي التنجيز وهو الاستصحاب الوجودي بينما في البرائة استصحاب عدمي
 وتقدم سابقا بأنه وقع نزاع في الاستصحاب من حيث انه هل هو قاعدة فقهية أو هو قاعدة اصولية فهناك من ذهب الى انه قاعدة فقهية وهناك من ذهب الى انه قاعدة اصولية
 وان أكثر الاعلام قد فصلوا بين ان يكون الاستصحاب جاريا في الشبهة الحكمية فهو قاعدة اصولية وبين ان يكون جاريا في الشبهة الموضوعية فهو قاعدة فقهية
 وهذا نظير أصالة الحل فلو جرت في الشبهة الحكمية فقال البعض بأنها تصير قاعدة اصولية ولو جرت في الشبهة الموضوعية فانها تصير قاعدة فقهية
 فهناك قواعد اصولية عديدة تارة تجري في الشبهة الحكمية فيكون سنخها اصولي وتارة تجري في الشبهة الموضوعية فيكون سنخها فقهي
 والملاحظ في الاستصحاب وفي قاعدة لا ضرر فانهما ليس فقط تجريان في المسألة الاصولية فتكون اصولية وفي المسالة الفقهية فتكون فقهية بل ذكرنا انهما تجريان في الفروض والمسائل الاعتقادية وفي المسائل الاعتقادية البحث ليس فقهي ولا اصولي فما هو الحل؟
 وفي الحقيقة يمكن تقرير البحث بان هناك اصول قانونية يبدأ منشأها من الفروض الاعتقادية مثل الاستصحاب ولا ضرر
 فقد اجرى الاستصحاب كل من المتكلمون و الفقهاء والمتكلمون اجروه حتى في جملة من اسس المسائل الاعتقادية ومنه يظهر ان الاستصحاب ليس قاعدة فقهية ولا اصولية فقط بل هو قاعدة اعتقادية أي هو في الحقيقة من اصول القانون الذي هو يبدأ من الاسس الاعتقادية ويتنزل وينحدر وهذا من خواص الاصول القانونية
 وذكرنا ثمة ان هذه الاصول القانونية التي تبدأ من الاسس الاعتقادية وتنحدر الى طبقات اخرى ذكرنا ان الكثير من هذه الاصول القانونية عندما تتنزل لا تتنزل بصورة ماهيتة واطاره وقالبه بل غالبا يتنزل بتلبسه بهوية وماهية واطار آخر واذا تنزل أكثر فهو يتنزل أيضا بماهية واطار وماهية اخرى
 وان تنزل الأصل القانوني غالبا يكون بهوية وماهيات اخرى وهذا لايعني انه قد فقد هويته بل معناه ان هويته تتلبس باطار وماهية اخرى
 لكن في بعض الاصول القانونية وهو من الغرائب فبعض الاصول القانونية والاسس تتنزل بماهيتها منذ نشأتها الى نهايتها مثل قاعدة لاضرر ومثل الاستصحاب
 ونعود للمقام فنقول ان استصحاب عدم التكليف هو مدرك البرائة فماهية البرائة صورة اخرى لكن منشأها على هذا القول هو الاستصحاب بمعنى انه صيغة من صيغ الاستصحاب هي البرائة في الشبهات البدوية كما ان صيغة من صيغ الاستصحاب على هذا القول عدم الحجية وهذا قول يقرر في أول مبحث الحجج الظنية وفي أوّل الاشتغال وأول مبحث البرائة
 وحينئذ فهذا القائل يقول ان هذه الأدلة ليست امضاء عقلائي بل هو ارشاد بمعنى تبيان تنزلات وتشعبات وتولدات المجعول الشرعي الى مجعولات عدة وذلك باعتبار ان النسبة بين الأصل القانوني والفرع القانوني هي نسبة التولد وليست نسبة الاستكشاف
 فالفرق بين اصول القانون والتطبيق هو ان التطبيق يوجب الالتفات عفويا اما عندما يكون بين الأصل الفوقي والأصل التحتاني بون شاسع في النظرة الاولى فلايمكن الالتفات الى هذا التطبيق فهذا ليس من باب التطبيق بل هو من باب التحليل وان كان بالدقة هو مصداق وفرد لكنه ليس مصادقا وفرد عفويا في النظرة الاولى وهذه خاصية علم اصول القانون ولابد من التذكير بها لأنها من العلوم المستجدة في علم اصول الفقه
 فالأصل القانوني هو توليد وتولد ولذا نلاحظ التنازع بين القانونيّن والأكادميين في ارجاع قوانين المجالس النيابية الى القانون بسبب ان اندراج هذا القانون المتنزل الى القانون الأصلي مبهم وليس بواضح فيحتاج الى موازين وآليات معقدة جدا
 فهل هذا الاستصحاب يجري أو لايجري؟
 فيه جملة من الاشكالات الصناعية الظريفة وان أجوبتها أدق منها