33/10/16


تحمیل

بحوث خارج الأصول

الأستاذ الشیخ محمدالسند

33/10/16

بسم الله الرحمن الرحیم

 الموضوع: منجزية العلم الاجمالي
 وصلنا الى البحث الأخير من مباحث القطع وهو منجزية العلم الاجمالي وهذا التنبيه يبحث فيه عن منجزية العلم الاجمالي ويتبعه بحث الامتثال المحصل للعلم الاجمالي
 والبحث الان في منجزية العلم الاجمالي
 وهذا البحث كما بحثه الاعلام في تنبيهات القطع بحثوه في الاصول العملية وهي قاعدة الاشتغال
 فما هو السبب في تكرار البحث فتارة هنا في مباحث القطع وتارة في الاصول العملية؟
 والوجه في ذلك ان حقيقة البحث في منجزية العلم تنقسم الى مرتبتين
 المرتبة الاولى: ان اصل العلم في نفسه هل هو موجب للتنجيز أم لا، وهذا يبحث في هذا المقام
 اما البحث الذي يقع في اصالة الاشتغال فهو بالدقة بحث عن وجود المانع عن التنجيز
 ففي الحقيقة فرق بين المقام وماسيأتي
 كما ان العلم الاجمالي أيضاً يبحث كثيرا في علم الفقه في تنبيهات الخلل في الصلاة
 بالنسبة للأقوال في منجزية العلم الاجمالي
 الشيخ الانصاري ذهب الى ان العلم الاجمالي بلحاظ المخالفة القطعية علّة للتنجيز أي لامجال للحديث عن ممانعة الاصول العملية الشرعية أو العقلية أو أي ترخيص شرعي آخر فلا مجال له في مرتبة تنجيز العلم الاجمالي للمخالفة القطعية
 وبعبارة آخرى هناك ملازمة بين حرمة المخالفة القطعية ولزوم الموافقة القطعية فيمكن القول ان المخالفة القطعية و الموافقة الاحتمالية نقيضان أو ضدان لاثالث لها فهما في مرتبة وآحدة ولا ثالث لهما
 نعم حكم الموافقة القطعية وهي الحرمة ملازم لوجوب الموافقة الاحتمالية أما نفس المخالفة القطعية والموافقة الاحتمالية فهما متناقضان ومتضادن في رتبة واحدة
 وقد ذهب الشيخ الانصاري والميرزا النائيني والسيد الخوئي واكثر تلاميذه الى ان العلم الاجمالي بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية علّة اي يوجب خرمة المخالفة القطعية بلا تعليق ولا توقف على شيئ فلايمكن انفكاك العلم الاجمالي عن حرمة المخالفة القطعية
 وبنفس البيان يمكن القول لايمكن التفكيك بين العلم الاجمالي ووجوب الموافقة الاحتمالية فالتلازم في الحقيقة بين حرمة المخالفة ووجوب الموافقة الاحتماليّة والاّ فان المخالفة القطعية والموافقة الاحتمالية متناقضان في رتبة واحدة لايرتفعان
 المرتبة الثانية: ان العلم الاجمالي عند الشيخ الانصاري ومن وافقه فان العلم الاجمالي مقتضي والمرتبة الثانية هي وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة الاحتمالية والحكمان هنا متلائمان ومتلازمان وهما وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة الاحتمالية فاذا وافق قطعا فان الباب ينسد امام المخالفة الاحتمالية واذا خالف احتمالا انسد الباب امام الموافقة القطعية فنفس الموافقة القطعية والمخالفة الاحتمالية نقيضان او ضدان اما حكمهما فمتلازمان ومتلائمان
 فالشيخ ممن ذهب الى التفصيل فان العلم الاجمالي بلحاظ المرتبة الدانية علّة وبلحاظ المرتبة العليا مقتضي
 وان للعلم الاجمالي مرتبتان لأن المخالفة القطعية عندما تمنع ويؤمر بالموافقة الاحتمالية فالموافقة الاحتمالية هي مرتبة نازلة أما الموافقة القطعية فهي مرتبة أعلى
 وبحسب النظرة الأولية لهذا القول صورة مقبولة الى حد ما باعتبار انه بلحاظ المرتبة النازلة علة وبلحاظ المرتبة العالية مقتضي
 واما صاحب الكفاية فان الكثيرون ينسبون له انه يقول بتلازم المرتبتين وهذا كأنه قول واضح لصاحب الكفاية
 أو يقال ان العلم الاجمالي يؤثر في المرتبة الاولى والثانية على حد سواء، فأصل التلازم بين المرتبتين هو مختار صاحب الكفاية بل هو مختار المحقق العراقي والكمباني
 والكثير يرى ان صاحب الكفاية في تنبيهات العلم الاجمالي يختار ان العلم الاجمالي مقتضي في كلا المرتبتين هذا في تنبيهات القطع
 واما في اصالة الاشتغال فقد ذهب صاحب الكفاية الى ان العلم الاجمالي علّة لكلا المرتبتين وليس بمقتضي
 وقبل شرح كلمات مختار صاحب الكفاية نقحم تسائلا يفيد في المزيد من تصور البحث
 في بداية البحث انه مرّ التفريق بين مبحث العلم الاجمالي في تنبيهات القطع والعلم الاجمالي في الاصول العملية
 وقد يتسائل انه من يتبنى العليّة في تأثير العلم الاجمالي والتنجيز فلماذا يبحث العلم الاجمالي وقاعدة الاشتغال في الاصول العملية لان القائل الذي يذهب الى ان العلم الاجمالي علّة قد حسم أمره
 لكن سيأتي رغم انه جملة من الأعلام قالوا بأن العلم الاجمالي علة ولكن مع ذلك يبحثون في جريان الاصول العملية الشرعية المفرغة والمرخصة وذلك لأن جريانها ليس ممانعا فيبحث عنها لامن جهة كونها ممانعة بل من جهة كونها لها مفاد الامتثال البدلي
 فالبحث عن جريانها بحث صغروي عند القائل بالعلية لذا فان الشيخ الانصاري والميرزا النائيني بحثا عن اجراء الاصول العملية في هذه المرتبة
 واما شرح كلام صاحب الكفاية فان أصل كلامه على التلازم والمعروف ان صاحب الكفاية قائل بالاقتضاء في تنبيهات القطع وعكس مختاره في الاصول العملية فاختار العليّة في كلا المرتبتين
 وايضا من المعروف انه يفصل بحسب متن الكفاية فانه في حاشية الكفاية يذهب الى عليّة العلم الاجمالي للتنجيز في كلا المرتبتين
 واما ظاهر كلام صاحب الكفاية في تنبيهات القطع في الاصول العملية انه علة لكلا المرتبتين
 هذا وان السيد الروحاني قال ان صاحب الكفاية قائل بالاقتضاء في كلا البابين لكلا المرتبتين
 فالشيئ المسلم عند صاحب الكفاية انه قائل بالتلازم
 وان المحقق العراقي والاصفهاني قائلان بعليّة العلم الاجمالي والتجيز في كلا المرتبتين