36/07/30


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية.
ذكرنا جوابين لنظرية المرحوم الاصفهاني (قدس سره).
الجواب الثالث:- ان الفقهاء التزموا بجملة من فروض تحقق الحكم الشرعي بشكل تقديري بمعنى وجود فرضي وليس وجود زماني، اذن ليس كل الاحكام لابد ان يكون وجودها زمانيا بمعنى ان تمضي عليها مدة من الزمن بل توجد احكام متعاقبة تنوجد في وعاء الفرض والتقدير كما في امثلة شراء العمودين التي ذكرناها.
الجواب الرابع:- هو ان طبقات الاحكام ليست على وتيرة واحدة، فهذا الذي ذكره الاصفهاني (قدس سره) وتابعة السيد الخوئي (قدس سره) عليه وجملة من تلاميذه نعم هو صحيح بلحاظ الاحكام النازلة الفرعية العملية اما بلحاظ اسس الاحكام فهذه الضابطة التي ذكرها الاصفهاني (قدس سره) غير صحيحة لان علم القانون ولغة القانون واحدة علم واحد سواء كان الواضع بشري او سماوي وان كان يوجد اختلاف بين الخالق والمخلوق ولكن لغة القانون ونظام القانون هي واحدة الا ما استثناه الشارع، وفي لغة القانون طبقات القانون موجودة في عالم القانون الوضعي او الشرعي والقوانين العليا التي هي بمثابة مواد دستورية بشأنها غير شأن القوانين النازلة تماما، فالطبقات العليا وضيفتها نظم ما دونها من احكام والهيمنة والاشراف على ما دونها من احكام ولست وضيفتها هو التطبيق العملي الذي بيد المكلف، لذا في العلوم الاكاديمية عندهم الفقه الدستوري تخصص خاص.
اذن تعريف الحكم الشرعي بالمراتب النازلة لا يسري على خاصية وماهية الطبقات العليا وهذا هو الفارق بين ما نلتزم به من هذه المدرسة وهي مدرسة اصول القانون والتي هي مشهور علماء الاصول وبين مدرسة الفقهاء التي يعبرون عنها بروح الشريعة وايضا تختلف عن مدرسة التزم بها جملة من العامة وهي مدرسة فقه المقاصد فهذه المدارس الثلاث تعتني بشيء واحد وهو طبقات القانون وكيفية هيمنة اسس القانون على ما دونه.
اذن الحكم لابد ان يكون موجود خارجي زماني يتعاطى معه العرف هذه بلحاظ الطبقات النازلة من الاحكام واما الطبقات العليا من الاحكام فليس شأنها هذا بل شأنها ان يتعاطاها العرف الخاص والنخب.
ومن ثمرات هذا المطلب ان كثير مما بنى عليه الفقهاء من نصوص قرآنية وروائية انها من قبيل حكمة الحكم وفلسفة الحكم ولا صلة لها بالتشريعات والاحكام والاستنباطات هو نابع من نفس المبنى الذي بنى عليه الاصفهاني (رحمه الله) من تعريف الحكم بالحكم النازل اما اذا عرفنا الحكم بانه طبقات فكثير من هذه النصوص القرآنية والروائية الواردة ليست هي فلسفة احكام فقط وليست قوانين بل هي احكام فوقية غاية الامر ان الحكم الفوقي بمثابة العلة والفلسفة للحكم السفلي فهو تشريع ولكن طبيعته انه تشريع فوقي، ومن ثم آيات الاحكام ليست خمسمئة فقط بل قد تكون خمسة آلاف.
اذن هذه في الحقيقة ايضا قوانين وقوالب طبيعتها انها فوقية فيتعاطى معها بقوانين وضوابط غير التعاطي مع القواعد والقوانين النازلة، فالتزاحم في الطبقات العليا يختلف عن التزاحم في الطبقات النازلة والورود في الطبقات العليا يختلف عن الورود في الطبقات النازلة.
ومن ابتكارات السيد الخوئي (قدس سره) البكر في علم الاصول احدها هذا وهو انه في مبحث التزاحم فقد ذكر ان الترتب في الجعل يختلف عن الترتب في باب التزاحم في مرحلة الامتثال لان التزاحم في الطبقات العليا يختلف عن التزاحم في الطبقات النازلة.