36/07/08


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية.
كان الكلام في الشبهة غير المحصورة وما ذهب اليه الميرزا النائيني (رحمه الله) من عدم منجزية العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة وكان كلامه مقتصراً على فيما اذا كان المعلوم بالإجمال هو الحرمة حيث ان المرتبة الاولى وهي المخالفة القطعية لا يتمكن منها المكلف فبالتالي المرتبة الثانية وهي وجوب الموافقة القطعية ليست بلازمة لجريان الاصول العملية بلا معارض وهذا على مبنى الاقتضاء الامر فيه واضح في موارد الشبهة غير المحصورة فان المهم في الاطراف التي يرتكبها المكلف ان تكون مجرى للأصول العملية فلا تجري الاصول العملية في الاطراف الاخرى او تجري ولكن لا تستلزم التعارض لان المرفوض ان نفرق بين ضابطة الابتلاء وضابطة كثرة الاطراف فهنا كل طرف طرف محل ابتلاء تجري فيه الاصول العملية ولكن مجموع الاطراف بسبب الكثرة غير مقدورة بالقدرة العادية بالتالي هذا يستلزم عدم تعارض الاصول العملية بلحاظ مجموع الاطراف فاذا كان الوصف على هذا التقدير وهو ان كل طرف محل للابتلاء ومجموع الاطراف ليست محلا للابتلاء فهنا ربما يقال بالالتزام بالتعارض باعتبار ان كل مورد محلا للابتلاء ويعارض محل الابتلاء الاخر ولكن مع ذلك يقول الميرزا النائيني ليس في البين تعارض وان كان كل طرف محلا للابتلاء لأنه ما دام المجموع غير مقدور بالقدرة العادية فلا يكون المجموع منجز في تعارض فهنا الاصول العملية تجري بلا معارض ولو افترضت ان الاصول العملية تجري في كل طرف طرف.
مثلا فيمن يتعامل مع من كانت امواله بعضها غصبيه فاذا قال ادخل الدكان وخوذ بالشراء ما شئت من أي سلعة او خذ سلعة من السلع فهنا الاعلام يقولون ان العلم الاجمالي منجز لانهم هنا يعتبروه شبهة محصورة مع ان المكلف غير قادر على ارتكاب المجموع لأنه لم يأذن له ان يأخذ كل ما في الدكان بل اذن له ان يأخذ واحدة على البدل وهذا المثال في الشبهة المحصورة يشترك مع الشبهة غير المحصورة بالضابطة التي ذكرها الميرزا النائيني.
اذن هل قوام التعارض في الاصول العملية في اطراف العلم الاجمالي بناء على الاقتضاء قائم على الجميع البدلي او المجموع الانضمامي فالجميع على نحو البدل أي كل طرف طرف محلا للبتلاء ولكن المجموع غير مقدور عليه وهو ليس محلا للبتلاء فهل هذا كافي في تنجيز العلم الاجمالي كما في الشبهة المحصورة؟ ام كما يدعي الميرزا النائيني ان هذه ضابطة غير المحصورة او ان نقول ان ضابطة غير المحصورة ليس فقط المجموع خارج عن محل الابتلاء بل لابد ان يكون مقدار من الجميع خارج عن محل الابتلاء؟
لذا اشكل المرحوم العراقي والسيد الخوئي (رحمهما الله) على الميرزا النائيني انه في موارد الشبهة غير المحصورة ايضا توجد موارد المخالفة المرتبة الاولى غير مقدورة ومع ذلك نسلم ان العلم منجز لان كل من الطرفين محل ابتلاء فعندما نقول ان الاصول العملية تتعارض يعني لابد ان يكون المجموع مقدور ابتلاءً او يكفي في ذلك على نحو البدل، طبعا السيد الخوئي يأتي بمثال اخر للشبهة المحصورة وهو لو علم انه يحرم عليه التواجد اما في هذا المكان او في ذلك المكان فهنا لا يستطيع ان يخالف مخالفة عملية قطعية لأنه اذا تواجد في هذا المكان لا يستطيع في نفس الآن ان يتواجد في المكان الثاني واذا تواجد في المكان الثاني لا يستطيع ان يتواجد في المكان الاول ولكن المسلم عند الاعلام في هذا المثال ان العلم الاجمالي منجز يعني يجب ان يوافقه ويترك كلا المكانين.
اذن الضابطة التي ذكرها الميرزا النائيني سجل عليها هذه المؤاخذة وهي انه اذا كان الضابطة في غير المحصورة بلوغ الكثرة درجة ان يكون فقط المجموع غير مقدور لا كل واحد واحد لأنه قد يكون كل واحد واحد محل ابتلاء ولكن ابتلاء بنحو البدل.
اذن هذه الضابطة من الميرزا النائيني ظلت محل اشكال وتأمل عند الاعلام أي مجرد ارتفاع المرتبة الاولى لا يلزم سقوط المرتبة الثانية.
والسبب في انهم لا يلتزمون بسقوط المرتبة الثانية مع ان المرتبة الثانية معلولة للأولى؟
ولماذا يكون تعارض الاصول العملية كافي فيه التعارض على نحو البدل وليس التعارض بنحو المجموع؟ وما الفرق بين التعارض بنحو المجموع والتعارض بنحو البدل؟
مثال ذلك ما لو كان في البين خمسة ادلة ولكن هذه الخمسة ادلة اما هي فريقان او خمسة فرق من حيث المفاد وكل منها يعارض الاخر فهذه معارضة مجموعية لأنه اذا رفعنا احد الادلة او اثنين من الادلة يبقى التعارض موجود وهناك نمط من تعارض الادلة اذا رفعنا دليل من الخمسة ينحل التعارض وهذا يعبر عنه بتعارض على نحو البدل فان انقلاب النسبة هذا هو معناه أي تعارض على نحو البدل.
ويوجد فرق بين التعارض بنحو البدل والتعارض بنحو المجموع فان التعارض بنحو البدل هو انك تعلم ان واحد من الادلة ساقط أي يوجد قدر متيقن اما البقية فاذا بني على ان الضرورات تقدر بقدرها فلا موجب لسقوطها اما في التعارض بنحو المجموع فان التنافي مستفحل.
فكأنما اشكال الاعلام على الميرزا النائيني هو ان التعارض اذا كان مجموعي نعم هنا سقوط المرتبة الاولى يسبب سقوط المرتبة الثانية اما التعارض اذا كان بنحو البدل فهذا لا يسقط المرتبة الثانية.
وبعبارة اخرى عدم القدرة على المخالفة القطعية بمعنى عدم امكان ارتكاب الجميع بمعنى المجموع لا عدم القدرة على ارتكاب الجميع فهنا تنجيز العلم الاجمالي في المرتبة الثانية لا يضر به شيء فكأنما العلم الاجمال ينجز الجميع وان لم ينجز المجموع فما المانع في ذلك؟
اذن المخالفة العملية القطعية في المرتبة الاولى على نمطين مخالفة عملية قطعية للجميع وهذه مقدورة ومخالفة عملية قطعية للمجموع وهذه غير مقدورة فمن ثم يقولون ان التنجيز على حاله.
أي نمط من هذين النمطين كاف في تنجيز المرتبة الثانية وفي تحصيل التعارض.
نعم لو ضم الى ضابطة الميرزا النائيني ضابطة الشيخ الانصاري فهنا بعض الاطراف لقلة الاحتمال فيها العقلاء يعتبرونا غير منجزة ولو بلحاظ المجموع نعم اذا ضم ضابطة الشيخ الانصاري الى ضابطة الميرزا النائيني فهنا لا يكون تعارض في الجميع في الاصول العملية بنحو البدل لان العلم الاجمالي في نفسه غير منجز لا انه من باب ان الاصول العملية تجري وتسقط التنجيز بل نفس العلم غير منجز لتضائل الاحتمال.
وضابطة الآخوند ان نفس كثرة الاطراف ليست ضابطة وانما تكون ممهدة لطروا ضوابط اخرى مثل ضابطة الخروج عن محل الابتلاء او الضرر او الاضطرار او الحرج.
هذا ما ذكره الاعلام في الشبهة غير المحصورة.
ضابطة رابعة في المقام فان سيدنا الاستاذ عنده ضابطة اخرى وهي نفس ضابطة الشيخ ولكن تممها ورممها بترميم اخر وهي تجري حتى في الشبهة التحريمية.
فرممها بان القدرة في موارد البدل فحيث ان القدرة دخيلة في فعلية التكليف فهذا مما يبين ان التكليف ليس فعلي في الجميع بنحو عرضي فالقدرة اذا كانت غير متوفرة في الجميع بنحو عرضي أي مجموع وانما متوفرة بنحو البدل اذن هنا العلم الاجمالي لا يستطيع ان ينجز التكليف على أي تقدير وحيث لا يستطيع بنحو الدفعة الا بنحو التدريج اذن يكون العلم الاجمالي غير منجز لأنه لم يتعلق بتكليف فعلي على كل حال.
فيقول في باب الضدين انه ليس ترك احد الضدين مقدمة للآخر بخلاف هنا فان كثرة الاطراف بسبب الكثرة يمكن تصوير القدرة.