36/04/06


تحمیل
الموضوع:- التنبيه الثالث – تنبيهات البراءة - الأصول العملية.
بعد ان انتهينا من مبحث قاعدة من بلغ رجعنا الى تنبيهات البراءة ووصل بنا الكلام الى التنبيه الثالث وهو جريان البراءة في الشبهة التحريمية ولا سيما الموضوعية او مطلقاً.
وقلنا ان هناك تفصيل في إجراء البراءة في الشبهة التحريمية وذلك في الحقيقة راجع لكون الحرمة التكليفية المحضة او التكليفية الوضعية ذات اقسام:-
القسم الاول:- ان كانت الحرمة استغراقية ـــ أي كل فرد من افراد الحرمة مستقلة عن بعضها البعض ـــ فهذا من الواضح انه من موارد جريان البراءة اذا كانت الشبهة تحريمية بدوية وهذا ايضا يلتزم به الاخباريون.
القسم الثاني:- ان كانت الحرمة على نحو العموم البدلي والحرمة البدلية ليست كالوجوب البدلي بل في باب الحرمة في العموم البدلي عادة يعبرون بـ(حرمة صرف الوجود) فمثلاً اذا كان المولى نائم فأيقظ في المرة الاولى فلا حرمة تبقى حينئذ وكذا بالنسبة الى وطء البكر حرمة واحدة وهو الوطء الاول سواء كان وطء شبهة او وطء حرام او وطء حلال يزيل بكارة البكر حتى اذا لم يزيل عذرتها كما هو الصحيح وان كان هناك من يذهب الى ان البكارة تدور مدار زوال العذرة وبقائها، اذن هنا مسمى الوجود يسبب زوال عنوان البكر وهذا هو المراد من البدلي أي اول وجود هو المحرم، وحينئذ نقول اذا نهى المولى عن شيء بنحو صرف الوجود فهل هو مجرى للبراءة او مجرى للاحتياط؟
البعض قال انه هنا ليس مجرى للبراءة لان الملاك يفوت بأول وجود فلا يحرز امتثال الحرمة من تجنب المفسدة او ما شابه ذلك الا بالانتهاء حتى عن الفرد المشتبه فهنا من قبيل الشك في المحصل فمثلا في الصلاة يحرم كلام الآدمي فانه بنحو صرف الوجود أي اول كلام في الصلاة هو مبطل للصلاة فهنا ليس بنحو الاستغراق بل بنحو صرف الوجود فتوجد موارد عديدة النهي فيها عن مسمى الوجود او قل عن اول الوجود ففي مثل هذه الموارد لاسيما اذا كان الحكم حكم تكليفي وضعي او حكم تكليفي محض فقد قال جماعة من الاصوليين انه ليس مجرى للبراءة وانما هو مجرى للاحتياط.
وقال جماعة اخرين انه ايضا مجرى للبراءة فقالوا ان الافراد المعلومة انها مصداق للطبيعة فان مسمى الوجود فيها منجز غير معذور المكلف في ارتكابه اما امتداد الطبيعة لهذا الفرد فانه مشكوك فهنا لماذا لا تجري البراءة؟.
القسم الثالث:- ان الحرمة فيه بالنحو المجموعي وهذا يعني ان الحرمة واحدة ولكنها بنحو المجموع نظير حرمة التظليل في النسك بلحاظ الكفارة فان مجموع التظليل يجب ان تنتهي عنه فهذه الحرمة المجموعية اذا دار الامر فيها بين الاقل والاكثر فهل تجري البراءة في الزائد المشكوك او لا؟ فالبعض قال بالاحتياط الا باستيفاء الاكثر وهذا الاستدلال نظير بحث الاقل والاكثر في الشبهة الوجوبية وسياتي بحثه بعد بحث دوران العلم الاجمالي بين المتباينين وهو على قسمي اقل واكثر استقلالي وارتباطي والاقل والاكثر الاستقلالي المشهور ادرجوه في البراءة واما الارتباطي فقد انقسم الاعلام قسمين قسم يدرجه في البراءة وقسم يدرجه في العلم الاجمالي المنجز فكما الاقل والاكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية فيه خلاف ايضا هنا في الشبهة التحريمية فان الاقل والاكثر الارتباطيين فيه خلاف سواء كانت حرمة تكليفية محضة حرمة وضعية مثل الدم في الثوب للصلاة فيوجد كلام ان مانعية الدم في الصلاة هل هي بنحو صرف الوجود او بنحو العموم المجموعي او بنحو العموم الاستغراقي؟ والثمرة هي انه اذا كانت مانعية الدم بنحو مسمى الوجود فاذا اضطررت الى دم قليل فانه ينقض الشرط في الصلاة فاذا كان هناك دم كثير لا حاجة الى تقليله بالغسل والتطهير اما اذا كانت المانعية بنحو الاستغراق فاذا كان معذور بالنسبة الى دم الجروح ولكنه ليس معذور بالنسبة الى غيره سواء كان في البدن او الثوب واذا كان ينحو المجموع فانه يكون معورا بمقدار معين من الدم ولكن الباقي لابد من غسله ن اذن تحرير كون العموم النهي سواء كان في التكليف المحض او في التكليف الوضعي أي الضمني في المركبات من أي قسم هو شيء مهم.
القسم الرابع:- وهو قريب للمجموعي ولكن له ميزة اخرى وهي ان هذا المجموع اذا تم تجنبه يتولد عنوان مسببي وذلك هو المطلوب وهنا يكون من الشك في المحصل لان المسبب مطلوب وافراد الحرمة بنحو السبب وتجنبها بنحو المجموع يولد تحقيق المسبب مثل عدم خروج الناقض للوضوء فإنها جميعا بنحو الاستغراق فاذا اجتنب كل مجموع نواقض الوضوء تسبب بقاء الوضوء فان الشارع نهى عن كل النواقض لأجل بقاء الوضوء المسبب عن تجنب مجموع النواقض فهنا اذا شككنا في شيء انه قاطع اولا فلا نستطيع ان نجري البراءة لان نهي الشارع عن النواقض هو من باب ان هذا سبب يسبب ايجاد مسبب وهو الهيئة الاتصالية وحينئذ اذا لم يتجنب عن المشكوكات فهل تحرز وجود المسبب؟ اذن هذا القسم يكون النهي عن المجموع لا لأجل نفس الافراد بل لأجل تحصيل المسبب ودائما الشك في المحصل للمسبب ليس مجرى للبراءة لأنه في الحقيقة ان المطلوب ليس السبب والنهي ليس عن السبب سواء كان في طرف التحريم او طرف الوجوب لان الملاك في المسبب وان كان الميرزا النائيني + عنده تفصيل في الشك في المحصل ليس وقت بيانه هنا ولكن المشهور انه ليس مجرى لبراءة بل هو مجرى الاحتياط وهو عكس القسم الاول الذي مر بنا.
اذن لابد ان نلتفت الى ان الشك في حرمة من الحرمات ليس هو مجرى للبراءة دائما بل يوجد تفصيل والسبب في التفصيل هو انه لدينا كبريتين احداهما هي شك بدوي وهو مجرى للبراءة وكبرى علم اجمالي هناك تنجيز أي لا تجري البراءة بل الاحتياط وبعض المصاديق في الشبهة الوجوبية او التحريمية يوجد خلاف بين الاعلام فيه هل تدرج في البراءة او في العلم الاجمالي.
ومن باب المثال ان موانع التذكية أي كونه جلال او ممسوخ او موطوء او هو سبع فهذه موانع عن التذكية مجموعة فان تحصيلها مع الشرائط والمقتضي حينئذ يحصل المسبب وهو التذكية فلو شككنا في مانع من موانع التذكية فهل نجري البراءة او الاحتياط؟ اذن لابد من ملاحظة كل ما تقدم من اقسام وانواع
الصحيح ان في الاقل والاكثر اذا كان العموم مجموعي ـــ سواء كان ارتبطي ليس بنحو السبب والمسبب او استقلالي ـــ حكمه حكم الاقل والاكثر في الشبهة الوجوبية كما سياتي بحثه مفصلا والاقرب كما نسنبين هناك ان الذي يجري هو البراءة.
اما الحرمة التي هي بنحو صرف الوجود ولابد ان ندقق هنا انه ليس من قبيل العموم المجموعي في الاقل والاكثر حتى نجري البراءة بل كما ذكر البعض هو من قبيل المحصل لان استيفاء الملاك يكون باجتناب كل الافراد حتى المشتبهة فحينئذ نحرز ان مسمى الوجود لم يقع والصحيح في هذا القسم التفصيل ايضا فقسم منه ان النهي عن مسمى الوجود واضح انه لأجل عنوان وراءه وخلفه كالمسبب وهنا مجري للاحتياط وليس للبراءة وهذا واضح في موارد النهي الضمني عن مسمى الوجود في ضمن مركب لان النهي الضمني ولو كان تكليفي فما دام انه ضمني فهو يعني ان المطلوب الاصل هو المركب وهذا النهي شرط ومقدمة لذلك المركب والمركب هو المسبب وهو المطلوب وتارة مسمى الوجود ليس وراءه عنوان فلصحيح هنا هو مجرى للبراءة.
ان قلت:- انه هنا قد يكون فوت لملاك؟
قلت:- كما في الشبهة البدوية التحريمة في العموم استغراقي يحتمل فوت الملاك هنا ايضا كذلك فليكن فوت للملاك ما دام ليس هاك تنجيز للعلم ولا يوجد عنوان مطلوب مني تحصيله.
والمهم ان يلتفت الفقيه الى وجود عنوان مسبب وراه او لا؟