36/01/29


تحمیل
الموضوع:- الروايات الشريفة - أدلة الاحتياط - الأصول العملية.
لا زال الكلام في الروايات التي استدل بها الاخباريون على الاحتياط:
الرواية الحادية عشر:- وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتابه إلى مالك الأشتر : (اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك، ممن لا تضيق به الامور ـ إلى أن قال : ـ أوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الامور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم([1]، وهذه الرواية في مورد القضاء ومن الطبيعي ان القاضي لا يفصل الا بميزان فان قضاء القاضي مثل افتاء المفتي أي لابد من الفحص.
الرواية الثانية عشر:- وعنه ( عليه السلام ) أنه قال: (في خطبة له : فيا عجب ! وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ! لا يقتفون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي ، يعملون في الشبهات، ويسيرون في الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم، كأن كل امرئ منهم امام نفسه، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات ، وأسباب محكمات)[2]، وهذا واضح بان تفسير الشبهات فيه هو عدم المراجعة الى الكتاب والسنة وبالتالي هو خلل منهجي اعتقادي اكثر مما هو احتياط عند الشبهة او احتياط عند الاستنباط كما لو قلل الفقيه من مراجعته للأبواب.
الرواية الثالثة عشر:- محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب ( الرجال ) عن حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن قيس بن رمانة، (قال ـ وكان خيّراً ـ قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : إن أصحابنا يختلفون في شيء فأقول : قولي فيها قول جعفر بن محمد، فقال : بهذا نزل جبرئيل)[3]، وهذا شيء طبيعي وهو اتباع الاولياء.
الرواية الرابع عشر:- ومرسلة الصدوق (قال : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب الناس، فقال في كلام ذكره : حلال بيّن، وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى الله، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها([4]، وهنا قد تسالم الاصوليون ان موردها لابد ان يكون مستحب، لانه اذا كانت الشبهات حمى للمعاصي وبالتالي هي ليست في حدود المحرمات فلا ملزم لتركها بل انما هو من باب التورع، وهذا احتياط بمعنى آخر وهو الذي قد مر بنا لا الاحتياط في مورد الشك أي بمعنى لا ترتكب مقدمات توجب انزلاق الانسان بشكل قسري في المحرمات.
الرواية الخامسة عشر:- ويرويها الصدوق بسند صحيح عن جميل بن صالح، عن الصادق ( عليه السلام )، عن آبائه ( عليهم السلام )، (قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ في كلام طويل ـ : الامور ثلاثة : أمر تبين لك رشده فاتّبعه، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه، وامر اختلف فيه فرده إلى الله عزّ وجلّ)[5]، والمراد من رده الى الله هو الفحص والرجوع الى الميزان فإما ان تعذر فيه او تنجز فيه لا ان تتبناه من دون دليل وهذا بحث يرتبط بكيفية الاستنباط والفرق بين مدرسة النص والرأي وهذا محمل آخر غير قضية الفحص.
الرواية السادسة عشر:- عن أبي شعيب، (يرفعه إلى أبي عبدالله ( عليه السلام )، قال : أورع الناس من وقف عند الشبهة)[6]،وهذا مرتبط ببحث الورع وهو للرجحان العام من دون الزام.
الرواية السابعة عشر:- عن فضيل بن عياض، (عن أبي عبدالله ( عليه السلام )، قال: قلت له : من الورع من الناس ؟ قال : الذي يتورع عن محارم الله، ويجتنب هؤلاء، فاذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام، وهو لا يعرفه)[7]،هنا ايضا نفس الكلام أي الشبهات ما قبل الفحص او تحمل على الخوض في الشبهات من دون ميزان ومعذر.
الرواية الثامنة عشر:- معتبرة بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام )، (قال : قال أمير المؤمنين )عليه السلام ) : إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا، ولا إلينا)[8]، والمراد من الشك هو الخوض من دون ميزان ومن دون رجوع الى الله ورسوله.
الرواية التاسعة عشر:- معتبرة زرارة، (قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) ما حجة الله على العباد ؟ قال : أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند مالا يعلمون)[9]، وهذه مرتبة بالمفتي لا بعمل العامي.
الرواية العشرون:- معتبرة أحمد بن الحسن الميثمي[10]، (عن الرضا ( عليه السلام ) ـ في حديث اختلاف الاحاديث ـ قال : وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه، فردوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف، وأنتم طالبون باحثون، حتى يأتيكم البيان من عندنا)[11]، فهي تدل على لزوم الفحص وهذا غير ما نحن فيه وتؤكد على لزوم الجهد المضني في الفحص.
الرواية الحادية والعشرون:- أبي شعيب (يرفعه إلى أبي عبدالله ( عليه السلام )، قال : أورع الناس من وقف عند الشبهة، وأعبد الناس من أقام الفرائض، وأزهد الناس من ترك الحرام، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب)[12]، فان الورع يناسب مطلق الرجحان وليس خصوص اللزوم.
الرواية الثانية والعشرون:- سليم بن قيس الهلالي في كتابه : (أن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال لأبان ابن أبي عياش : يا أخا عبد قيس ! إن وضح لك أمر فاقبله، وإلا فاسكت تسلم، ورد علمه إلى الله، فانك أوسع مما بين السماء والأرض)[13]،أي لا تتبنى شيء من دون ميزان ومن دون الرجوع الى الكتاب والسنة وهذا تعريض بمدرسة الراي في قبال مدرسة النص وكذا يؤاخذ على قلة الفحص في النصوص.
الرواية الثالثة والعشرون:- عبدالله بن وضّاح : (أنه كتب إلى العبد الصالح (عليه السلام) يسأله عن وقت المغرب والافطار ؟ فكتب إليه : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك)[14]، وهي واردة في الشبهة الموضوعية في صلاة المغرب وهي خارجة عن محل البحث.
الرواية الرابعة والعشرون:- النعمان بن بشير (قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن لكل ملك حمى وإن حمى الله حلاله وحرامه، والمشتبهات بين ذلك، كما لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم تثبت غنمه أن تقع في وسطه، فدعوا المشتبهات [15](، وكذا قال : وفي الحديث : إن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه)[16]، وكلا الروايتين بلسان واحد ومحملها هو الاقدام من دون معذر والاسناد من دون ميزان.
الرواية الخامسة والعشرون:- أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن الرضا ( عليه السلام ) : (أن أمير المؤمنين) عليه السلام) قال لكميل بن زياد : أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت)[17]، وواضح منها الرجحان وليس مفاده الالزام.
الرواية السادسة والعشرون:- عمرو بن شمر عن جابر، (عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في وصية له لأصحابه، قال : إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده، وردوه إلينا، حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، فاذا كنتم كما أوصيناكم، لم تعدوه إلى غيره، فمات منكم ميت من قبل أن يخرج قائمنا كان شهيداً، ومن أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدواً لنا كان له أجر عشرين شهيدا)[18]، وهي محمولة على لزوم الفحص.
الرواية السابعة والعشرون:- عن زرارة، (عن أبي جعفر ( عليه السلام )، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما أهلك الناس العجلة، ولو أن الناس تلبثوا (1)لم يهلك أحد)[19]، وواضح ان التلبث والتروي يراد به الفحص في مقابل من يتسرع في الفتوى.
الرواية الثامنة والعشرون:- أبي النعمان، (عن أبي جعفر ( عليه السلام )، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الاناة من الله، والعجلة من الشيطان([20]، ومحملها نفس محمل الرواية المتقدمة.
الرواية التاسعة والعشرون:- سلام بن المستنير، (عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام )، قال : قال جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الناس ! حلالي حلال إلى يوم القيامة، وحرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا وقد بينهما الله عزّ وجلّ في الكتاب، وبينتهما لكم في سنتي وسيرتي، وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي، من تركها صلح له أمر دينه، وصلحت له مروته وعرضه، ومن تلبس بها وقع فيها واتبعها، كان كمن رعى غنمه قرب الحمى، ومن رعى ماشيته قرب الحمى، نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله عزّ وجلّ محارمه، فتوقوا حمى الله ومحارمه)[21]، وواضح ان محملها نفس ما مر.


[10] وهو من احفاد ميثم التمار (رضي الله عنه).